/
/
/
/

مجدا ايها الأنصار البواسل في يومكم البهي! كانت صفحات نضالات الأنصار الشيوعيين العراقيين، في الستينيات، ما بعد انقلاب ١٩٦٣، وثم بعد عام ١٩٧٩ صفحات مجيدة في نضالات الحزب الشيوعي العراقي والشعب العراقي من اجل الوطن الحر والشعب السعيد. وشهدت ارض كردستان العراق صولاتهم البطولية وارتوت من دماء شهدائهم، في نضالهم المثابر والبطولي ضد أعتى ديكتاتورية في العصر الحديث.
حمل الشيوعيون العراقيون السلاح مجبرين للدفاع عن أنفسهم وحماية حزبهم من العنف البعثي الدموي، وكانوا يبشرون دائما بوطن مسالم يعيش فيه شعب آمن، إذ عملوا لأجل عراق ديمقراطي يسع الجميع، وحرصوا على إقامة علاقات متينة مع الجماهير والقوى الوطنية. وعلى استقلالية قرارهم العسكري والسياسي، وإذ رفعوا شعار "الجنود اخواننا والنظام الديكتاتوري عدونا"، التحق بهم المئات من الجنود ورافضي الخدمة في الجيش الصدامي. وتميزت حركة الانصار الشيوعيين بدور بارز ومساهمة متميزة للمرأة العراقية، فعرفتهن قرى ووديان كردستان، وهن يتحدين الصعوبات، بمختلف اشكالها، الى جانب رفاقهن الأنصار مسجلات مآثر بطولية.
هذا الملف، تحية للأنصار الشيوعيين البواسل بمناسبة يوم "النصير الشيوعي"، الذي يصادف يوم ١٨ شباط، تاريخ تأسيس اول قاعدة انصارية في عام ١٩٦٣، وتحية لدماء الشهداء الزكية، التي سقطت دفاعا عن مبادئ حزبهم ومن أجل حياة سعيدة بلا حروب ولا ديكتاتوريات.
مجدا ايها الانصار البواسل في يومكم البهي!
و"خبطة قدمكم على الارض هدارة ... انتو الأحبة وإلكم الصدارة"

لماذا صار 18 شباط يوما للنصير الشيوعي؟

اختار الانصار الشيوعيون العراقيون 18 شباط يوما سنوياً لهم، يحتفلون فيه بنضالات حركتهم الانصارية، التي قارعت الحكومات الديكتاتورية المتوالية، خصوصا حكومات البعث العفلقي الصدامي. اما لماذا يوم 18 شباط؟ فالجواب لدى الرفيق النصير نعمان سهيل ـ الملازم خضر، القائد الانصاري المخضرم، ورئيس رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين:
ـ تم اختيار هذا اليوم لأنه صادف تأسيس اول قاعدة للانصار الشيوعيين عام 1963، فبعد انقلاب 8 شباط الأسود، توجه العديد من الانصار الشيوعيين الى جبال كردستان، وبالتنسيق مع تنظيم محلية السليمانية تم اختيار قرية سماقولي في ريف مدينة السليمانية، نظراً للمواصفات العسكرية التي تتمتع بها القرية، ولكون سكان القرية ومحيطها من المتعاطفين مع حزبنا الشيوعي والثوار البيشمه ركة الذين دعموا حركة الانصار وزودوها بداية الامر بالمواد التموينية والافرشة. كان عدد الانصار في البداية حوالي 200 نصير، وفيما بعد تعاظم عددهم فتم افتتاح مقرات اخرى في مناطق مختلفة.

تهنئة رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين

بمناسبة، اليوم المجيد، في تأريخ حركة الأنصار الشيوعيين العراقيين، يوم 18 شباط، يوم النصير الشيوعي، والذي كان تأريخا لتأسيس اول قاعدة انصارية شيوعية عام 1963، تتقدم اللجنة التنفيذية لرابطة الأنصار الشيوعيين، لكل الرفاق الانصار ولعوائلهم واصدقائهم بالتهنئة الحارة، مستذكرين نضالات وبطولات الأنصار الشيوعيين لأجل حرية الوطن وسعادة شعبه، وتضحيات شهدائهم الذين لم يبخلوا بأرواحهم من أجل قضية وطنهم وشعبهم.
لم يلجأ الشيوعيون الى رفع السلاح الا مضطرين، بعد ان استنفذوا كل السبل للعمل السياسي في ظل الانظمة القمعية الديكتاتورية. وخلال سنوات الكفاح المسلح، التي عاشوها في تحد كبير للظروف القاسية والصعبة، وقدموا اعدادا من الشهداء، وسجلوا الكثير من المآثر والبطولات، وتحدوا الظروف الصعبة والقاسية، في الاهوار والجبال، فهذه السنوات تشكل جزءا بهيا من تأريخ العراق المعاصر، حيث حرص الأنصار على تمتين العلاقة مع الجماهير وفصائل الحركة الوطنية، انطلاقا من ايمانهم بأهمية الوحدة الوطنية.
واليوم يواصل الانصار الشيوعيون نضالهم السلمي، بين ابناء شعبهم، داخل وخارج الوطن، من أجل عراق ديمقراطي فيدرالي موحد، مستذكرين ومستوحين دروس تلك الايام البهية التي مرت والتي ستظل منارا للأجيال القادمة من المناضلين.
المجد لشهداء الانصار الشيوعيين الذين رووا بدمائهم الزكية، ارض الوطن .
التحية للمناضلين الانصار الاشاوس الذين لم يحنوا قامتهم يوما لطاغية أو حاكم.
مجدا لعراقنا العظيم.

اللجنة التنفيذية لرابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين
17 شباط 2019


رعد مجيد .. شهيد شيوعي / النصير كامل الركابي ـ أبو رعد

الشجره خضره
والشموع
وندف من الثلج
تلمع والاجراس
والمغارة البيت
بي لمعة نجوم
وبي فرح
مثل الفرح
ليلة أعراس
والشمس تتغطه
بلحاف الغيوم
وبالمحبه
تجي الناس
تنثر اورود على اسمك
وتشعل شموع
عله رسمك
بالقلوب
لان ماضمك ضريح
وجان نفس اليوم
ميلادك
وميلاد المسيح!

الساعات الأولى في مواجهة الغازات السامة / النصير مزهر بن مدول ـ أبو هادي

كتب قبلي العديد من الانصار عن الجريمة التي ارتكبها النظام البائد ضد الانصار الشيوعيين في (كَلي زيوة) مقر قاطع بهدينان والتي خلفت وراءها الكثير من المعاناة والآلام ومازالت تأثيراتها على بعض الانصار ممتدة حتى يومنا هذا، وربما لا أستطيع ان اضيف شيئا جديدا للتفاصيل التي كتبوها، لكني سأحاول ان ابين ولو بشكل بسيط مشاعر الانسان الذي اصابه اليأس من النجاة ووقف ينتظر الموت!
في منتصف شهر مايس تقريبا، تحركت مفرزتنا التي رافقت الرفيق الفقيد (ابو عامل) من (كَلي خوى كورك) باتجاه مقر قيادة قاطع بهدينان، كان الجو في ذلك الوقت ينذر بعاصفة ثلجية شديدة، ولهذا السبب اضطر آمر المفرزة النصير (ابو دنيا) ان يعيد الرفيق الفقيد ( رحيم عجينة ) الى المقر لأن وضعه الصحي لا يسمح له ان يواصل الطريق في هذا الجو العاصف.
سلكنا الطريق الذي يقطع (كَلي ره ش) ووصلنا الى (الروبار ) قبل المغرب، وبعد ان تناولنا العشاء هناك بدأنا بالعبور، كان للروبار تيار جارف ومخيف ولا يمكن عبوره الا بواسطة الحبال، وبدون ان اخوض بالمتاعب التي واجهتها هذه المفرزة وما تعرضت له من ساعات قاسية ابتداءً من عبور الروبار حتى الوصول الى مقر ( الحزب الاسلامي )، لكن لابد لي ان ابين أنّ المسافة كلها لا تتجاوز الساعتين في الظروف الاعتيادية، بينما قطعتها مفرزتنا التي ضاعت بالعاصفة بأكثر من ثماني ساعات.
كنا نسير في منطقة هي من أكثر المناطق خطورة من الناحية العسكرية وليس فيها اي ملاذ يمكن اللجوء اليه، ولم يكن امامنا الا الاستمرار في المشي او الموت تحت الثلج الذي غطى جميع معالم الطريق ولم يبق منه اي أثر، لقد نال منا البرد والتعب والجوع كثيرا، وتجمدت اطرافنا وتشتتت اذهاننا وضاعت بوصلتنا، كانت ليلة مرعبة حتى ان الرفيق الراحل (ابو عامل) وصفها: (بانها كانت أصعب من قطار الموت)!
كنّا ننتظر الموت مكفنين بالثلج، وكنّا ننتظر الصدفة التي تخرجنا من هذه السخرية الغاطسة بالألم، وعندما التفت الإله وكشف لنا عن طريق النجاة، ذبحنا خروفا في نهار اليوم التالي في طقس اشبه بطقس الصحوة من الموت!
بعد عدة ايام من المشي وصلنا الى (كَلي زيوة )، ثم استمرت مفرزتنا بالحركة الى ( الفوج الثالث ) في ( كَلي هصبة ) وبعد ذلك ذهبنا الى مدينة ( بامرني ) ومنها تحركنا الى ( كَلي مراني ) حيث مقر الفوج الاول ومنه الى ( كافيا ) ثم عدنا من كافيا الى ( كَلي زيوة ).
وصلنا مرة اخرى الى ( كَلي زيوة) بعد رحلة متعبة استغرقت خمسة عشر يوما، وفي هذا المكان اجتمع عدد كبير من الانصار جاؤوا من قواطع مختلفة حيث يعقد اجتماع المكتب العسكري لعموم الحركة الانصارية، ولأن الانصار لا يضيعون فرصة الاستمتاع في مثل هذه اللقاءات التي لا تتكرر، فابتكروا في مساء الخامس من حزيران فكرة لعبة كرة القدم، ولهذا الغرض خرجنا لترميم الساحة الواقعة امام مقر فصيل الادارة وبعد ان انتهينا من ذلك بدأت اللعبة وبدأ التصفيق والصياح والتشجيع، وبعد ثوان دوت صرخة النصير ( ابو روزا ) التي كانت اقوى من هدير الطائرات! يطلب منا الانتشار، وبسرعة فائقة اختفى فريق كرة القدم واختفى الجمهور!
بدأت الطائرات بقصف القمم المحيطة بالوادي اولا ثم انحدرت لتقصف المقرات، وبعد دقائق قليلة قفلت راجعة، خرجنا من مخابئنا بعد ان توقف القصف مباشرة، فشعرنا وكأننا خرجنا الى عالم آخر، الى وادٍ آخر، فالمكان لا يشبه نفسه، حيث تبدلت الوانه واختلفت كائناته وتعفنت رائحته، ورغم اني لا احب المقرات وقضيت كل سنواتي في الطريق وبين القرى، لكن ( زيوة) بالنسبة لي كانت مكانا مهما للاستراحة بسبب ما تربطني من علاقات حميمة مع اولئك الرفاق الذين يعيشون فيه، لكنه في هذه اللحظة تحول بأشجاره الخضراء وطيوره الملونة وزابه الجميل الى نار تشتعل في العيون والبطون!.
عمّتْ الفوضى في الاتفاق على نوعية الصواريخ والمادة التي قذفتها، ونتيجة لذلك لم يُتخذ القرار والإجراء المناسب الذي يساعدنا في تجنب الاصابة او التخفيف منها، ولكني عندما كنت واقفا بالقرب من النصير (خابور) الذي اصابته شظية في ساقه سمعت الطبيب الذي جاء لمعالجته وهو طبيب من (اوك) قال بأن هذا الغاز هو غاز الخردل.
بعد ساعة او ساعتين كان اغلب الانصار على علم بأن الطائرات قصفتنا بالأسلحة الكيمياوية وبدأت آثار الغاز تظهر على الوجوه والرئتين وفي الاماكن الحساسة من الجسد.
نام البعض منا داخل الغرف ونمت انا مع آخرين على السطح، وبعد منتصف الليل وعلى اثر الم في بطني مصحوبا برغبة في التقيؤ استيقظت، فسمعت اصواتا ضاجة في فصيل ( الاسناد ) ورأيت نارا مشتعلة هناك، نزلت من سطح الغرفة وذهبت باتجاه التلة، وعندما وصلت الى مقر الفصيل شاهدت عددا كبيرا من الأنصار وقد تجمعوا حول النيران وكأنهم على موعد مع الآلهة التي تطرد الشر!، كما رأيت الألم يعصر الارواح ويلهب العيون ويمزق البطون، وكانت على وجوه النصيرات اللواتي لم يتعرضن للإصابة او اصابتهن خفيفة حيرة ووجع أكثر من وجع المصابين، وهنّ لا يملن من تقديم العون والمساعدة في مشهد تراجيدي لا يمنحك اي فرصة لأن تتأمل اللحظة الاخيرة قبل ان ترحل الى مصيرك الاخير!.
في الصباح وقبل ان تأتي الطائرات مرة اخرى وتنقض على ما تبقى، بذل الانصار الاصحاء جهودا مضنية في ايصال المصابين الى القمة حيث مقر ( الدوشكا ) هناك، وكان في استقبالنا دكتور الاسنان النصير (ابو الياس ) يقف على حافة ساقية ويطلب من اي نصير يصل ان يغطس وجهه في الماء الجاري لأكثر من مرة كجزء من العلاج، والعلاج شحيح جدا ولا يتعدى غسل الجسد بالماء وقليل من شوربة العدس والكثير من الصبر وتحمل الآلام، ولكن رغم الشعور بالمصير المجهول ورغم سقوط شجرة البلوط الكبيرة التي مازال سبب سقوطها الى الان غامضا، فأن الابتسامة والنكتة والتعليقات الساخرة التي يتبادلها العميان وغير العميان لم تغب عن وجوه وافواه الانصار وهذا كان الدليل على قدرتنا على المقاومة.

قاعدة "بسقين" الأنصارية / النصير نبيل دمان ـ أبو لينا

على غرار قاعدة سماقولي ( كلكا سماق) في ريف السليمانية، غداة انقلاب 8 شباط الدموي، (أول قاعدة انصارية أسست في ١٨ شباط ) انشئت قاعدة بسقين ( كلي زيوكا) في ريف نينوى من قبل المناضلين الذين تركوا المدن والوظائف والمدارس والبيوت، الى الجبال للنجاة من مجازر شرع القابضون على السلطة بارتكابها بالحديد والنار.
بسقين منطقة جميلة خلف جبل القوش، قبل الوصول اليها تأتي منطقة اسمها (خاتونية) وكأنها مرج اخضر مزهر مليء بالأشجار المثمرة وانواع الخضراوات بعضها يستخدم كأعشاب طبية، وفيها بركة ماء للأسف اليوم تغطيها الأتربة. بسقين تعني مكان الماء أو الأسماك كما فسرت استنادا الى مصادر سريانية وأخرى لاتينية، وهي تتكون من بركة كبيرة تتزود من ينبوعين، والماء فيها حلو المذاق ولذيذ، يصلح منه اجود انواع الشاي. يأتي ماء بسقين مع ماء(بيزلان) و(گپه دمايا) مصدر واحد يجري من تحت صخور الجبل. كانت مياه البركة الكبيرة تفيض الى مدرجات زرعت فيها الخضراوات المختلفة وأشهرها: البصل والثوم والرشاد والخيار الذي كان يطير بمجرد وصوله الى سوق القوش.. في ربع القرن الاخير نصب الرعاة خزانات مياه قريبة من نبع بسقين في قعر الوادي ومدت انابيب اليها فامتلأت بالمياه وثبتت عليها حنفيات، واقيمت احواض لسقي الأغنام، ولكن ايدي العابثين لم تتركها طويلاً، فسرقتها وبقيت فقط الخزانات الفارغة. تجمع الشباب في تلك القاعدة، وسارت الحياة فيها رغم ضيقها واشغال كهوفها ومرابعها الاخرى خصوصا بعد قدوم الصيف، وبلغ عدد الملتحقين المئات من مختلف اطياف الشعب العراقي من عرب واكراد وأيزيديين ومسيحيين وتركمان وشبك، حتى المرأة شاركت في تلك القاعدة اتذكر منهم: سعيدة اسرائيل تومكا، سارة لازو، ماري بوسف الحسيني.
قاد ذلك العمل الانصاري المبكر بتفان واخلاص الضابط السابق توما صادق توماس، اصبح ذلك الكم الكبير من الثوار تحت قيادته الحكيمة والمقدامة. بوجود تلك القاعدة انتعشت حركة التموين من القوش واليها باستخدام الدواب وبرفقة أناس وضعوا دماءهم على أكفهم لدعم القاعدة، رغم ما نزل بهؤلاء من عقوبات سريعة من النظام الدموي الحاكم في بغداد وسلطته الحاقدة في الموصل، فكان ينزل العقوبات الصارمة بكل من تعاون مع الثوار( كان النظام يسميهم العصاة) فالعشرات من الأهالي سجنوا في اقبية السجون في الموصل وكركوك وتعرضوا لأشكال التنكيل والتعذيب، اتذكر كيف اعتقل متي ككا، وزوجته شكري تنا، وياقو كرجي وغيرهم من قبل مركز الناحية. رغم ذلك انتعشت القاعدة واصبحت خنجراً في خاصرة السلطة، وبات المناضلون يعيدون الصلات مع اماكن الانقطاع في الموصل وسهل نينوى. وعندما انطلقت حركة ضباط معسكر فايدة قرب دهوك كان لقاعدة بسقين دور مهم فيها، ولكنها للأسف فشلت واعدم قائدها الشهيد طالب عبد الجبار ومجموعة اخرى من المشاركين فيها. شنت السلطة هجمات عسكرية وباشتراك طيرانها الحربي والجحوش من مختلف الملل وكان أخطرها يوم الاحد 7 - 7- 1963 حيث سقط الشهيدان بطرس جركو وكوريال اوراها على قمة جبل القوش وهم يتصدون للمعتدين. سحلت قوات النظام جثتي الشهيدين الى احد ميادين القوش فكان منظراً مؤثرا ترك اثره البالغ بكل من توفرت له فرصة القاء النظرة عليهم، وكنت شخصيا واحدا منهم، وحاليا تقع قبورهم اضافة الى شهداء آخرين سقطوا في معارك متفرقة في اجمل مكان في وادي دير الربان هرمزد قرب القوش. تلك كانت النواة الاولى في بهدينان تبعتها نواتات اخرى وقواعد انصارية لاحقة، خصوصا بعد تعرض الاحرار مرة اخرى الى ذات الاسلوب القمعي والارهابي في اواخر سبعينيات القرن الماضي، واستمر العمل على قدم وساق نحو عقد من السنين، حيث كانت قوة النظام الدكتاتوري وآلته الحربية في اوجها.

موقف لا ينسى / النصيرة ليلى (انتفاضه)

بعد الهجمة الشرسة على حزبنا في 1978، اضطررت الى مغادرة مقاعد الدراسة في جامعة البصرة قسم الإدارة والاقتصاد.
بدأت رحلة الاغتراب الى بلغاريا ثم الى عدن حيث اكملت دراستي في قسم الاقتصاد.
عام 1982 استجبت لدعوة الحزب للالتحاق بحركة الأنصار لحزبنا، وكانت الخطة هي التوجه الى القامشلي حيث مكثنا عدة أسابيع للتهيئة والتحضير والتطبع على ظروف جديدة وليست طبيعية.
تحركنا في نهاية تموز 1982 كمفرزة للرفيقات بمعية رفاق مفرزة الطريق، كانت مسيرتنا طويلة استمرت لأكثر من شهر تخللها الكثير من المخاطر والمتاعب، ولكن روح الرفقة النضالية المشتركة للمساهمة في مقارعة نظام صدام حسين الدكتاتوري وأعوانه، قد خففت من آلامنا ومتاعبنا.
من المواقف الطريفة، حيث كنت أكثر من باقي الرفيقات في استهلاك الأحذية وكلما نصل الى مكان يشترون لي زوج احذية آخر.
في السير والانتظار في الطريق كان للرفيقات روح الابتكار للتكيف مع الظروف الاستثنائية وخاصة أن للرفيقات وضعهن الخاص في احتياجاتهن الخاصة ولذلك كانت كل رفيقة هي سند وعون للرفيقة الأخرى.
في سيرنا بالأراضي الآمنة كنا نغني ونهتف للوطن وأحيانا نغني لفيروز وعبد الحليم، انها روح الشباب المفعمة بالحيوية والثورية.
حين وصلنا لقاطع بهدينان، لم تسعني فرحتي في وصولي لأرض الوطن وحينها قبلت تراب الوطن بعد أن عبرنا الخابور.
بعد أسبوع تحركنا في مفرزة كبيرة للالتحاق بالرفاق في بشتاشان وأيضا كانت رحلة طويلة ولكننا وصلنا بوقت أقصر.
استقبلنا الرفاق من أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية واجتمعوا معنا لتوضيح الوضع في داخل العراق وما هي الظروف التي تسمح بتوجه الحزب لإعادة التنظيمات الحزبية في داخل العراق، حيث ان النضال السلمي يجب أن يكون الى جانب النضال المسلح في كردستان.
من تلك اللحظة فكرت بالعودة الى داخل العراق، حيث تتوفر لدي مستلزمات البقاء في بغداد وبشكل متخف وبحسب المعلومات التي تلقيناها كل واحد يتكفل بضمان السكن الآمن لنفسه، لذا رفعت رسالة في هذا الشأن، وبعد أن تمت الموافقة كان ذلك في اكتوبر 1982 .
مارست الأعمال اليومية والنوعية لحين اتمام السفر. دخلت في دورات تدريبية تخص العمل في داخل المقر وبالإضافة الى الأعمال اليومية الأخرى، بمساعدة الطبابة والاتصالات الداخلية الخاصة.
في المقر كان هناك الكثير من الأعمال التي تنتظرنا ليس فقط الحاجيات اليومية وانما التهيئة للاحتفالات بعيد المرأة وعيد نوروز وتحرير المجلات الحائطية وكذلك تحرير الأخبار اليومية لتتم قراءتها على الرفاق وقت الغداء.
تحركنا الى باليسان واستقريت هناك وقد تم استغلال حلول عطلة اعياد الميلاد ونزلت مع أحد العوائل الى داخل المدينة ومن ثم سافرت الى بغداد وحينها توجهت الى بيت اختي واستقبلوني وكانوا فرحين لقدومي، وبنفس الوقت كانت اختي وزوجها يعملون في تنظيم بغداد، ولذلك كانت لديهم الحاجة لإعادة الصلة وطلبوا مني الرجوع الى كردستان.
سافرت من بغداد الى داخل أحد المدن الكردستانية ومن ثم توجهت الى العائلة التي ساعدتني، ولكن كانت ظروف العائلة صعبة جدا ولم يتمكنوا من مساعدتي لذا اعتمدت على نفسي بذلك ويجب علي أن انفذ هذه المهمة الحزبية وسافرت في الباص الى المناطق المعزولة، لكن بسبب الظروف السياسية والامنية في المنطقة يتم توقف الباصات في الساعة الرابعة عصرا.

موقف شجاع

صادفني فلاح في الباص وحينها نزلت بنفس المنطقة وقال لي تعالي معي.
كان الفلاح يسكن في كوخ واستقبلوني هو وزوجته مع أطفالهم وضيفوني ولكن كيف قضيت المساء والليل وانتظر شروق الشمس، كنت بين الشك واليقين بانني في أمان وشغلت نفسي باللعب مع الأطفال، وعند الصباح واصلنا المسير في سيارة حتى حدود المناطق المعزولة.
ومن ثم واصلت المسير وحدي في الثلوج لعدة كيلومترات، في الطريق المؤدية الى القرية التي أود الوصول اليها،
حتى التقيت بالرفيق أبو ماهر ولضمان الامان اضطررت للبقاء متخفية في داخل المقر حتى اليوم الثاني
منذ عام 1983 حتى هذا اليوم لايمكنني أن أنسى هذا الموقف الشجاع من هذا الفلاح والمساعدة التي قدمها لي بكل روح الوطنية الحقة، حيث أنه لايعرفني وكيف هو أتمن لي وساعدني للوصول بامان الى المكان الذي أريده.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل