ان قضية الرواتب وسلمها من اغرب القضايا في الفرق بين  الراتب الأعلى وبين الراتب الأدنى وهو يكاد الوحيد بين الدول في عدم العدالة والظلم ويحتاج الى دراسة علمية لوضع  حد لنزيف الأموال تحت طائلة القوانين التي تخدم الأعلى اما ادنى الرواتب فهي تعيش حالة المأساة بالنسبة للأوضاع الاقتصادية والمعيشية...الخ ، ولهذا ان اتساع الفجوة بين رواتب المسؤولين والموظفين الكبار (رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والمجلس النواب وغيرهم ) وبين رواتب الموظفين الصغار والعمال والكسبة تثير السخط والغاضب لأنها منافية للعدالة والحقوق وطبيعة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وبخاصة الاقتصاد الريعي المعتمد تقريباً على النفط  الذي يخضع لعوامل السوق والزيادة والنقصان في الأسعار،

تثير كميات الرواتب للرئاسات الثلاثة والنواب والمدراء العامين والسفراء الاستغراب والعجب والاستهزاء مقارنة برواتب الموظفين الصغار والمتقاعدين والعمال في القطاع الحكومي، يثير فزع الذين يتابعون الأوضاع المالية في العراق، ان هذه المقارنة  تفرز الفرق الشاسع بين الرواتب والنزيف الغير طبيعي لاقتصاد الدولة الريعية المعتمد على النفط فحسب دون القطاعات الضعيفة الأخرى حيث تشير الإحصائيات والبيانات ان 71% من الايرادات النفطية تدفع رواتب للموظفين والمتقاعدين وايضاً الرعاية الاجتماعية البالغ عددهم (10) ملايين حيث يشكلون 25% من سكان البلاد مع العلم  ان عدد سكان العراق بلغ أكثر من  ( 46 ) مليون نسمة بينما يبلغ عدد الموظفين في القطاع الحكومي اكثر من ( 4) ملايين حيث تشكل رواتب الموظفين حوالي ( 70%)  من الميزانية الاتحادية وهذه النسبة تخص عام ( 2025) ونجد حصة رواتب الرئاسات الثلاثة  رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب ( 11،5%) لن نذكر كمية المبالغ الضخمة الذي يتقاضاه كل واحد من هؤلاء والحاشية لأنه يحتاج الى جداول عديدة تقسم الرواتب والمستحقات والمصروفات والامتيازات ومستحقات موظفين العقود الخاصة ، والحقيقة انها ارقام خيالية ليس لها مثيل في أكثرية دول العالم ويذكر نبيل المرسومي الخبير الاقتصادي حول الخط الثاني " ان كبار الموظفين، مثل وكلاء الوزراء، يتقاضون رواتب ومخصصات تصل إلى 129 مليون دينار شهرياً" واما رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب فحدث فلا حرج للأرقام المهولة التي يتقاضونها مع الامتيازات المختلفة ولو حاولنا معاينة رواتب رئيس الجمهورية فهو حسب جداول رسمية يتقاضى راتباً يبلغ (35) مليون ويصل الى (50) مليون شهرياً والشهادات الدراسية ومخصصات إضافية خاصة ويخصص (40) مليون للنثريات والضيافة حيث يبلغ بشكل عام (90) مليون دينار ويصل سنوياً الى مبلغ (مليار و ثمانون ) مليون دينار والحمد لله، اما راتب رئيس الوزراء العراقي المميز باعتباره حامي الوطن فيبلغ (40) مليون دينار إضافة الى الضيافات (20)  مليون دينار عراقي ، وهذا يعني اذا حولته الى الدولار يتقاضى شهرياً (65) الف دولار ويبلغ سنويا(780) الف دولار اما ما يصرف في الخفاء فالله يعرف والذين يقبضون! اما رئيس المجلس النيابي فهو الآخر يقبض (35) مليون دينار والنائبين (35) مليون دينار مع مخصصات خاصة أي يبلغ اجمالي الرواتب (55) مليون دينار وكلف ذلك ( ملياران وستمائة واربعون)  مدة (4 ) سنوات خلال الدورة الانتخابية، هذا كما يقال "غيض من فيض" لأن الأرقام التي تبلغ المليارات تعود لأعضاء مجلس النواب والسفراء ورواتب جماعة ( رفحا ) وغيرهم تحتاج الى اكثر من مقال او دراسة وبما اننا نحاول** الوصول الى حقيقة البذخ والاستهتار واتساع الفجوة بين الرواتب المخصصة للمسؤولين بشكل عام وبين الموظفين الصغار والعمال وغيرهم هذه الفجوة المستعصية التي تحتاج الى حل جذري ودراسة الأوضاع المالية ثم تعديل الرواتب من اجل المصلحة العامة وإلغاء الغير منطقية منها  والتي خضعت للنهج الطائفي والمحاصصة البغيضة ومثلما اسلفنا ان عدد الموظفين نحو (4) ملايين موظف تكلف الميزانية (100) ترليون دينار سنوياً حسب إحصائيات رسمية والمقارنة بين الرواتب العليا والرواتب الصغرى  تعتبر فجوة كبيرة  وتحتاج مثلما اسلفنا الى تعديل سلم  الرواتب على أساس عادل ومراعاة مصالح الشعب الكادحة والفقيرة  وإعادة الرواتب العالية غير الطبيعية الى السلم الحقيقي للاحتياج الشخصي والعام فليس من المعقول استمرار النزيف النقدي وارهاق الميزانية على حساب الموظفين والعمال ومحاولة فرض ضرائب عالية عليهم لسد الفجوة والنقص في الميزانية وقد أشار لهذه المسألة نبيل المرسومي إن " تقليص فجوة الرواتب التي تبلغ أكثر من ( 30 ) ضعفا بين أعلى الرواتب وأدناها هو المدخل الصحيح لتنظيم سلم الرواتب الجديد". حيث تقدر ب ( 3000%) أي أكثر من 30 ضعفاً وهي عبارة عن الفرق الشاسع بين المنتجين الحقيقيين والنائمين في العسل .

لقد تظاهر مئات الآلاف من العراقيين احتجاجاً على سوء الأحوال الاقتصادية والمعيشية والخدمات والكهرباء والبطالة وعدم وجود فرص عمل وأيضا فرص الضرائب المجحفة وارتفاع الأسعار ...الخ إضافة مواقفهم من سلم الرواتب غير العادل والذي هو أحد الأسباب في اغتناء المسؤولين الكبار والذي سهل لهم الحصول على امتيازات أخرى لزيادة ارصدتهم المالية ليس داخل العراق فحسب انما في الخارج ، وتبقى الاسئلة الملحة الذي تنتظر الإجابة

ــــ هل من المعقول ان الفجوة بين اعلى الرواتب وادناها ( 30 ) ضعفاً مثل ما ذكر نبيل المرسومي ونشر في شبكة اخبار العراق؟

ـــــ اليس المفروض من الدولة والحكومة العراقية معالجة هذا الوضع المأساوي وهم يرون الفجوة " بين متوسط الرواتب وأدنى الراتب تصل الى 400%" ويعني يفوق أكثر من أربعة اضعاف"؟

ان تعديل سلم الرواتب ضرورة موضوعية وذاتية لتقليص رواتب الرئاسات الثلاثة ورواتب الوزراء والنواب وكبار الموظفين والسفراء وغلق ملف رفحا وإعادة النظر في قضايا المعارضين السياسيين للنظام السابق وشمولهم بالرواتب التقاعدية وتعديل رواتب الرعاية الاجتماعية وغيرها من المظلوميات المستحقة في الحصول على الحقوق.

ـــــــــــــــ

** تم تناول ارقام وكميات الأموال هي اقل بكثير عما هو دارج