/
/
/
/

يشكل الاحصاء السكاني العام نقطة فاصلة في عملية اعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي والتنمية المستدامة غير قابلة للتأجيل مهما كانت الذرائع التي تسوقها بعض القوى المنتفعة من استمرار ضبابية القاعدة الاحصائية التي تبالغ في حجم المعوقات المانعة. وما يبرر ضبط ايقاع هذه العملية الرائدة دورها في بناء القاعدة البيانية الشاملة على اساس مؤشرات رقمية تسهم في عملية التخطيط للراهن والمستقبل.
اذا كانت هنالك من المبررات الموضوعية منذ آخر الاحصاءات السكانية الذي جرى في عام 1997 ما ادت الى تكرار تأجيل هذه العملية الكبيرة في متطلباتها وجدواها لأكثر من عشرين عاما بالنظر للظروف الامنية المتدهورة التي تفاقمت بعد عام 2003 ابتداء بخراب الاحتلال الأمريكي وحلفائه مرورا بسعير الحرب الطائفية المصطنعة ودخول الحركات الارهابية الى الساحة العراقية بدعم خارجي تمثلت بالقاعدة وداعش ودورها في سيطرة الفكر الطائفي على مستوى المحافظات وعموم الساحة العراقية ومشاكل عرقية بين الحكومة المركزية والاقليم اذ يدعي كل منهما وصلا بليلى على ضوء ارقام تخمينية تحاول كافة الاطراف توظيفها لتحقيق مكاسب ضيقة .
ان القوى المتنفذة والمعرقلة لإجراء عملية الاحصاء السكاني تحاول جاهدة توظيف بعض هذه المعوقات أو كلها لتعميق الاختلافات بشان شكل الاستمارة الاحصائية وتصميمها لتكون منسجمة مع اهدافها الطائفية الاثنية حفاظا على سلطتها ومكاسبها الاقتصادية وهذه المساعي المستمرة قادت الى الاختلاف بشان توقيت عملية التعداد بحجة عدم القدرة على توفير تكاليف التعداد او التحجج بإمكانية وزارة التخطيط على توفير البيانات الاحصائية دونما حاجة الى اجراء عملية لها متطلبات طائلة غير متاحة دون ادراك ان اجراء هذه العملية والنجاح في تنظيم مخرجاتها وتبويبها وتصنيفها ستوفر قاعدة بيانية موثوقة تدعم الدولة في اعادة بناء اقتصادها الوطني واعادة رسم سياسات علمية اعتمادا عليها سوف تنقل البلاد بمختلف قطاعاتها الاقتصادية والاجتماعية الى مصاف الدول المتقدمة .
وأيا كانت الشعارات التي ينعقد تحتها الاحصاء السكاني العام فان الاصل فيه يتمثل بطابعه المدني من حيث الاهداف والمعطيات لاسيما وانه يمثل حجر الزاوية في قياس المتغيرات في مختلف الجوانب مع مرور الزمن ارتباطا بعمليات التنمية المستدامة وقياس نتائجها إذا ما تم استبعاد المصالح الذاتية التي تشوه اهدافه. وكل ذي عقل رشيد يدرك ان الاهمية الكبرى في هذا الاحصاء تتجسد بوضوح في مبادئ الاحصاء ومدوناته بما تنسجم مع اهمية بناء دولة عراقية مدنية تكون محل رضا وارتياح جميع مكوناته السكانية على طريق الانسجام المجتمعي بعيدا عن الهويات الفرعية التي ساقت البلد الى المجهول.
ان الحكومة اذ كشفت مؤخرا عن جديتها في اجراء عملية التعداد السكاني في العام المقبل 2020 وأعربت وزارة التخطيط عن استعداداتها لإجراء هذه العملية فان التحضير الجاد والمتكامل لها تتطلب منظومة من الاجراءات التشريعية والفنية والادارية مقترحين الآتي:
1.
قيام الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط بوضع تصميم علمي للاستمارة الإحصائية ان لم تكن قد وضعتها بالفعل على ان تكون مدنية الطابع وشاملة لكافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والاحوال الشخصية للمواطن وحصول إجماع وطني عليها بما لا تتعارض مع الدستور وعرضها على الحكومة المركزية وحكومة الاقليم والبرلمان وطرحها على الرأي العام لمناقشتها واقرارها.
2.
العمل على توظيف مخرجاتها بما يخدم عمليات التنمية المستدامة في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي الوقت ذاته التعامل مع بيانات الاحوال الشخصية للمواطنين لتحقيق الربط العائلي على اساس نظام الاسرة وادخال المهاجرين بصورة مؤقتة او دائمة في السجل المدني وفق الطرق الفنية في قاعدة المعلومات المدنية للسكان وتحديث المعلومات المدونة وفقا لإحصاء عام 1957 على قيود المواطنين التي قاربت على الاستقرار، على اساس تشريع ونظام وتعليمات تنظم هذه الآلية.
3.
الاستفادة من تجارب الدول الاخرى القريبة من التجربة العراقية والاستنارة بما هو مدني فيها من اجل استكمال مقومات بناء دولة عصرية واعدة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل