رحب الحزب الشيوعي الأمريكي بنتائج انتخابات التجديد النصفي التي جرت يوم الثلاثاء باعتبارها "رفضًا حاسمًا" للرئيس دونالد ترامب وحركة “ماغا" ("اجعلوا أمريكا عظيمة مجددا")، محذرًا في الوقت نفسه من أن الائتلاف الذي حقق هذه الانتصارات يجب أن يظل منظمًا للدفاع عنها ودفع الكونغرس الجديد إلى الوفاء بوعوده.

وفي بيان صدر يوم الخميس الماضي، قال الحزب إن ائتلافًا شعبيًا يساريًا - وسطيًا يضم العمال المنظمين، والمجتمعات السوداء واللاتينية، والجماعات الدينية، والنساء، وغيرها من المجتمعات المضطهدة، سيطر على مجلسي النواب والشيوخ، مستخدمًا الحزب الديمقراطي كأداة انتخابية له.

وقال الحزب إن التحول من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في أنحاء البلاد أظهر أن الناخبين رفضوا الرجعية والانقسام والقمع.

وقالت جوييل فيشمان، رئيسة لجنة العمل السياسي في الحزب الشيوعي الأمريكي: "لم تُمنح هذه النتيجة ببساطة للشعب، بل كان لا بد من النضال من أجلها والدفاع عنها".

وأشار البيان إلى قمع الإدارة للناخبين، وهجماتها على بطاقات الاقتراع عبر البريد، وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لمصلحة حزبية، وترهيب المهاجرين.

وقالت الرئيسة المشاركة للحزب روسانا كامبرون: "نرفض المشروع العنصري والقمعي الذي تروج له حركة  "ماغا"، والذي سعى إلى تقسيم الناس على أساس العرق، أو الجنسية، أو النوع الاجتماعي، أو التوجه الجنسي، أو الدين".

وقال الرئيس المشارك للحزب جو سيمز إن حملة الرئيس ترامب المعادية للشيوعية باءت بالفشل. وقال: "فشلت هجمات ترامب المعادية للشيوعية، ولم يتأثر الناخبون بها». وألقى سيمز باللوم في أزمة الإسكان، والتلاعب بالأسعار، وإثارة الحروب على "الرأسمالية والسعي وراء أقصى قدر من الربح"، ووصف ذلك بأنه "أكبر تهديد" يواجه البلاد.

أشهر في طور الإعداد

وكان سيمز قال في اجتماع اللجنة الوطنية للحزب الشيوعي الأمريكي في نيويورك في تموز، إن "كل شيء يدور حول هزيمة قوى حركة (ماغا)"، مشيرًا إلى أن حقوق العمال، والحقوق المدنية، وحقوق النساء، والبيئة، والسلام، والديمقراطية نفسها، كلها على المحك.

وفي الاجتماع نفسه، أطلقت فيشمان، رئيسة لجنة العمل السياسي، حملة الحزب "صيف / خريف التضامن"، التي أشركت الأعضاء في برنامج الناخبين لعام 2026 التابع لأكبر اتحاد للنقابات العمالية في الولايات المتحدة (AFL-CIO) وفي تحركات الائتلاف للدفاع عن حقوق التصويت.

وفي كلمته الرئيسية في تموز الماضي حذر سيمز، الرئيس المشارك للحزب، أيضًا من أن النضال لن ينتهي يوم الانتخابات. وقال، "في اليوم التالي، من المرجح أن نضطر إلى النضال لتوطيد أي انتصارات تتحقق".

الدفاع عن التصويت

وقال بيان الحزب الشيوعي الصادر يوم الخميس إن اليقظة يجب أن تستمر، رغم الهزيمة الساحقة التي الحقها الناخبون بحركة "ماغا" وترامب إذ لم يتمكن حتى الآن من الطعن في النتائج بشكل جوهري.

وقال الحزب إن الهجوم الفاشي "تم كبحه في الوقت الراهن"، لكن لا تزال هناك بضعة أشهر قبل انعقاد الكونغرس الجديد، ما يترك مجالًا للبيت الأبيض لتصعيد سياساته الخطيرة، سواء كان ذلك بمزيد من إطلاق العنان لحملات الاعتقال الواسعة التي تستهدف المهاجرين أو بتوسيع الحرب على إيران.

وقال الحزب الشيوعي الأمريكي إن على الناس الرد بمطالبهم الخاصة في هذه اللحظة، والحفاظ على الزخم الذي أدى إلى انتصارات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وبحسب البيان، أثرت الزيادات في تكاليف الوقود والمواد الغذائية والرعاية الصحية بشدة على الناخبين، وهم يريدون تحركًا بشأن الأسعار والإسكان وحقوق النقابات. وحذر الحزب من أنه إذا لم ير الناس تغييرًا ملموسًا، فسيظهر غضبهم في انتخابات 2028.

وفي منشور عبر منصة "إكس"، أوضح الحزب ما يريده من الكونغرس الجديد: إنهاء الحرب على إيران، وعدم تمويل إسرائيل أو لـ "عقيدة دونرو" (تحوير اعلنه ترامب لـ"عقيدة مونرو" بعد العملية العسكرية ضد فنزويلا )، وعزل وزير الحرب بيت هيغسيث.

كما دعا الحزب إلى استعادة حقوق التصويت وتوسيعها، وإلغاء قرار للمحكمة العليا اعتبر إنفاق الشركات على الإعلانات السياسية المستقلة شكلاً لـحرية التعبير، والمطالبة بتشريع قانون يحمي حقوق الإجهاض على المستوى الفيدرالي. واختتم القائمة بالمطالبة بإلغاء "إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية" (المعروفة باسم "آيس")، وإبعاد مستشار ترامب الفاشي ستيفن ميلر عن السلطة، وإقرار قانون "حماية الحق في التنظيم"، ورفع الحد الأدنى للأجور، وخلق وظائف نقابية.

وقالت فيشمان، رئيسة لجنة العمل السياسي في الحزب، "لبّوا مطالب الشعب، لا مطالب المليارديرات".

كما ذكّر الحزب الشيوعي الأمريكي أعضاءه وحلفاءه بأن الانتخابات لم تمس الأسباب الجذرية للترامبية ، وهي: عدم المساواة، والعمل غير المستقر (بعقود مؤقتة وغياب الحماية الاجتماعية)، وتآكل الحقوق الديمقراطية في ظل الرأسمالية. وجادل بأن الاشتراكية وحدها قادرة على حلها بالكامل.

"لحظة اشتراكية" تعود .. بين الشباب

ويتوافق هذا الموقف مع محاججة الحزب خلال الصيف بأن "لحظة اشتراكية" تعود، ولا سيما بين الشباب.

وأشار سيمز، الرئيس المشارك للحزب، إلى استطلاع للرأي أُجري في عام 2025 أظهر أن 62 بالمئة من البالغين دون سن الثلاثين يؤيدون الاشتراكية. وحث الشيوعيين على الترشح للمناصب "تحت رايتنا الخاصة بنا".