/
/
/

عقد مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام إلى حد ما في ظل اجتماع وزراء الخارجية في وارشو. قبل أيام قليلة. وكانت الولايات المتحدة وبولندا قد دعتا إلى قمة معادية لإيران وجمعتا خلالها عدد من البلدان العربية ضمنها السعوديه واسرائيل.

وخاطب نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس ممثلي 65 حكومة في وارشو في 14 شباط، شارحا طبيعة المؤتمر: "لقد حان الوقت لشركائنا الأوروبيين لمغادرة الاتفاق النووي مع إيران والانضمام إلينا ". وأضاف أنهم يريدون أن يمارسوا ضغوطا على إيران "لإحلال السلام والأمن والحرية للشعب الإيراني والمنطقة والعالم بالشكل الذي يستحقونه". واتهم النظام في طهران بالتخطيط لـ "محرقة جديدة". وتحدث بنس عن إيران باعتبارها "أكبر تهديد" للشرق الأوسط".

واتهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إيران بتنفيذ "حملة قتل في أنحاء أوروبا". وقال رودي جولياني، عمدة مدينة نيويورك السابق، الذي أصبح الآن المحامي الشخصي للرئيس دونالد ترامب: "يجب أن تنتهي الديكتاتورية الدينية في طهران، وبسرعة". وأكد مستشار الأمن الأمريكي جون بولتون مؤخراً أن إيران تسعى للحصول على أسلحة نووية، في حين تقول معلومات المخابرات عكس ذلك، وهذه الحقيقة يعرفها بولتون. لكن هذه هي الطريقة التي يتم بها تهيئة الاجواء لشن الحرب.

ويذكرنا هذا الخطاب بعهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ووزير الخارجية كولن باول عندما كانا يخططان للحرب ضد العراق، ويوظفان كذبة مفادها امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وحاولوا حينها  الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي والراي العام العالمي لحربهم المنافية للشرعية الدولية.

وربط وزير الخارجية الأمريكي بومبيو رحلتة إلى قمة وارشو بزيارة هنغاريا وسلوفاكيا، وبالمقابل لم يحضر جلسات مؤتمر "أمن" ميونيخ. لقد حقق هدفه في وارشو، وتمكن من جمع العرب المناهضين لإيران مع الحكومة الإسرائيلية على طاولة واحدة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يريد حربًا ضد إيران. ويجد في تنفيذها بمفرده مخاطرة كبيرة، وترد إيران بالتهديد بهجوم مضاد مدمر على تل أبيب وحيفا.

في وارشو، تحدث نتنياهو عن "نقطة تحول تاريخية". لقد تحدث مع مسؤولين حكوميين عرب، لا تحتفظ إسرائيل بعلاقات دبلوماسية مع بلدانهم، ووافق نتنياهو على ضرورة التعاون ضد خطر إيران. لقد كان "تأكيد غير عادي وواضح وموحد بشأن التهديد المشترك الذي يفرضه النظام الإيراني". وقال نتنياهو ان هذا يدل على تغيير مهم.

ويتمتع المحور الذي توصل اليه نتنياهو مع السعودية، التي تخوض صراع حول النفوذ في المنطقة مع طهران، و حربا بالوكالة مع إيران التي تدعم الحوثيين في اليمن. وفي سوريا تدعم طهران نظام الرئيس بشار الأسد، بينما تمول الرياض الإسلاميين المتطرفيين والمجموعات الإرهابية المعارضة له.

وفي الشرق الأوسط.يجري سباق تسلح مخيف. تركيا تريد أن تصبح قوة إقليمية، وتقوم بتسليح نفسها بشكل مكثف، وباحتلال أجزاء من سوريا. وتقدم الولايات المتحدة وأوروبا أكثر أنظمة الأسلحة تطوراً إلى المملكة العربية السعودية والإمارات وإسرائيل. وفي عام 2018 أنفقت دول الخليج 100 مليار دولار على شراء الأسلحة. وتمتلك إسرائيل أسلحة نووية، وقد قامت بأكثر من 300 هجوم غير مشروع دوليا، ضد سوريا.

وفي شريط فيديو نشر على الموقع الرسمي لرئيس الوزراء الاسرائيلي في تويتر، وصف نتنياهو اجتماعهً مع وزير الخارجية العماني بـ "الممتاز"، وان الاجتماع قد ركز على "خطوات إضافية يمكننا اتخاذها مع بلدان المنطقة تمثل مصالحنا المشتركة". وبعد الترجمة الإنجليزية لحديث نتنياهو بالعبرية التي أعدها مكتبه، أضاف رئيس الوزراء من الضروري الجلوس مع العرب للتحضير للحرب ضد إيران.

وبعد أن تسبب الفيديو بإثارة غضب الحلفاء الغربيين، قام مكتبه بحذف الفيديو مع ترجمتة واستبداله بترجمة إنجليزية معدلة، وابدلت كلمة "حرب" بكلمة "مناهضة"، مدعيين وجود خطأ في الترجمة. ولكن نيتنياهو يستخدم في الفيدو المحذوف الكلمة العبرية التي تعني بوضوح وبدقة "الحرب".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل