/
/
/
/

دعوة لاحياء ذكراه :

توفى في المانيا، بعيدا عن مدينته اربيل التي أحبها واحبته، المربي الفاضل والشخصية الشيوعية المرموقة عبد الكريم رؤوف عارف (ابو خالد) الذي تدين له اجيال متعددة من طلبة اربيل ومعلميها بالحب والوفاء والاحترام والتقدير.

ابو خالد، المربي والعلم الأول لجيل الطلبة الاربيليين منذ الاربعينات من القرن الماضي وتحديدا منذ عام 1947 وافاه الأجل يوم 30 / 31 اذارعام 2002، بعد نزاع قصير مع مضاعفات جلطة قلبية المت به قبل ذلك الموعد بأيام قليلة، واية مصادفة ان يرحل هذا الفارس الشيوعي النبيل في يوم ميلاد حزبه المجيد، حزب فهد وصحبه الكرام، حزبه الذي طالما احتفل به مع زوجته المناضلة والمربية الفاضلة ساجدة صبري ومع رفاقه ورفيقاته وزملائه المعلمين وتلامذته في اربيل.

ولد عبد الكريم رؤوف عارف عام 1925 في قضاء مخمور والذي يقع في الجنوب الغربي على بعد 60 كم من مركز محافظة أربيل، ولد من عائلة معروفة بنضالها من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

أكمل دراسته وأصبح اول معلم في قرية عوينة التابعة لمحافظة اربيل. وفي عام 1948نُقل إلى مدينة كويسنجاق وأصبح مديراً لمدرسة كويسنجاق الثانية وخلال تلك الفترة كان ابو خالد قد شرع بأكتشاف الطريق إلى الشيوعية، حيث انتسب في بداية عام 1949 إلى مدرسة النضال والمجد، وأصبح عضواً في الحزب الشيوعي العراقي.

شارك ابو خالد بحماس في المظاهرات اثناء وثبة كانون 1948 وساهم مع رفاقه ورفيقاته وجماهير كوردستان في الاضرابات والاحتجاجات جنبا إلى جنب مع جماهير المدن العراقية الاخرى، حيث خرجت جماهير مدينة اربيل إلى شوارع المدينة في مظاهرات كبيرة تندد بالاستعمار البريطاني وتطالب باسقاط حكومة صالح جبر والغاء معاهدة بورتسموث.

لقد ساهمت جميع ابناء مدينة اربيل من الطلاب والعمال والفلاحين والمثقفين والمعلمين، وعلى اختلاف ميولهم السياسية، رجالاً ونساءً في هذه الاحتجاجات والمظاهرات الجماهيرية وسيطرت على الشارع ولعدة ايام، إلى ان تم اسقاط الحكومة وإلغاء المعاهدة.

اُعتقل ابو خالد في عام 1949 وحُكم بالسجن مدة 3 سنوات مع 3 سنوات مراقبة، فأرسل إلى سجن الكوت بعد ان تعرض إلى صنوف شتى من التعذيب الجسدي والنفسي. وبعد اكمال فترة محكوميته وسنوات مراقبته الثلاث عاد ابو خالد مرفوع الهامة إلى مدينته اربيل.

وبالاضافة إلى نشاطاته الحزبية العديدة، نشط ابو خالد في المجال النقابي والمهني ايضا وكان له دور قيادي في تأسيس وقيادة فرع نقابة المعلمين في اربيل وعرف من خلال نشاطه المهني بين المعلمين التقدميين حيث جرت العادة ان يقود منذ الخمسينات، علنيا، الحملات الانتخابية للقائمة المهنية التقدمية للمعلمين في اربيل رغم الاعتقالات والارهاب.                               

عمل ابو خالد في تنظيمات الشيوعي العراقي في اربيل مع زوجته المناضلة الاربيلية والمربية الفاضلة ساجدة صبري وهي من المناضلات المعروفات في صفوف الحزب الشيوعي العراقي و رابطة المرأة العراقية ، عُرِفَت بجراءتها وشجاعتها ونضالها في صفوف رابطة المرأة العراقية منذ شبابها، حيث كان بيت المحامي والصحفي الشيوعي الشهيد نافع يونس قلعة وطنية للمثقفين والمثقفات الاربيليات حيث كانوا يجتمعون في بيت نافع يونس سرا للاحتفال بالمناسبات الوطنية ومنها عيد نوروز ،حيث كانت البنات الثوريات من اهالي اربيل يحتفلن بهذه المناسبة كما كن يقدمن الكلمات والقصائد والرقصات الكوردية المتنوعة ومن بين تلك المناضلات : ساكنة سليمان زوجة المهندس هاشم عبدالله ،فريده يونس شقيقة الشهيد نافع يونس ، ساجدة صبري ، فتحية محمد  مصطفى زوجة الشهيد عادل سليم ، نسرين وبروين وصبيحة عمر امين ،رمزية عدلي ، غريبة نادر ، بستي صابر ومناضلات اخريات ، ومن الجدير بالذكر ان المناضلة ساجدة صبري هي شقيقة فتحية محمد في الرضاعة .

كما تركت ام خالد بصمتها في تاريخ الصحافة الشيوعية العراقية، حيث عملت في مكتب صحافة محلية اربيل للشيوعي العراقي في اواسط السبعينات.

لقد كرس ابو خالد حياته وطاقاته منذ شبابه لقضية الشعب الوطنية مدافعاً عن حرية الشعب وسعادته وعن القيم والمثل التي أمن بها والتي تجسدت في سلوكه وممارساته اليومية.

  كان ابو خالد إضافة إلى عمله التنظيمي، يساعد عوائل شهداء بالمال والأطعمة والحاجيات الضرورية.

 كما جعل ابو خالد من بيته بيتاً حزبياً اختبأ فيه عدد من رفاقه الشيوعيين في الثمانينات من القرن الماضي، وانا شاهد على ذلك.  

نتذكرك يا ابو خالد وانت تتألم وتقسم ان تثأر لشهداء الوطن من ابناء الحزب اقتداءاً برفيقك الشهيد عادل سليم وغيرهم الذين كنت تعتبرهم قدوة في مسيرتك.

في 26 / 7 / 1985 اعتقل ابو خالد مع زوجته المناضلة ام خالد من قبل مديرية امن اربيل وتم ترحيلهم مع عوائل البيشمركة إلى المناطق التي كانت تحت نفوذ قوات البيشمركة.

 لقد كان ابو خالد محباً للحياة متواضعا أزاء الناس ومضحياً في سبيلهم، كان نشطاً حيوياً يحب المزاح ويجيد النكتة، كان صريحاً ومتواضعاً وصلباً امام العدو، وقد عُرف طوال حياته بتواضعه وحبه للفقراء وبالمشاعر الانسانية العالية والاخلاص للمثل والاخلاق العالية وتلك الصفات اهلته لأن يحتل مكانة اثيرة في قلوب رفاقه وزملائه وطلابه ومعارفه وجماهير مدينته.  

اخيرا اقول: توقف قلب ابو خالد عن النبض بصمت وهو بعيد عن مدينته اربيل التي عشقها وأحبها ورحل عنا جسداً وسكن خالداً بقلوبنا، فكيف ننساك وانت المعلم والرفيق ذو المواقف الحاسمة والموسومة بالشهامة والتضحية ونكرات ذات.

تحية وفاء ومحبة للمناضلة الاربيلية والمربية الفاضلة ساجدة صبري.

تحية احترام ووفاء لـ (المعلم الأول) الذي سدد خطانا الاولى على طريق النضال ونال احترام اعدائه كما نال حب رفاقه وزملائه وطلابه.  

مجدا لكل شهداء الوطن والحزب مكللة هاماتهم بالغار ممن قارعوا الانظمة الدكتاتورية حتى الرمق الاخير من حياتهم.

تحية اجلال إلى العم والمربي الشيوعي الخالد عبد الكريم رؤوف وعهداً بالوفاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر :

1 ـ لقاء مع المناضلة الاربيلية فتحية محمد مصطفى ـ ام شوان ـ  مالمو 2008

2ـ لقاء مع المناضل اسعد خضر اربيلي ـ ابو جبار ـ مالمو  2001

3 ـ صحيفة ريكاي كوردستان ـ العدد 497 ـ ابريل 2002

4 ـ لقاء مع المناضلة الاربيلية ساكنة  سليمان ـ اربيل 1997

5 ـ صور من ارشيف شه مال عادل سليم .

6 ـ للمزيد من المعلومات عن المحامي والصحفي الشهيد ( نافع يونس )راجع الرابط التالي :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=84746&r=0

*ملاحظة: يمنع نشر او نقل هذا المقال أو اي جزء منه بأي وسيلة من الوسائل الورقية او الالكترونية إلا  باذن مسبق من الكاتب .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل