العمل (labor) - هو قبل كل شئ ذلك النشاط الإنساني الواعي والهادف الى إنتاج الخيرات المادية. فالناس لا يجدون في الطبيعة كل ما يحتاجون إليه في صورة جاهزة، لذلك يصبح لزاما عليهم أن ينتجوا الخيرات الضرورية للحياة. وبالتأثير في الطبيعة ينمي الناس قدراتهم، ويكتسبون معارف جديدة. إن العمل هو صفة طبيعية خالدة والشرط الأساسي لحياة الإنسان.

كما ان العمل هو فعل ونشاط، إضافة الى كونه علاقة، علاقة مزدوجة حيث يوحد بين الإنسان والطبيعة من جهة، كما يوحد الناس فيما بينهم من جهة ثانية ( في المجتمع الرأسمالي مثلا: علاقة العامل بالرأسمالي، أو علاقة العمال فيما بينهم). ويمكن توضيح هذه العلاقات المزدوجة كما يلي:

الإنسان     <----->     الطبيعة

الإنسان     <----->     الانسان

إن العمل علاقة دائمة وعملية ومستمرة بين الإنسان والطبيعة، إنه عملية يقوم فيها الإنسان عن طريق نشاطه الخاص (العمل)، بتطوير التفاعل المادي بينه وبين الطبيعة، وتنظيم هذا التفاعل والهيمنة على الطبيعة.

نه عملية تجري بين الناس والطبيعة المحيطة بهم. وفي هذه العملية يقوم الناس، المسلحون بأدوات الانتاج والخبرات الانتاجية، بتحويل الطبيعة الخارجية، مكيفين مواضيع العمل الموجودة فيها بما يتلاءم مع حاجاتهم.

ان العناصر الرئيسية في عملية العمل هي:

 نشاط الناس النافع او الهادف؛

 موضوع العمل؛

ادوات العمل التي يؤثر الانسان بها على مواضيع العمل.

يمكن التمييز بين نوعين من العمل :

العمل العضلي: ويتم من خلال الاتصال المباشر بين العامل وموضوع العمل المطلوب تحويله وتكيفه أثناء عملية الإنتاج.

العمل الذهني أو الفكري: الذي يتناول عموما المفاهيم والإبداع والتنبوء.

ويأخذ العمل الإجتماعي أحد هذين النوعين.

يعد العمل شرطا طبيعيا وضروريا لاستمرار الحياة البشرية. وفي مسيرة التاريخ يحل نظام إقتصادي – إجتماعي محل آخر، إلا أن عمل الناس يبقى دائما الشرط الحتمي لبقاء المجتمع واستمراره.

يتميز العمل بميزتين رئيسيتين:

الأولى: أنه نشاط واعٍ، وهو ما يميز الإنسان عن بقية المخلوقات الاخرى.

الثانية: إنه نشاط هادف، أي أنه موجه نحو تحقيق هدف موضوع سلفا، أي إنتاج المنتجات لإشباع الحاجات الإنسانية.

إن النشاط الذي يبذله الإنسان، ليتم تكييف الموارد الطبيعية وتحويلها الى منتجات، يمكن أن ندعوه بـ " الإنتاج ". أما ما ينتج عن هذا النشاط فندعوه بـ "المنتجات" التي تتحول في ظروف خاصة (الانتاج السلعي) الى سلع.

ومواد العمل (مواضيع العمل) هي كل ما يتجه إليه العمل الإنساني. وهي قد تكون من معطيات الطبيعة مباشرة كالخامات التي تستخرج من طبقات الأرض، كما قد تكون من الأشياء التي تعرضت لتأثير العمل الإنساني. ومع تطور العمل والتكنيك يتسع بإستمرار نطاق مواد العمل، وتكتشف أساليب جديدة لاستخدام نفس المواد المعروفة.

أما وسائل العمل فهي الأشياء التي بواسطتها يعالج الناس مواد العمل ويهيؤنها لتلبية احتياجاتهم. وهي تشمل أدوات العمل وكذلك الأرض والطرق والمباني الإنتاجية وسائل النقل، الطرق، محطات توليد الطاقة .....، أي تلك الظروف المادية التي بدونها لا يمكن إطلاقا أن تتحقق عملية الإنتاج. ومن بين كافة وسائل الإنتاج، تحتل أدوات العمل وخصوصا الآلية مكان الصدارة. فهي على حد التعبير المجازي  لماركس تشكل النظام العضلي والعمود الفقري للإنتاج.

إن المراحل الإقتصادية لا تتميز بماذا ينتج الإنسان ولكن كيف ينتج الإنسان، أي بأي أدوات أنتج ثرواته.

مواد ووسائل العمل تشكل، مجتمعة، ما يسمى بوسائل الإنتاج أو العوامل الشيئية لعملية الإنتاج.

ولكن من الواضح فإن وسائل الإنتاج نفسها لا تستطيع إنتاج الخيرات المادية. إن العامل الحاسم في كل إنتاج إنما هو الإنسان نفسه، قوة عمله.

وبغض النظر عن مستوى الإنتاج فإن له جانبين : قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج.

أما محصلة العوامل الشيئية والبشرية لعملية الإنتاج فهي تكون القوى الإنتاجية (المنتجة) للمجتمع.

والمقصود بالعوامل البشرية للإنتاج هي الجماهير الكادحة التي تقوم بتشغيل وسائل الإنتاج. وفي جميع مراحل تطور المجتمع البشري كانت الجماهير الكادحة ولا زالت هي القوة الإنتاجية الرئيسية. فلا يمكن أن تتم عملية الإنتاج بمعزل عن نشاط الناس المدربين على العمل والمتمتعين بخبرات ومعارف إنتاجية. و وسائل و مواد العمل لا تصبح من العوامل المادية لعملية الإنتاج إلا بفضل العمل البشري الحي، الذي تتعرض له.

وعلى ذلك فإن القوى الإنتاجية الإجتماعية هي محصلة وسائل الإنتاج التي خلقها المجتمع والبشر الذين يتولون تشغيلها. وتعبر هذه القوى عن الموقف الفعال الذي يتخذه الناس من الطبيعة. ويعتبر مستوى تطورها معيارا لمدى سيطرة الإنسان على قوى الطبيعة.

تمثل قوى الإنتاج وجهاً واحداً لعملية الإنتاج. أما وجها الآخر فيتمثل في العلاقات الإنتاجية.