/
/
/
/

حوّل المتنفذون تشكيل الحكومة الانتقالية الى هدف بحد ذاته، فيما نظر المنتفضون والملايين من أبناء الشعب الى هذه الحكومة وينظرون، باعتبارها حكومة مؤقتة ولفترة زمنية محددة، تنجز خلالها مهام محددة تأتي في مقدمتها تهيئة مستلزمات اجراء انتخابات مبكرة وعاجلة، وعادلة وشفافة، تقود حصيلتها الى تغييرات جدية في عضوية مجلس النواب، لصالح الداعين للإصلاح والتغيير والعاملين من اجلهما، وتدشين مرحلة جديدة في مسار الأوضاع في بلدنا .
ومن المؤكد ان المتنفذين لو ادركوا ذلك وجعلوه هدفا للفترة القريبة القادمة، لما شهدنا هذا الشد والتطاحن والتجاذب والتدافع على المواقع والتحاصص ، والذريعة جاهزة لذلك عبر الحديث عن خصوصية هذا المكون او ذاك ، واهمية مراعاة التوزان وعدم التخلي عن الشراكة ، وضرورة التمثيل لهذه المنطقة او تلك نظرا لما أصابها من حيف ، ولأضاف البعض الى هذا وغيره ، وبهدف التمويه على حقيقة مواقفه، القول انه "يجب مراعاة مطالب المنتفضين"، وهو في الواقع قول حق يراد به باطل! فحقيقة الامر ان البعض ممن يتحدث بهذا الان من المتنفذين لم يصطف مع المنتفضين ، بل ربما كان يمني النفس باستمرار الحكومة المستقيلة ومجلس النواب حتى نهاية الدورة الحالية، أملا في ادامة مكاسبه ومغانمه ونفوذه. لذلك لم يصدر من العديد منهم موقف يدين القمع مثلا الذي تعرض له المنتفضون والمعتصمون السلميون !
يبدو، وهذا ما أكدته مجريات ووقائع تشكيل الحكومة الجديدة وتكليف رئيس وزرائها الذي هو أصلا موضع جدل وعدم مقبولية من الغالبية الساحقة من المنتفضين، ان المتنفذين لا يريدون ان يسلموا بان مياها أخرى قد تدفقت الى المشهد السياسي العراقي بعد الأول من تشرين الأول ٢٠١٩ ، وان من شبه المستحيل العودة الى ما كان قبل هذا التاريخ .
ومن غير المتوقع ان يسلم هؤلاء المتنفذون بيسر وسهولة " فتتخلى حليمة عن عادتها القديمة"، لأن هذا اقرب الى الانتحار السياسي لنهجهم الذي يحرصون كثيرا، حتى ولو بالعنف الذي لم يترددوا في اللجوء اليه منذ تظاهرات شباط ٢٠١١، على إدامته مع بعض التغييرات الطفيفة التي لا تمس الجوهر.
هذه هي الحقيقة التي يتوجب إدراكها، سواء مرر النواب الحكومة على دفعات او دفعة واحدة ، وسواء حصل ذلك في الأسبوع الماضي او الاسبوع الحالي، او جاءوا بمرشح اخر لرئاسة مجلس الوزراء قد يكون جدليا أيضا.
فالمتنفذون الفاسدون ، ورغم كل الدماء الزكية التي اريقت من أبناء الشعب والارواح التي ازهقت منذ ٢٠٠٣ حتى الان، خصوصا ما قدمه المنتفضون من تضحيات جسيمة ، يريدون احتواء الانتفاضة بعد ان عجزوا عن وأدها بالقتل المتعدد الاشكال والأنماط .
ومن هنا الالحاح على اهمية المواصلة والإصرار على انتزاع الحقوق، وفرض التراجع على المتنفذين ودحر منهجهم الفاشل، وإرغامهم على الاستجابة الى إرادة الشعب وتحقيق المطالَب العادلة، التي باتت معروفة للقاصي والداني .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل