
ألم تَرَ
كيف كُتِبَ الاسمُ
أولَ مرّة
على جدارٍ
يرتجفُ من الخوف؟
كيف اجتمعَ الرفاقُ
لا ليعدّوا أنفسهم،
بل ليعدّوا عددَ الجياع؟
ألم تَرَ كيف بدأنا؟
من مطبعةٍ تتنفّسُ ليلًا،
من منشورٍ يُهرَّبُ
كأنهُ طفلٌ
يبحثُ عن نجاة،
من يدٍ ترتعشُ
لكنها لا تتراجع.
ألم تَرَ
كيف صار الحلمُ
جريمة؟
كيف صار الرفيقُ اسمًا
في قائمةِ الملاحقة،
وصار البيتُ بابًا
تطرقهُ الخطواتُ الثقيلة؟
ألم تَرَ سنواتِ النار؟
حين انقلبَ الليلُ
أطولَ من البلاد،
وحين صارَ الصباحُ
خبرًا مؤجّلًا،
وحين امتلأتِ السجونُ
بأغنياتٍ ممنوعة.
ألم تَرَ
كيف كانوا يُساقونَ
ولا ينحنون؟
كيف كانت الأجسادُ
تتعب،
لكن الفكرة لا تُرهق؟
ألم تَرَ عامَ الدم؟
حين صارَ الوطنُ
سؤالًا دامياً،
وحين تعلّمنا أن الرفاقَ
لا يموتون،
بل يوزّعونَ أسماءهم
على الشوارع.
ألم تَرَ
كيف صاروا شهداء؟
ليسوا صورًا معلّقة،
بل طرقًا
نمشي بها،
وصوتًا يقول:
لا تتأخروا.
ألم تَرَ
كيف مرّت الديكتاتورياتُ
كالعواصف،
وكيف بقي اسمُ الحزب
شجرةً تُكسَرُ
فتنبت؟
تُحاصَرُ
فتتّسع؟
ألم تَرَ كيف خرجنا
من الخوفِ إلى الساحات،
من الهمسِ إلى الهتاف،
من الظلِّ إلى الشمس
التي انتظرناها طويلًا؟
ها نحنُ
بعد اثنين وتسعين عامًا،
لا نحتفلُ كي ننسى،
بل كي نتذكّر
أن هذا الطريق مفروشٌ
بخطواتِ الذين
لم يعودوا.
نرفعُ أسماءهم
كأنها رايات،
ونقول:
هنا سقطوا؛
كي لا نسقط،
هنا صمدوا؛
كي لا ننحني.
ألم تَرَ
كيف بقي الحلمُ
أقوى من الرصاص؟
وكيف بقيت الفكرةُ
أطولَ من السجون؟
ها نحنُ
لا نعدُّ السنوات،
بل نعدُّ
ما بقي من الأمل،
ونقول:
هذا الحزبُ
ليس تاريخًا فقط،
بل نبضٌ
في يدِ عامل،
وصوتٌ
في فمِ طالب،
وحلمٌ
في عينِ وطن.
ها نحنُ نمشي
كما بدأنا:
لا نخافُ،
لا ننحني،
ولا نُبدّل
هذا الطريق.







