المسيرة الصعبة للانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية

(1) التجربة التشيلية

    يمثل نجاح مجتمعات أمريكا اللاتينية في الانتصار على الديكتاتوريات العسكرية، وتحقيق الانتقال الديمقراطي السلمي، تجربة نموذجية في مجال إنجاز التغيير الديمقراطي الهادئ. ولعله لا يشبهها في ذلك سوى مثال جنوب أفريقيا والقسم الأعظم من مجتمعات أوروبا الشرقية - في الحقبة الاشتراكية- وإن كانت هناك التمايزات بين هذه التجارب عديدة وملحوظة [1]. علماً أن العديد من هذه البلدان طبقت في تسعينات القرن العشرين برامج الإصلاح الهيكلي بإملاء من المؤسسات المالية والنقدية الدولية الرأسمالية (من خصخصة وسياسات ليبرالية وانفتاح على السوق الرأسمالية العالمية) [2]. وكانت تلك المؤسسات تراهن على ان تخرج تلك البلدان من عنق الزجاجة بفضل تحقيق "التوازنات الاقتصادية الكبرى" – الوصفة الأثيرة للمؤسسات المالية والنقدية الدولية الرأسمالية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي - بيد ان عقد الانفتاح الليبرالي أصبح يطلق عليه بـ ”العشرية الضائعة" [3].