وطن للأنباء: كشف الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بسام الصالحي، خلال برنامج "بصراحة" لمركز أفق للدراسات والأبحاث  بالتعاون مع شبكة وطن الإعلامية، عن "تحرك سياسي يجري حالياً لتشكيل كتلة سياسية فلسطينية تمهيداً لإنتاج كتلة انتخابية ، تضم قوى سياسية واجتماعية وشبابية وديمقراطية ويسارية ووطنية" مؤكدا أن الجهود المبذولة في هذا الاتجاه "تتقدم".

وقال الصالحي، خلال مشاركته في برنامج "بصراحة" لمركز أفق للدراسات والأبحاث عبر شبكة وطن الإعلامية، إن "حزب الشعب لا يتجه بالضرورة إلى خوض الانتخابات التشريعية منفرداً، وهناك نقاش حقيقي داخل الحزب حول موقع كل هذه العملية في اللوحة الشاملة للوضع الفلسطيني والاولويات والتحديات التي تواجهه وباعتبار ان قضية التحرر الوطني ومواجهة الإبادة هي القضية المركزية لشعبنا" .

وتابع: "ويستند الحزب في  بناء هذه الكتلة السياسية إلى رؤية وبرنامج سياسي واقتصادي واجتماعي مشترك، قبل الانتقال إلى تشكيل قائمة انتخابية". موضحا أن "المشروع المطروح لا يقتصر على تحالف بين الأحزاب اليسارية والديمقراطية التقليدية، وإنما يسعى إلى الانفتاح على قوى اجتماعية وشبابية ناشئة، ومؤسسات وأوساط ناشطة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، إلى جانب قوى سياسية وطنية وديمقراطية".

وأشار إلى وجود نقاشات مع قوى يسارية، بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب فدا، إلى جانب قوى وأوساط جديدة تتقاطع مع رؤية حزب الشعب بشأن القضايا السياسية والوطنية والاجتماعية والاقتصادية.

وشدد الصالحي على أن الهدف ليس تشكيل تحالف انتخابي شكلي لمجرد خوض الانتخابات، وإنما بناء كتلة سياسية أولاً، تنبثق عنها كتلة انتخابية تحمل برنامجاً واضحاً، بحيث تكون القائمة نتيجة لاتفاق سياسي وبرنامجي، وليس مجرد تجميع لأسماء أو فصائل.

الصالحي: نريد كتلة تواجه الإبادة وتعزز صمود الفلسطينيين

وقال الصالحي إن "المحور السياسي للكتلة التي يجري العمل على تشكيلها يقوم على مواجهة استمرار الإبادة، وملاحقة مرتكبيها، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، معتبراً أن المعنى المباشر لما يجري هو انتقال المشروع الصهيوني وحلفائه، وفق توصيفه، من استهداف القضاء على القضية الفلسطينية إلى استهداف القضاء على الشعب الفلسطيني نفسه".

وأضاف أن "أولوية القوى الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية يجب أن تتمثل في مواجهة الإبادة وإنجاز التحرر الوطني وسيادة دولة فلسطين على أنقاض الاحتلال"، مؤكداً ضرورة إبقاء هذه الأولوية في صدارة البرنامج السياسي الفلسطيني.

وفي هذا السياق، دعا الصالحي إلى "إعادة النظر في الدور الذي تضطلع به السلطة الفلسطينية"، قائلاً إنه يجب "نفض وهم" أن السلطة ستنقل الشعب الفلسطيني من الاحتلال إلى الاستقلال، والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز صمود الفلسطينيين وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والاجتماعية بما يخدم هذه الغاية. وأكد أن السلطة، وفق رؤيته، يجب أن تكون جزءاً من المشروع الوطني العام وأداة لخدمة صمود الشعب الفلسطيني، لا أن تتحول إلى بديل عن المشروع التحرري أو إلى مركز له.

كتلة انتخابية ببرنامج اقتصادي واجتماعي مختلف

ولم يحصر الصالحي برنامج الكتلة المرتقبة في القضايا السياسية، بل طرح أيضاً تصوراً اقتصادياً واجتماعياً يقوم على تغيير السياسات الاقتصادية القائمة. وقال إن هدف الكتلة الانتخابية في حال نجاح تشكيلها  هو تغيير السياسات والنظام الاقتصادي القائم على الاقتصاد الحر، الذي وصفه بالمدمر، باتجاه اقتصاد تضامني واجتماعي وتعاوني، بما يعزز صمود الفلسطينيين وقدرتهم على مواجهة المخاطر، في ظل الأوضاع التي يعيشها قطاع غزة والضفة الغربية. وأضاف أن استعادة برامج الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني والتضامني يجب أن تكون جزءاً أساسياً من البرامج الانتخابية المقبلة، إلى جانب إعادة النظر في موقع السلطة ودورها ضمن المشروع الوطني الفلسطيني.

الصالحي: أهمية الانتخابات ليست في تغيير الوجوه فقط

وحول الانتخابات التشريعية، قال الصالحي إن أهميتها السياسية لا تقتصر على تغيير الوجوه أو إعادة توزيع المقاعد، وإنما تكمن في استعادة وحدة الولاية السياسية على الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة.

أما على المستوى العملي، فتكمن أهمية الانتخابات، وفق الصالحي، في إعادة تفعيل المشاركة الشعبية ودور المؤسسات المنتخبة، واستعادة وظائف التشريع والرقابة والمساءلة.

وحذر في الوقت ذاته من اختزال الانتخابات في كونها بديلاً عن القضية الوطنية، مشدداً على أن إجراء الانتخابات يجب أن يترافق مع مواجهة الاحتلال والاستيطان والضم والضغوط السياسية والاقتصادية، وتعزيز صمود الفلسطينيين.

ودعا إلى عدم انتظار اللحظة الأخيرة للتعامل مع التحديات المرتبطة بالقدس وقطاع غزة والتدخلات الإسرائيلية المحتملة في العملية الانتخابية، مطالباً هيئات الرقابة المحلية والدولية بإعداد آليات واضحة لرصد وتوثيق الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية خلال مراحل العملية الانتخابية.

رفض إقصاء حماس

وفي ملف مشاركة حركة حماس في الانتخابات، رفض الصالحي إقصاء أي طرف فلسطيني من العملية الانتخابية، معتبراً أن قانون الانتخابات، بصيغته الحالية، لا يفرض إقصاء حماس أو غيرها، وإنما يستند إلى الاعتراف بمنظمة التحرير وبرنامجها الوطني المتعلق بالدولة والعودة، وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بحسب قوله.

وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في الضغوط الخارجية الساعية إلى فرض إقصاء حماس، رغم موافقة الحركة على قانون الانتخابات، داعياً إلى موقف فلسطيني موحد في مواجهة أي تدخلات أو ضغوط تستهدف تحديد مسبقاً الجهات التي يحق لها المشاركة في الانتخابات.

وشدد على أن الانتخابات يجب ألا تتحول إلى عملية انتقائية تحدد مسبقاً من يشارك ومن يُستبعد، معتبراً أن الحفاظ على وحدة العملية السياسية يتطلب رفض الضغوط الرامية إلى إقصاء أي طرف فلسطيني.

الصالحي: لا يجوز انتظار اللحظة الأخيرة

وفي ما يتعلق بموعد الانتخابات وإمكانية إجرائها، قال الصالحي إن المزاج العام لا يزال أسير سؤال: "هل ستجرى الانتخابات فعلاً؟"، لكنه حذر من أن يتحول هذا التساؤل إلى سبب لعدم الاستعداد الجدي للاستحقاق الانتخابي.

وأكد أن الأصل هو الاستعداد لإجراء الانتخابات، والتعامل مع التحديات والمتغيرات بشكل فلسطيني جماعي، بدلاً من انتظار اللحظة الأخيرة. وأشار إلى أن الانتخابات التشريعية مطروحة حالياً، فيما يوجد اتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية في الربع الأول من العام المقبل، معتبراً أن استمرار غياب الانتخابات لعقود يجعل إجراءها ضرورة لتجديد الشرعية والمؤسسات، وفتح المجال أمام مشاركة فئات وقوى جديدة في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار