/
/
/
/

حاورته وداد إبراهيم
حين غادر إلى مدن مختلفة ليكتشف أرضا ووجوها جديدة، وجد نفسه يحاول ان يستعيد ما في ذاكرته من صور لبلده العراق، ليعكسها في نتاجه الفني عبارة عن عيون عربية وجباه سومرية، وآثار وتاريخ وكلمات حب. إذ انه قرر أن لا يغادر عالمه الرافديني أبدا.
انه الفنان التشكيلي احمد غريب، الذي شارك أخيرا في معرض تشكيلي جماعي شهدته العاصمة الأمريكية واشنطن، ليضع بصمة في سفر الفن التشكيلي العراقي، عبر ما عرضه من نتاجاته الخزفية.
يتحدث غريب لـ "طريق الشعب" عن طفولته، ويستذكر جائزة عالمية في الفن التشكيلي حصدها وهو لم يكن يتجاوز مرحلته الدراسية الابتدائية، مشيرا إلى ان حصوله على هذه الجائزة لم يكن بشكل اعتباطي، إنما كان نتيجة مران وتدريب فنيين.
 ويتابع قوله انه نشأ في بيئة فنية – ثقافية، فشقيقه الأكبر هو الرسام حسين غريب، الذي كان يرسم وفق اتجاهات فنية عديدة، انطباعية ورمزية وواقعية، لافتا إلى انه عاش بين اللوحات والألوان والكتب الكثيرة.. بين عوالم كان يجدها جزءا من حياته "لا بل اجدها تكمل شخصيتي، وتكمل الكثير من اهتماماتي. فقد كنت حين آخذ ورقة وقلما من اجل ان أجسد ما في مخيلتي من صور، اخجل ان انظر الى ما رسمه شقيقي الأكبر، حتى اني لم افكر ان ارسم ما يرسمه هو. لذا كنت أعكس ما في مخيلتي كطفل صغير، فأشعر بوجودي، وشخصيتي، حتى وجدت نفسي متفردا عن غيري في البيت، هذا بالاضافة الى اني كنت استمع الى الموسيقي، واشعر انها تحفز مخيلتي، وتدعوها إلى أن تكون فاعلة دائما".
ومن بين ما يفخر به غريب، هو تفوقه العالمي في ألمانيا. إذ انه حصل على جائزة في الفن التشكيلي من بين فنانين من 70 دولة، ما شكل انعطافة كبيرة في حياته، وأهله لأن يكون فنانا مدركا عوالمه في النحت والخزف والرسم.
ويستذكر التشكيلي الذي عرض أعماله الفنية في عمّان وتونس وإيطاليا وغيرها، بداية دخوله إلى معهد الفنون الجميلة في بغداد ابان ثمانينيات القرن الماضي، ودراسته في قسم الخزف على أيدي الأساتذة الرواد أمين عباس وسهام السعود وسلمان عباس.
ويذكر أن أعوالم الفن التشكيلي بمختلف أجناسه، كانت تتفجر في داخله، حتى أن أحد الأساتذة في قسم الرسم، كان قد دعاه إلى تغيير قسمه من الخزف إلى الرسم، بعد أن وجد لديه موهبة في هذا الحقل، لكنه بقي "عاشقا كبيرا" لفن الخزف، الذي يجده من أجمل الفنون، ويحمل الكثير من الألغاز والأسرار، ويستطيع من خلاله اختصار الكثير من الحكايات في عمل جداري واحد.
ويبيّن غريب، الذي أكمل دراسته في أكاديمية الفنون الجميلة، أن ثيمة أعماله تتخصص في الحضارة العراقية ورموزها، وأنه يسعى في نتاجه الجمالي إلى أن يضع حلقة وصل بين الماضي والحاضر، معربا عن سعيه إلى إنشاء مؤسسة فنية عالمية تضم فنانين من مختلف دول العالم.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل