بعد وفاة الملك فيصل الاول في مدينة بيرن السويسرية عام 1933 - وفاة تحيط بها الشكوك - توّج غازي الابن الوحيد للملك فيصل ملكا على العراق .

تعهد الملك الشاب غازي للسفير البريطاني ببغداد بانه سيسير على نهج والده ويحافظ على علاقات صداقة مع بريطانيا . لكنه اقترب من المانيا الهتلرية وحصل على اذاعة صغيرة من هتلر  نصبها في قصر الزهور واخذ يذيع منها شخصيا الاخبار والتعليقات يساعده في ذلك مجموعة من الضباط الذين لا ينظرون الى بريطانيا نظرة الصديق ومن بينهم رشيد عالى الكيلاني رئيس الديوان الملكي .

الملك غازي من مواليد عام 1911 ولد في مكة المكرمة وانتقل مع أسرته الى العراق عام 1923 بعد تتويج الملك فيصل الاول ملكا على العراق . درس في بريطانيا والكلية العسكرية ببغداد .

امتعض الانجليز من الدور الدعائي الذي تقوم به اذاعة قصر الزهور وسعت السلطات البريطانية الى التخلص من الملك غازي كما وردت مثل هذه الاشارات في مراسلات السفارة البريطانية ببغداد ، حتى ان هذا الامر أصبح شائعا  فانتهز الجنرال بكر صدقي الظرف ليقوم بانقلاب على النظام الملكي ولكنه فشل في انقلابه ، واغتيل في مدينة الموصل .

أصبح الملك غازي مثار ازعاج للسفارة البريطانية فراقبت نشاطه الذي توجه بارسال وفد من الشبيبة العراقية الى المانيا مكونا من عشرين فتي من فتيان المدارس العراقية في آب 1938 ليمثل العراق في مهرجان يوم الشبيبة الهتلرية ، وودع الوفد وزير المعارف في مكتبه قبل سفرهم .

ظل وفد الشبيبة العراقي  خمسة اسابيع في المانيا وعاد الى بغداد في تشرين الاول 1938 . وتفصيل ذلك تجده في تاريخ الوزارات العراقية ج 5 ص 19 لعبد الرزاق الحسني .

أرى ان هذه الزيارة  كانت القشة التي قصمت ظهر الملك غازي لانها جرت دون علم السفارة البريطانية .

اضافة الى اشارات تؤكد  وجود أصابع للبريطانيين في حادث اغتيال الملك غازي .

يروي عبد الرزاق الحسيني انه التقى  في يوم 8 إبريل/نيسان 1975م بالدكتور صائب شوكت طبيب الملك غازي الخاص، وأول مَن قام بمعاينته بعد الحادث مباشرة، يقول الطبيب: كنت أول مَن فحص الملك غازي بناء على طلب السيدين [نوري السعيد] و[رستم حيدر، أحد الوزراء] لمعرفة درجة الخطر الذي يحيق بحياته، وأن نوري السعيد طلب إليّ أن أقول في تقريري إن الحادث كان نتيجة اصطدام سيارة الملك بعمود الكهرباء، وأنا أعتقد أنه قُتل نتيجة ضربة على أمّ رأسه بقضيب حديدي بشدة، وربما استُخدم شقيق الخادم الذي قُتل في القصر (قبل وفاة غازي بمدة قليلة)، والذي كان معه في السيارة لتنفيذ عملية الاغتيال، فقد جِيء بالخادم فور وقوع العملية إليّ وكان مصابا بخلع في ذراعه، وقمتُ بإعادة الذراع إلى وضعه الطبيعي، ثم اختفى الخادم ومعه عامل اللا سلكي منذ ذلك اليوم وإلى الأبد، ولا أحد يعرف عن مصيرهما حتى يومنا هذا"

انتحار مدير الشرطة العراقية

يذكر عبد الرزاق الحسني في تاريخ الوزارات العراقية ج 5 ص 96 حادثة انتحار مدير الشرطة العراقية مشيرا  الى الاسرار التي يعرفها عن مقتل الملك غازي ، يقول ( انتحر مدير الشرطة العام السيد هاشم العلوي في مساء 10 تموز 1939 وهو في الرطبة بطريقه الى لبنان للاصطياف  ، فأسف الجميع على نبله وكرم خلقه وظروف انتحاره ، ولا سيما ما أشيع عن إلمامه باسرار مقتل الملك غازي وخوفه من أن يبوح بسر من الاسرار .)

وهذا دليل آخر على مايحيط بمقتل الملك غازي من شبهات .

هروب الوصي عبد الاله مرتديا عباءة نسائية

في احداث انقلاب العقداء الاربعة شباط 1941 م.

يورد السيد عبد الرزاق الحسني في الجزء الخامس من كتابه تاريخ الوزارات العراقية ص 215 هامش رقم 2 نقلا عن  كتاب  ( ثلاثة ملوك في بغداد )

Three Kings in Baghdad

للميجر ديكوري وصفه لهروب الوصي عبد الاله كما يلي : قرر الوصي ترك العاصمة للمرة الثانية ، فركب السيارة متوجها الى دار عمته الشريفة صالحة ، التي كانت تعيش في دار قديمة على الضفة الشرقية من نهر دجلة . وهناك هيأ الوصي نفسه للتنكر ، بمساعدة عمته ، باستعارته عباءة نسائية وفستان وحذاء نسائي من العائلة وركب عربة تجرها الخيل الى المفوضية الامريكية ، ومن هناك ركب سيارة الوزير المفوض التي كانت تحمل علم الولايات المتحدة الامريكية . وكان الوصي مختبئا تحت سجادة السيارة بين أرجل كنابن شو الوزير المفوض الامريكي وزوجته . وكانت سيارة من القوة الجوية البريطانية تحمل مرافق الوصي عبيد بن عبد الله المضايفي ، متنكرا ببزة عسكرية بريطانية ، في مقدمة سيارة الوزير المفوض الامريكي . فعبر عبد الاله ومرافقه الجسر بهذه الطريق ، ووصلا بالسلامة الى الحبانية . ومنها ركب الوصي طائرة بريطانية حربية فوصل البصرة . ثم التجأ الى بارجة بريطانية .

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل