/
/
/
/

في وقت متقارب نفذ الدواعش هجومين في جامعة العاصمة الأفغانية كابول، وفي وسط العاصمة النمساوية فيينا. في جامعة كابل قتل 19 طالبا، وجرح 22 آخرون. وفي فيينا قتل 4 مواطنين عندما هاجم أنصار داعش المارة في المدينة، وأصيب 17 آخرون، 7 منهم في حالة خطرة. وجاءت هذه الجرائم استكمالا لسلسلة من الهجمات الإرهابية.
في 16 تشرين الأول الفائت، قُتل مدرس التاريخ صمويل باتي وقطع رأسه في الشارع بسكين إرهابي يبلغ من العمر 18 عامًا بالقرب من مدرسته في إحدى ضواحي باريس. وفي 29 من الشهر نفسه قتل داعشي آخر ثلاثة مواطنين أبرياء في كنيسة نوتردام في مدينة نيس الفرنسية.
بعد مذبحة نيس، جاب الجهاديون الأتراك مدينة ديجون الفرنسية وطاردوا الأرمن وهم يهتفون “الله أكبر”. وبالقرب من ليون، تم تلطيخ النصب التذكاري لضحايا مذبحة الأرمن خلال الإمبراطورية العثمانية بشعارات مؤيدة للنظام التركي. بالإضافة إلى الأحرف الأولى من الاسم الكامل للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكتابة اسم المنظمة الفاشية التركية “الذئاب الرمادية” على النصب التذكاري.
مستغلا الرسوم الكاريكاتورية المسيئة، أطلق رئيس الحكومة التركية وزعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي أردوغان حملة تشهير غير مسبوقة ضد فرنسا، مما أدى إلى التشجيع على جرائم مثل تلك التي وقعت في فيينا ونيس وباريس. بينما لم يقل أردوغان أي كلمة عزاء بقطع رأس المعلم المغدور صموئيل باتي، في حين حرض أنصاره بوصفه الإجراءات التي أعلنها الرئيس الفرنسي ماكرون ضد المنظمات المتطرفة، ومنظمة الذئاب الرمادية الفاشية بأنها “هجمات على الإسلام”.
وحذرت الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا (روجافا) منذ شهور من أن إعادة تنظيم داعش التي تدعمها تركيا تشكل تهديدًا للعالم كله. ولقد اشارت كل المؤسسات المعنية بمواجهة داعش في العراق وسوريا إلى أن داعش لا يزال يمثل تهديدًا كبيرًا حتى بعد هزيمته العسكرية. وتقول سلطات الإدارة الذاتية انها قدمت ادلة على أن المخابرات التركية تعيد تنظيم ميليشيا داعش الإرهابية، سواء داخل تركيا أو في سوريا، من أجل استخدامها كمليشيا مسلحة.
ومع غزو واحتلال المنطقة الحدودية السورية في تشرين الأول 2019 من قبل الجيش التركي وبدعم من المرتزقة الجهاديين، تسامحت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك روسيا مع الغزو الذي يتعارض مع القانون الدولي. وتنفس داعش الصعداء. في المناطق التي يحتلها الجهاديون الأتراك وعاد داعش مرة أخرى إلى الشوارع علانية. وفي ليبيا ايضا، يستخدم أردوغان المقاتلين الجهاديين السوريين كمرتزقة. وهم ذات الإرهابيين الذين يقطعون رؤوس الجنود الأرمن نيابة عن أردوغان.
وتشارك مخابرات وأجهزة أردوغان في بناء شبكات ارهابية في أوروبا، تمامًا كما هو الدور التركي المعروف في دعم وتمويل وإعادة بناء داعش.
وعندما يعبر القادة الأوربيون عن الصدمة والذهول معتبرين الإرهاب الاسلاموي عدوهم المشترك، كما اشارت المستشارة الألمانية ميركل، فعليها ان لا تنسى، انها هي من عرقلت فرض عقوبات اوربية ضد أردوغان لحد الآن والتي دعت إليها فرنسا ودول أعضاء أخرى في الاتحاد الأوروبي. وان الصفقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، بشأن حركة اللاجئين تعرض حياة الآلاف من البشر الى الخطر، وتعطي أردوغان شيكًا على بياض للقتل، وتدعمه بالمليارات لتمويل عمليات الإرهاب. وأن صادرات الأسلحة إلى تركيا ستبلغ ذروتها هذا العام، على الرغم من الهجوم التركي على شمال سوريا، والتدخل في العراق، والاستفزازات العسكرية في شرق البحر الأبيض المتوسط ، والتهديدات الصريحة بالحرب ضد دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي هي اليونان وقبرص، والانتهاك الدائم لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا وحرب أردوغان الجديدة ضد أرمينيا. ومن الضروري عدم نسيان استبداد النظام ضد معارضيه داخل تركيا من يساريين وديمقراطيين وحربه التي لا تنقطع ضد المدن والقصبات الكردية.
وإذا لم يتخذ المهيمنون على الاتحاد الأوربي إجراءات ملموسة، ستبقى كلمات التعاطف مع ضحايا الجرائم الإرهابية بلا مصداقية.
ان هناك جملة من المطالب الضرورية التي نادت بها قوى اليسار الأوربي وحركة السلام ولجان التضامن والمنظمات المدافعة عن حقوق الانسان يجب ان تأخذ طريقها للتنفيذ ومنها: إيقاف تصدير الأسلحة إلى تركيا. وفرض عقوبات اقتصادية ومالية وسياسية على النظام، لترويجه الإرهاب وقمع المعارضة وشن حروب تتعارض مع القانون الدولي. وحظر نشاط روابط المساجد التي يمولها النظام التركي، وكذلك نشاط منظمة “الذئاب الرمادية” الفاشية التركية، باعتبارهما جزءا من شبكة نشاطات نظام أردوغان في المانيا وبلدان اوربية أخرى، ولنشرهما الخوف وترهيب أعضاء المعارضة التركية المقيمين في واربا؛ وإنهاء الملاحقات القانونية للمعارضين الاتراك.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل