
هكذا تحدى القائد الشيوعي حسين الرضي (سلام عادل) جلاديه، دون أن يفقد الأمل، رغم وجوده وحيدًا في زنازين الطغاة، ولم ينفد صبره حتى حين قطعت سكاكينهم أصابعه النحيلة أو فقأت عينيه أو مزقت أضلاعه. وبقي حتى لحظة استشهاده متمسكًا بحرية وطنه وسعادة شعبه، موقنًا بقدرة حزبه على تحقيق شعاره العتيد "وطن حر وشعب سعيد".
وُلد الشهيد سلام عادل عام 1922 في محافظة النجف، وأكمل دراسته المتوسطة فيها قبل أن ينتقل إلى بغداد للدراسة في دار المعلمين. بعد تخرجه عمل معلّمًا في إحدى مدارس الديوانية، وانتمى إلى الحزب الشيوعي العراقي. ولم تمضِ سوى سنوات حتى انتُخب سكرتيرًا للحزب وهو في ريعان شبابه، حيث نجح في توحيد صفوف الحزب تنظيميًا وفكريًا، وفي تعزيز القيادة الجماعية وتقوية التنظيمات الحزبية وإغناء الأطروحات الفكرية، وإقامة أفضل العلاقات مع القوى الوطنية، التي ساهم في توحيدها ضمن جبهة الاتحاد الوطني، والتي لعبت دورًا مهمًا في انتصار ثورة 14 تموز. تعرض الشهيد للفصل من الوظيفة مرات عديدة، كما اعتقلته السلطات مرارًا وسجنته في المعتقل الصحراوي الرهيب "نقرة السلمان"، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في الرمادي.
تميز الشهيد سلام عادل بالكثير من المواهب القيادية، حيث نسج أمتن الصلات مع الناس، وحصّن مواقع الحزب الجماهيرية، وبنى تنظيمًا فاعلًا وسخيًا في العطاء، وربّى كادرًا متمرسًا. كما نجح في الكشف عن الوجه البشع للرأسمالية، وما سببته لشعبنا من مآسٍ وما نهبته من ثروات، وتمكن من تشخيص طبيعة الصراع الطبقي قبل ثورة تموز وبعدها، وتبنّى إقامة نظام ديمقراطي وطني يصون الاستقلال ويكافح ضد الإمبريالية وشرور الحرب، ويحقق العدالة الاجتماعية بوصفها حلقة مركزية في النضال. واتسقت وطنية الشهيد مع أمميته، فعُرف بدفاعه الحازم عن قضية العمال والمستعبدين في العالم، وبرفضه المساومة على قضايا الوطن وكادحيه، وتمسكه ببناء دولة المواطنة التي تضمن الحقوق العادلة للكرد وباقي المكونات.
في قصر النهاية، اجتمعت كل آلات التعذيب والحقد على جسد الفتى النحيل سلام عادل، لكنها عجزت عن أن تنال منه، فقطعوا جسده أربًا وذرّوا الملح في جروحه، ليتحول إلى نجمٍ هادٍ وإيقونة للصمود والنضال والحرية والسلام.
المجد والخلود للقائد الشهيد حسين الرضي في ذكرى استشهاده.







