هل من المعقول ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين أن تقوم دولة عظمى عضو في الأمم المتحدة ومجلس الأمن بركل الإعلان العالمي لحقوق الانسان والقيام بقرصنة خطف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من غرفة نومه ومعه زوجته سيليا فلوريس واقتادتهما من غرفة النوم وبالتالي تم نقلهما الى مدينة نيويورك للمحاكمة، فنزويلا عضو في الأمم المتحدة معترف بها وبرئيسها رسمياً من قبل عشرات الدول الأعضاء وهي محمية بالقوانين الدولية

ألا يذكرنا هذا الفعل الشنيع بأفلام القرصنة الأميركية حيث على قول المثل " كلمن ايده الَ "؟

ـــ ما هذا الاستهتار في خرق جميع القوانين والمعاهدات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول مستقلة؟

ــــ   في أي عرف ان تقوم دولة واي دولة تعتبر من اقوى دول العالم عسكريا واقتصاديا... الخ بالاعتداء وتتفاخر كأنها تريد تأديب العالم على دولة وأي دولة تعتبر من الدول النامية الضعيفة؟

ـــ أي تلفيق وخداع وضحك على ذقون الناس الادعاء ان المهمة القذرة ترتبط بقضايا حول المخدرات والمافيات؟ وصرحت نائبة الرئيس الامريكي السابق كمالا هاريس عملية ترامب في فنزويلا لا تتعلق بالمخدرات او بالديمقراطية وإنما بالنفط، اذاً الربح والاستغلال الذي يسيل لعاب الطغمة الرأسمالية الأمريكية

ـــ اذن النفط الفنزويلي هو مشكلة الرأسمالية الامريكية ليس الآن، ولكن منذ فترة غير قصيرة والحصار والهجوم على هذه الدولة؟

ـــ لماذا يسكت مجلس الأمن على الخرق الواضح لميثاق الأمم المتحدة وقراراته حول عدم الاعتداء والتدخل؟

ـــ ان استنكار واحتجاج المجتمع الدولي والعديد من الدول حول هذه القرصنة المنافية للأخلاق والقوانين يدل أن الإدارة الامريكية والرئيس ترامب لا يهمهم حقوق الدول المشروعة وحقوق الانسان إلا فيما يخص مصالحهم الثابتة

ـــ لماذا تسكت تلك الدول الغربية التي تتباكى على حقوق الانسان

ــــ هل من المعقول الإعلان عن محاكمة رئيس دولة اجنبية في محكمة أمريكية بدون أي سند قانوني واضح وبمجرد اتهامات كلامية

ـــ لماذا يتم السكوت عن نتن ياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت المطلوبان حسب مذكرة اعتقال المحكمة الجنائية الدولية؟  

انه عمل ينافي الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يؤكد على " لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم"

ميثاق الأمم المتحدة  26 / 6 / 1945 والذي جاء في المذكرة في التمهيدية " نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف، وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدر للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، وأن نبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي" ان القرصنة الامريكية العسكرية على كركاس وخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس جريمة اقترفت ضد الرئيس المنتخب عام 2024 وقد رفضتها غالبية الدول في مقدمتها دول أمريكا اللاتينية وأدانت كولومبيا والمكسيك وكوبا بشدة القرصنة الامريكية على فنزويلا، وطالبت الصين أمريكا  بالأفراج فوراً عن الرئيس مادورو وزوجته وأشارت وزارة الخارجية الصينية في بيانها" إن العملية الأمريكية تشكل «انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية، وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة" واستمر الرفض والإدانة حيث  ان جنوب افريقيا دعت مجلس الأمن الدولي الى " عقد اجتماع عاجل " واعتبرت ما قامت الادارة الامريكية" انتهاكا صارخاً لميثاق للأمم المتحدة"، وقال مؤكداً كريستيان ميرتس وزير خارجية المانيا " ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي وضمان انتقال السلطة عبر انتخابات شرعية"..

ان الرفض الواسع من قبل الكثير من الدول والشعوب في العالم دليل على الغضب ورفض الاستهتار بحقوق الشعوب والدول، كما هناك ادانة من قبل الكثير من الأحزاب الشيوعية العربية والعالمية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي الفنزويلي الذي أصدر بيانا يوم السبت 3 / 1 / 2026 يدعو فيه الى التحر ك العالمي " أن العدوان الأمريكي على فنزويلا، انتهاك خطير للسيادة الوطنية وعملاً من أعمال العدوان العسكري المباشر ضد الشعب الفنزويلي. " وأكد الحزب أنه "يدين بشدّة هذا العدوان الإمبريالي، الذي يؤكد تصعيد الحكومة الأمريكية العدواني وازدراءها التام للقانون الدولي" وأشار الحزب الشيوعي العراقي في بيان مكتبه السياسي  "إننا إذ ندين هذا الانتهاك الصارخ لميثاق الأمم المتحدة، نطالب بوقف العدوان فوراً وفك الحصار عن الشعب الفنزويلي والإفراج عن الرئيس المختطف، ونجدد تضامننا مع شعب فنزويلا وقواه التقدمية" وليس هذا فحسب فإن نائبة الرئيس الفنزويلي أعلنت بصراحة " إن نيكولاس مادورو هو الرئيس الوحيد لفنزويلا" وقالت انه «اختطاف غير قانوني وغير شرعي " وقالت دلسي رودريغيز نائبة الرئيس كلمة في الإذاعة والتلفزيون "ما يحدث لفنزويلا هو عمل همجي". ثم أكدت " إن محاصرتها وفرض الحصار عليها عمل همجي ينتهك جميع آليات النظام الدولي لحقوق الإنسان ويشكّل جرائم ضد الإنسانية" ودعت المواطنين الفنزويليين " الى الخروج للدفاع عن بلادهم" وهذا هو رد على ما ادعاه ترامب أنها أدت اليمين الدستوري بعدما ألقي القبض على الرئيس الفنزويلي.

ان الادانات والشجب والاستنكار العالمي لهذا العمل الفاشي الهمجي دليل على ان إدارات الولايات المتحدة الأمريكية والرئيس الأمريكي ترامب لا تأبه بمشاعر وبمواقف عشرات الدول الرافضة والملايين من البشر ولا تلتزم بأية اعراف للتعاون بين الدول ولا بالقوانين والمعاهدات وفي مقدمتها حقوق الانسان، وعليه يجب أطلاق سراح الرئيس الفنزويلي وزوجته واحترام الشعب وسيادة واستقلال البلد، وهذا ما حدث للرئيس الأسبق هوغو تشافيز والعداء الأمريكي ومحاولات لقلب النظام ودعم اليمين المتطرف**

ـــ ــــ ــــ

** عرف بحكومته الديمقراطية الاشتراكية وعدائه وتحديه للولايات المتحدة الامريكية