/
/
/

 

كان الاتحاد السوفيتي السابق ملاذاً لآلاف الطلبة من اغلب دول العالم بما فيهم طلبة العراق،  حيث كانوا يتلقون العلوم في ربوعه العامرة بالسلام، ويشاركون شعبه الخبز والسكن، ولم يكن لدينا أي هدف نحن الوافدين الى هناك، غير ان نعود الى بلدنا محملين بزاد العلم، وتعمر قلوبنا بمشاعر المحبة لجميع جناس البشر دون تمييز.

كان السوفييت شعبا وحكومة، يكتفون بمتابعتنا كطلبة علم، ولم يشر لنا احد لا من الحكومة او الشعب، بما سنفعله بعد العودة لبلداننا، فكان الشعار السائد يومذاك هو "التفوق العلمي والعودة الى الوطن"  ولم يكن ببال أي واحد منا اننا سنكون ثقالاً على جسد وكيان ازلام النظام السابق المقبور،  وان اجهزتهم المكلفة بإدارة شؤون التعليم  لا تعترف بما تمنحه جامعات عريقة من شهادات علمية كجامعة موسكو الحكومية على سبيل المثال لا الحصر. مع العلم ان الجامعة قام بتأسيسها العالم الروسي المشهور ميخائيل لمنوسوف (1711 – 1765) وذلك في القرن الثامن عشر، بالنظر لاكتشافه وجود الغلاف الجوي لكوكب الزهرة ومساهماته العديدة في علوم الفيزياء والكيمياء والرياضيات والتاريخ.

ومن المؤسف حقا، ان يبقى لغاية يومنا هذا، احد أسوأ موروثات النظام المقبور وهو التعامل الفوقي مع خريجي الاتحاد السوفيتي ومن موقع التعالي، من قبل الجهات المعنية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الانكى من ذلك عدم الاعتراف غير المبرر بشهاداتهم، وهم بذلك تجاوزوا جميع الموازين العلمية المعروفة في تقويم نتائج التحصيل العلمي في الجامعات الرصينة بالعالم.

حالياً تتعامل دائرة البعثات في  وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية مع خريجي الجامعات الروسية وبقية جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، بعيداً عن الأنظمة المتعارف عليها في احتساب عدد ساعات الحصص التدريسية مقارنة بنفس الحصص في الجامعات والمعاهد في العراق، الامر الذي ساهم في حرمان العديد من طلبة هذه الجمهوريات من الانخراط في العمل ضمن القطاعات العلمية المختلفة في البلاد.

أن الجامعات الروسية هي ليست اقل شأناً من الجامعات العربية عموما، والجامعات العراقية على وجه الخصوص، من حيث مستوى التعليم الأكاديمي وبكافة فروعه.

لذا فالدوائر المختصة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مدعوة الان وبشكل عاجل، الى ضرورة اعادة النظر في السياسة التقليدية حين يتعلق الامر بتقويم شهادات التخرج من روسيا الاتحادية وبقية جمهوريات اوروبا الشرقية، وعلى أسس تقع ضمن اطار التقويم المنصوص عليه في قوانين تعادل الشهادات، على ان يراعى في ذلك عدم النظر بدونية الى المستوى العلمي لهذه الشهادات بمجرد انها صادرة من جامعة روسية فقط.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل