/
/
/
/

يعتبر نظام الرعاية الصحية أحد اهم المعايير التي تعكس اهتمام الدولة وحرصها على صحة مواطنيها ليس فقط لان هذه الرعاية تندرج ضمن واجبات الدولة الدستورية وانما توفير الرعاية الصحية الكافية للمواطنين بمختلف الفئات العمرية التي تتمثل في الأدوية الرخيصة والمعدات واللوازم الطبية والخدمات الصحية، تدخل في عداد بناء موارد بشرية قادرة على الانتاج والابداع.
لقد كانت الرعاية الصحية في العراق مشهودا لها بين دول المنطقة وكان يعد الدولة الثانية بعد مصر من حيث تصنيع الادوية في ستينات وسبعينات القرن الماضي فان مصنعين يرتبطان بالشركة العامة لصناعة الادوية والمستلزمات الطبية أحدهما في سامراء والاخر في الموصل كانا يسدان الجزء الاكبر من حاجة العراق للأدوية وينتجان أكثر من 300 صنف من الادوية الا انهما حاليا شاهدان على مدى الانحطاط الذي حل بالصناعة الدوائية بسبب الهجمات الارهابية وقدم الاجهزة التي لم تعد تواكب مستوى التطور التكنولوجي على الصعيد العالمي.
ان الاطلاع على التقرير الذي قدمه وزير الصحة والبيئة المستقيل الدكتور علاء الدين العلوان الموسوم (الوضع الصحي في العراق) يضع العراقيين في صورة صادمة على مستوى الرعاية الصحية في العراق بما يتعارض تماما مع الدستور العراقي الذي كفل الرعاية الصحية بوصفها حقا اساسيا لجميع العرقيين والسبب في ذلك غياب الاولويات الاساسية في برامج الحكومات المتعاقبة.
ولتوضيح هذا التدهور يمكن الاستشهاد بالأرقام الواردة في موازنة عام 2019 حيث يتبين منها ان اجمالي الانفاق العام قد بلغ 133 تريليون دينار عراقي الا ان التخصيص المقدم الى قطاعي الصحة والبيئة لا يزيد عن 6 تريليونات دينار اي بنسبة 4.5في المائة وان حصة الانفاق كنسبة من الانتاج المحلي الاجمالي قد بلغت اقل من 1 في المائة مقارنة ب3.6في المائة في الاردن و3.8 في المائة في لبنان و4.1 في المائة في ايران وان حصة الفرد في العراق في عام 2015 كانت 152 دولارا مقارنة بـ366 دولارا في ايران و257 دولارا في الاردن .وتشير المؤسسات الصحية الدولية الى ان المريض العراقي يتحمل 70 في المائة من تكاليف الرعاية الصحية بخلاف توصيات منظمة الصحة العالمية ان لا تزيد هذه النسبة عن 30 في المائة .
ان شحة الانفاق تؤدي الى فجوات كبرى في الخدمات الصحية والوقائية والعلاجية واعباء مالية على الفئات الفقيرة مما يفاقم الازمة الاجتماعية السيئة اصلا . وان مما يزيد الطين بلة هو قلة المستشفيات التي يبلغ عددها 281 اي بنسبة 0.7 لكل مائة ألف نسمة.
ان اية حكومة قادمة مطالبة بالحاح بوضع استراتيجية واضحة من اجل تطوير النظام الصحي في العراق بما يؤمن العدالة في توزيع الخدمات الصحية واعتماد المؤشرات التي أظهرها المسح العنقودي الذي اجرته وزارة الصحة ووزارة التخطيط ومنظمة اليونيسف عامي 2011و 2018 وتكثيف عملياتها في مكافحة الامراض المعدية وخاصة (مرض الكورونا) بالإضافة الى الامراض التي يتعرض إليها الاطفال وتوسيع الخدمات الصحية. مقترحين الاجراءات التالية:
العمل الجاد من اجل تخفيض درجة الحرمان من الرعاية الصحية من خلال توفير المختبرات الصحية المركزية الحكومية والاكثار من المستشفيات وتوسيع طاقتها السريرية لتستوعب العدد الاكبر من المرضى وتحسين خدماتها من اجل الحد من اللجوء الى الدول الاجنبية وما تسببه من اخراج العملة الصعبة وتوفير الادوية المجانية داخل المستشفيات.
تشديد المراقبة على المستشفيات الاهلية التي تنتشر حاليا من قبل مستثمرين لا علاقة لهم بمهنة الطب والعمل على وضع نظام الخدمة الصحية في هذه المستشفيات وخاصة التعاقد مع الاطباء الاجانب وتحديد الاسعار واجور التطبيب وخاصة العمليات الجراحية التي لا تستطيع تحمل اعباءها الطبقات المتوسطة والفقيرة.
ايلاء اهتمام اكبر بالقوى العاملة في المؤسسات الصحية باتباع الاساليب الحديثة في ادارة الموارد البشرية وحمايتها من الضغوطات السياسية والممارسات العدوانية ضد الكوادر الطبية فضلا عن العدالة في توزيع الموارد البشرية والتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خاصة في تطوير كفاءة الخريجين .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل