بدءاً أود التنويه أن كتابتي هذه، لا علاقة َ لها بمفهوم التناص، أو وقوع الحافر على الحافر، كما تقول العرب، بل هي تصب ُ في ظاهرة ثقافية فاسدة ومفسدة في الحراك الثقافي العربي قاطبة، وهي تصنيع وترويج (للمثقف المزيف)

(*)

أثناء نزهتي في رواية عباس بيضون (الشافيات/ دار الساقي/ بيروت/ ط1/ 2014) أعادني (عدنان عليّان) وهو صديق جلال: الشخصية المحورية في الرواية، إلى شخصية (جاد أبو العلا) أحدى شخصيات نجيب محفوظ في روايته (المرايا) الصادر في 1972.

(*)

عدنان عليّان في (الشافيات) وهو تلميذ كان يسطو على نصوص الناقد مارون عبود، ويكتبها بقلمه وينسبها لنفسه، ثم وهو في أواخر أيامه، حين يزوره جلال، يكتشف أن عدنان عليان أصبح روائيا كبيرا!! تترجم أعماله إلى اللغة الفرنسية، من كتبه (نجاوى التراب) و(الطابق العاشر) وكذلك إلى الإنكليزية والإيطالية والإسبانية والألمانية. يخبرنا جلال صديق طفولته وهو يتصفح منجزات عدنان عليّان بالحقيقة التالية (لم تكن الدور التي صدرت عنها معروفة لكن ماذا يهم. لقد أستطاع عدنان عليّان أن يصنع من لا شيء كتّابا وناشرين بأثمان لا تزيد عن تلك التي يدفعها لأسطول خدمه/ 119)   بعدها صدر كتابان عن عدنان، أحدهما (الحداثة في أدب عدنان عليّان) والثاني (فكر عدنان عليّان) ويخبرنا جلال (الكتابان لدكتورين لم أسمع باسميهما، لا بد أنه سخا عليهما بقليل من المال..)

(*)

(جاد أبو العلا) في رواية نجيب محفوظ (المرايا) سبق عدنان عليّان، ويختلف عنه في بعض الجوانب، في السطر الأول من ص69 يقول نجيب محفوظ عن (جاد أبو العلا): (هو موجود وهو غير موجود) ويخبرنا السارد عن علاقته مع جاد (ويرجع تاريخ معرفتي الشخصية به إلى عام 1960)، ويعرف القارئ من السارد أن جاد (كان قد أصدر خمس روايات وربما أكثر. وكانت الإعلانات عن رواياته تلفت النظر لكبر المساحة التي تشغلها في الصفحات الأولى من الصحف. ويتبع نشر الرواية سلسلة من المقالات النقدية في الصحف والمجلات الأدبية، مغرقة في التقدير والثناء، وقد ترجمت رواياته جميعها إلى الإنجليزية والفرنسية، كما ترجم ما كتب عنها في الخارج إلى صحفنا، وهي تشيد بأعماله إشادة لا تتحقق إلا لكاتب ذي خطر وشأن) ويخبرنا نجيب محفوظ :أنه  لم يكمل قراءة أي رواية من رواياته، ولم يجد لديه أي موهبة، ولكن وهذا الأهم (جميع أعماله تحولت إلى مسلسلات إذاعية وأفلام سينمائية فلم تحقق أي نجاح ولكنها كانت تشق طريقها بكبرياء كأنها درر/ 70) وجاد أبو العلا مصاب بحب الشهرة، كان يكتب تجارب لهوه في فرنسا، ويعرضها على المقربين (ويقبل أن يكتب له بعضهم فصولا كاملة، ثم يدفع بالعمل إلى أهل الثقة...، غمر كل صاحب فضل بالهدايا والنقود، ويطبع روايتهُ طبعة أنيقة، ثم يوجه عنايته إلى بعض النقاد فيملأ نقدها.. أنهار الصفحات الأدبية، وينفق أضعاف ذلك على ترجمتها حتى فرض نفسه على الحياة الأدبية/ 72) ويتفوق (عدنان عليّان) في رواية عباس بيضون، على (جاد أبو العلا) في (المرايا) رواية نجيب محفوظ، أن عدنان عليان كان قائدا كبيرا في أحدى المليشيات في بيروت، وقتل العديد من الناس حين كان قناصا، وكذلك قتل مدير الكمارك على مرأى الجميع.

فصارت له سطوة ومهابة مسلّحة

(*)

هذه النسخة الثقافية صارت ظاهرة محصنة في الحراك الثقافي، ومدعومة بقوة من ذكاء التقنية. والويل لمن يعترض