استبشر العراقيون خيرا بقلب موازين المعادلة السياسية، التي كانت سائدة منذ ٢٠٠٥ ولمدة تزيد على عقد كامل، حيث أسفرت في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، عن قيام كتلة سائرون بتغيير المشهد متصدرة نتائج تلك الانتخابات، التي حاول الفاسدون ليَّ عنقها سواء بشراء وبيع الأصوات أو بحرق صناديق الاقتراع! علما ان شبهات فساد طالت قوى عديدة ، باستثناء كتلة سائرون التي أعلنت برنامجا اصلاحيا دقيقا يبدأ بكشف ملفات الفساد وإحالة الفاسدين إلى القضاء بغض النظر عن مركزهم السياسي أو الوظيفي!
ثم جاء الترشح لرئاسة الحكومة فتفاءل العراقيون بتجاوز محنة " الكتلة الكبرى " أولا، وترشيح د. عادل عبد المهدي ثانيا. ومرد هذا التفاؤل أن عبد المهدي كان قد كرر استقالته من مناصبه الوظيفية المرموقة ( وهذه حالة نادرة في العراق!) واعتكف عن العمل الحزبي، وابتعد عن الأضواء لفترة ليست بالقصيرة. ولقد سبقه حكام آخرون كانوا عادلين في توزيع الظلم والغبن ونقص الخدمات على مختلف الشرائح الاجتماعية، وبالأخص الكادحة منها!
ما يتمناه العراقيون، بادئ ذي بدء، هو شفافية إيصال المعلومة للجميع لكي لا يصبحوh ضحية الشائعات والأقاويل وصفحات الفيس الوهمية!
وأن الفرصة التاريخية التي منحت للدكتور عبد المهدي لاختيار الكابينة الوزارية لم يحظ بها مرشح قبله، خاصة وانه كان بالفعل مرشحا لتوافق جميع القوى، حيث حظي بمقبولية من مختلف القوى السياسية والشعبية بالإضافة للمرجعية.
ومع هذا لم يشكل اختيار الكابينة الحر لما يسمى بالتكنوقراط، الا نسبة ضعيفة قياسا بما تبقى من مرشحي الكابينة. أضف إلى ذلك ما ترشح من الإعلاميين والمراقبين والمتابعين بأن البعض الذي تسلم هذه الوزارة أو تلك تلاحقه تهمة فساد أو ارهاب، وهما وجهان لعملة واحدة! والأدهى من ذلك أن الشارع العراقي راح يتحدث عن صفقات بيع وشراء مناصب الوزراء، بعد أن تسربت اخبار واشاعات بهذا الخصوص.
وهنا عودة مجددا للمربع الأول ولنقطة الصفر التي سبقت الانتخابات. فاذا لم يكن رئيس الوزراء حاسما في اختياراته، واذا لم تباشر حكومته في خطوات إصلاحية حقيقية بكشف ملفات فساد ونفض الغبار عنها، خاصة تلك التي يتندر بها الشارع، فإن عودتنا الى دائرة الصفر البغدادية ستكون سريعة لا محال!
لقد مر أكثر من ثلاثين يوما على تشكيل الحكومة التي كنا نأمل فعلا أن تفك الأسوار عن نفسها وتكون وسط اناسها، ولكن لا " سيطرة "ألغيت ولا حاجز رفع كما أمّلونا! وما زالت بغداد ثكنة عسكرية يا رئيس الوزراء!
أعيدوا الى بغداد بغداديتها ومدينيتها .. الله يخليكم!

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل