من فضائل دار العودة في بيروت، بالنسبة لنا طلبة السبعينيات أن هذه الدار وبقيادة أحمد سعيد محمدية، وفرّت لنا كل الأعمال الشعرية للشعراء العرب. وجاء المطبوع بحجم مغاير لكل المطبوعات الشعرية في الوطن العربي. أعني بحجم راحة اليد تقريبا.

وصلتنا هذه المجموعات بتوقيت وصولها إلى بغداد، وتفنن السيد أحمد سعيد محمدية: كل ديوان على حدة وهناك مجلدات الأعمال الكاملة. في بيتنا دخلت المجموعة الشعرية الكاملة للشاعر الشيوعي الفلسطيني توفيق زياد، لكن لم نجد فيها ديوان (شيوعيون) ثم صارت في مكتبة البيت الأعمال الكاملة: سميح القاسم. البياتي. محمد الماغوط. السيّاب. صلاح عبد الصبور. الفيتوري. حنا أبو حنا. خالد أبو خالد. محمود درويش. نازك الملائكة. كنت مبتهجاً يومها وشعرتُ كطالب في المتوسطة أنني أختلف عن زملائي، أعني مباهجي تختلف عن مباهجهم. بسبب هذه المجموعات الشعرية

(عربة)

قبل أيام رأيتُ عربة ً مملؤة ً كتباً، بالقرب من البريد المركزي في العشار، وتحديداً في مدخل الشارع الفرعي للملابس. فزتُ بالحصول على كنوز معرفية، ومجلدات شعرية بأسعار مناسبة.

(فهد)

 هو الاسم الذي عُرِف به يوسف سلمان يوسف، القائد الشيوعي العراقي، الذي أعدمته حكومة القصر سنة 1949، انتقاماً لثورة العمال العراقيين في وثبة الجسر سنة 1948. وفي يوم البطولة 14 تموز الذي هو استمرار ليوم الوثبة ما أحوجنا أن ننشد نشيداً

لأبطال الوثبة الخالدين / توفيق زيّاد

 

            (فهد)

يا أيها الغافي على صدر الخلود

قم قبّل اللهيب المزنّر بالحديد

أنهض من اللحد النديّ ترابه

وأستقبل الفجر الملثم بالوقيد

يا فهد!! كانت ساعة مشؤومة

وتأرجح الجسد المطوّق بالحديد

لما وقفت وحول عنقك حبلهم

يقسو على العنق الممزق والوريد

وعلوت مشنقة الطغاة بهامة

تستطلع الأسرار في الأبد الأبيد

ناديت: يا شعب العراق إلى متى

هذه الجباه الشم تمعن في السجود؟؟

وإلى متى تبقى دماء شبابنا

عطراً يضمخ عرش مملكة القرود؟؟

يا فهد.. يا عبقاً يضوع على الربى

وعلى الشوارع والمناجم والنجود

 يا أيها الغافي يكحل جفنه

حلم تجنّح بالرصاص وبالنشيد

ومضت على الحلم العتيق عيوننا

فإذا به يحيا مع الفجر الجديد

يا أيها الغافي وكأسك حيّة

سنظل نسكبها.. ونترع من جديد!!

                            سجن الدامون تموز 1958