/
/
/
/

اقدم رئيس جمهورية بيرو الاسبق آلان غارسيا، الاربعاء الفائت على الانتحار، لتجنب إلقاء القبض عليه في اطار تحقيقات بملفات الفساد. غارسيا ، الذي حكم البلاد سنوات 1985 -1990 و 2006 - 2011 ، كان عليه ان يقضي 10ايام في السجن على ذمة التحقيق، فاقدم على اطلاق النار على نفسه، واصيب بجرح عميق توفى على اثره.

ووفقا لوسائل الإعلام المحلية، حاول أطباء مستشفى "كازيميرو أولوا" في العاصمة ليما إنقاذ حياته في عملية جراحية طارئة.، ولكن المحاولة لم تنجح، لان الاصابة كانت في الرأس والرقبة.

وفقًا لما قاله ريكاردو بينيدو مساعد الرئيس الأسبق ، فإن قوة من الشرطة برفقة المدعي العام حاولت اقتحام  منزل المتهم، وأخبروه بان لديهم مذكرة تفتيش واعتقال مؤقت، فصعد غارسيا  إلى الطابق العلوي، وبعد قليل ، سمع صوت اطلاق ناري.

واتهم الادعاء العام غارسيا بالتورط في فضيحة الفساد الكبيرة والمتعلقة بشركة البناء البرازيلية أودبريشت. ويعتقد القضاء أنه في عام 2006، تلقى حزب الرئيس الاسبق الديمقراطي الاجتماعي تبرعات غير شرعية خلال الحملة الانتخابية. وقد نفى غارسيا التهمة. وقال في مقابلة تلفزيونية قبل بضعة أيام: "لا ينبغي إلقاء القبض على الناس على اساس تكهنات، فهذا سيكون ظلمًا كبيرًا".

وقبل بضعة أيام، تم إلقاء القبض على خلف غارسيا والرئيس السابق بيدرو بابلو كوتشينسكي (2016-2018)، ارتباطا بتحقيقات الفساد التي كانت مستمرة ضده منذ العام الفائت. وهو محتجز حاليا لمدة عشرة أيام. ومتهم بالفساد خلال فترة توليه منصب وزير الاقتصاد في حكومة اليخاندرو توليدو (2001-2006). ومتورط أيضا بتلقي رشا من الشركة البرازيلية.

لقد حاول غارسيا الافلات من قبضة القضاء.  ولجأ في منتصف تشرين الثاني الفائت إلى سفارة أوروغواي في ليما. ولكنه اضطر إلى مغادرتها بعد أن رفض رئيس جمهورية أوروغواي تاباري فاسكويز منحه اللجوء السياسي: "لم نقبل طلب اللجوء، لأن السلطات الثلاث في بيرو تعمل بحرية"، وفي مؤتمر صحفي. قال وزير خارجية الأورغواي رودولفو نين نوفوا: "توصلت حكومة أوروغواي إلى أن التحقيقات مع الرئيس الاسبق آلان غارسيا ليست اضطهاداً سياسياً، معظمها بتهم في ملفات اقتصادية وإدارية تمت اثناء توليه الرئاسة ".

واعتبرت وسائل اعلام محلية موت الرئيس الاسبق زلزالا سياسيا اصاب عموم البلاد بصدمة. وسيعمل الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي ينتمي اليه غارسيا، على رص صفوفه، رغم عدم الارتياح العام داخله من زعيمه المتوفي.

وهناك حالة من عدم الاتفاق في البلاد عن الاسباب التي دفعت غارسيا الى اتخاذ قرار الانتحار، ومن يقول ان تفتيش المنزل ليس سببا كافيا لتفسير ماحدث، وتتواصل التكهنات بشأن الاثار المترتبة على عملية الانتحار. من جانبه يُحمّل الحزب الديمقراطي الاجتماعي رئيس البلاد الحالي مارتن فيزكارا المسؤولية. وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي طيفا واسعا من التفسيرات المتعارضة للحدث.

وتقول تقييمات صحفية يسارية لسنوات حكم غارسيا. لقد نفذ الاجتماعيون الديمقراطيون في فترة ولايته الأولى سلسلة من القرارات السياسية التي عند مراجعتها الان يمكن وصفها بالشعبوية. وشهدت فترة ولايته الأولى تضخما بلغ قرابة 3 آلاف في المائة. ولهذا تعتبر سنوات حكمه كارثية. وفي سنوات ولايته الثانية سلم اقتصاد البلاد الذي تم تجديدة بالكامل الى السوق الرأسمالية. ومن الناحية السياسية انتقل خلال تلك السنوات الى اليمين، لقد كان غارسيا في نظر الكثيرين مرشح رئاسة جديد، ولكنه اسوء رئيس. وهذا الامر معروف عن الكثير من الاحزاب الاجتماعية الديمقراطية عندما تستلم السلطة.

وخلال فترة ولايته الأولى، قامت القوات المسلحة بقمع وحشي للسكان المدنيين في في المناطق التي شهدت معارك مع حركة "المسار الساطع" المسلحة اليسارية. ويقال إن غارسيا يتحمل مسؤولية شخصية عن مذبحة السجناء السياسيين في عام 1986.  ولهذا ترك غارسيا بيرو في سنوات 1991 -2001 متنقلا بين كولومبيا وفرنسا، الا ان تم ايقاف الإجراءات القضائية ضده.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل