/
/
/
/

كان الغرض من تأسيس مجلس مكافحة الفساد، كما جرى تبريره في حينه هو الكشف عن ملفات الفساد الكبيرة، والعمل على اصدار مذكرات اعتقال بحق الفاسدين، وليس انتظار الملفات من المواطن العراقي! ولهذا طالب اعضاء في البرلمان العراقي، ومن كل القوى السياسية، باتخاذ خطوات جدية وحاسمة من قبل المجلس، وعدم الاكتفاء بترديد ما سمعه كل عراقي في السنوات السابقة، وتشكيل لجان واجهزة اضافية لا فائدة منها ولم تقدم شيئا ملموسا حتى الان.
صحيح ان المهمة صعبة بدرجة كبيرة، لان آفة الفساد استطاعت ان تلتهم جميع مفاصل الدولة، وانتقلت الى المجتمع تعيث به، خرابا وتدميرا، وان الفاسدين يهيمنون على عدد غير قليل من مراكز القرار، ولهم امتداداتهم في المؤسسات المدنية والعسكرية، بحيث حولوا الفساد الى مؤسسة كبيرة وخطيرة، ربما هي الاكبر والاقوى من كل مؤسسات الدولة، لكن هذه المهمة ليست مستحيلة في حال تم التعامل وفق مبدا الاولويات مع الملفات الخاصة بهذه الافة وهي كثيرة.
وقبل هذا وذاك، لابد من توفر ارادة سياسية صلبة، وواعية في كيفية التصدي لما هو أخطر من الارهاب، وتجنيد كل الامكانات والطاقات الوطنية النزيهة على المستويين الرسمي والشعبي، ومن خلال خارطة طريق ترسم بعناية، وتهيئ مستلزمات النجاح الموجود اصلا في الدعم الهائل الذي حظي به رئيس الوزراء عند تشكيل الحكومة، وإدراك الجميع عدا الفاسدين، بان الفساد المالي والاداري إذا استمر بالتغول فوق ما هو عليه سيؤدي لا محالة الى ضياع العراق حكومة وشعبا ووطنا.
ويحز في النفس حقا، ان ينبري عدد من السياسيين، للتصريح من على شاشات الفضائيات بان مجلس مكافحة الفساد، قد تحول هو نفسه الى مؤسسة للفساد، وليس بإمكانه ان يقدم حلولا او أن يعالج هذا المرض الذي ينخر في جسد الدولة العراقية.
لقد سمعنا من الحكومات السابقة ورؤسائها، ان بحوزتهم آلاف الملفات لفاسدين في دوائر الدولة ومن المتصدرين للمشهد السياسي، لكنهم يحتفظون بها، ليوم لا يعلمه الا الراسخون في عقد الصفقات وراء الكواليس، والمتشبثون بالكراسي الى يوم يبعثون! كما ان السيد رئيس الوزراء الحالي اشار الى ان لديه ملفات كبيرة لا تقل عن الاربعين ملفا، ووعد بفتحها واتخاذ الاجراءات المناسبة بحق اصحابها في اسرع ما يمكن.
لكن الناس ظلت تنتظر الفرج، وتتساءل متى يحاسب الحيتان على ما فعلوه، ويعيدون الاموال المسروقة في غفلة من الزمن، الى خزينة الدولة التي باتت تتقافز فيها الجرذان لخلوها من آخر دينار فيها، دون ان يلوح في الافق بصيص امل حتى الان.
لا يمكن اعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها الى المواطن العراقي ، اذا لم تكن هناك اجراءات فعلية ورادعة في هذا الملف تحديدا قبل غيره، بدلا من مطالبته بالدليل والا سيتعرض الى عقوبات قد تجعله نزيلا في أحد السجون، او يدفع غرامة ثقيلة او بكليهما معا.
ان المطالبة بتقديم ادلة على اناس امتهنوا سرقة المال العام والخاص، وتفننوا في التمويه عليه، كمن يطلب ان تعدد له اسماء القتلى في حرب الثمان سنوات مع إيران!
ان ملفات الفاسدين بحوزتكم، وما عليكم الا التحلي بالجرأة واحترام إرداة الشعب العراقي، وتبرير المسؤولية التي تحملتموها بإرادتكم وقناعتكم!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل