/
/
/
/

التصريحات الصحفية المتشنجة المتبادلة بين الادارتين الامريكية والايرانية، ليست وحدها التي تصعّد التوتر في المنطقة. فقد جاء هجوم الطائرات المسيرة الذي استهدف أنابيب النفط لمحطتي ضخ تابعتين لشركة أرامكو بمحافظة الدوادمي ومحافظة عفيف في منطقة الرياض، ليصب بدوره الزيت على لهب التوتر، في اعقاب استهداف اربع سفن قبالة إمارة الفجيرة، اثنان منها تعودان للسعودية، والثالثة للنرويج، بينما ترفع الرابعة علم الإمارات العربية المتحدة.

طبيعي ان يهدد هذا المنطقة بجرها إلى الحرب، ويسهم في اشعال فتيل هذه الحرب، سيما بعد ان اصبح الخليج العربي متخما بالتحشيد الكثيف للبوارج الحربية وحاملة الطائرات الامريكية.

هناك مقولة عسكرية تقول: ( ان شهر السلاح هو استخدام السلاح بحد ذاته). حقا ان موضوع كل هذه التحشيدات العسكرية التي تفوق القدرة الاستيعابية للخليج، هو التلويح بالقوة والحرب, فما يجري يشكل تهديدا جديا للملاحة البحرية ولأمن الإمدادات النفطية الى المستهلكين في أنحاء العالم كافة.

 ولا تلغي تصريحات طرفي الصراع بعدم رغبتهما في خوض الحرب، التوتر الذي تصاعد طرديا في المنطقة منذ 9 ايار السنة الماضية، حين اعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، والذي وصفه بـالكارثي، وأمر بإعادة العقوبات التي رفعت عن طهران.

ان المنطقة ليست بحاجة الى المزيد من التوتر والصراعات والحروب، قدر حاجتها الى الاستقرار والسلام، خاصة وان شعوبها ما زالت تعيش تداعيات حربي الخليج الاولى والثانية وتركتهما المفجعة، حيث الخسائر البشرية والمادية الباهضة على حساب التنمية والبناء والاعمار.

ويبدو ان العراق لا يستطيع النأي بنفسه عن هذا التوتر المقلق، نظرا لتشابك علاقاته مع طرفي الصراع. وهو يحاول لعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، من دون ان تتوفر له شروط الوساطة وامكانياتها، فهو لا يستطيع ان يلعب اكثر من دور ساعي بريد بينهما، وهذا ما يضعف مكانته ويوهن قدراته.  

ان طرفي الصراع، طهران وواشنطن، حليفان للنظام، لكنهما عدوان لبعضهما. وقد اصبحت إيران مصدر كل التهديدات في نظر الولايات المتحدة، بينما ترى طهران ان واشنطن عامل اضطراب بتدخلها منذ عقود في المنطقة. وكلا الطرفين يضغط في اتجاه ان يكون العراق جزءا من دائرة نفوذه وهيمنته.

مؤكد ان لا مصلحة للعراق في هذا الصراع، لذلك فان عليه ان يعلن بخطاب واحد واضح، سياسة خارجية تنطلق من كونه بلدا مستقلا كامل السيادة، وان لا يجعل نفسه جزءا من الصراع، بل ان يبني علاقاته على اسس حسن الجوار وعدم التدخل وتبادل المنافع، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة، ويبعدها عن التوتر والصراع والكراهية والطائفية والحروب.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل