لم نتفاجأ ونحن نتوصل بخبر الهجوم الآثم على مقر محلية الحزب الشيوعي العراقي في النجف الأشرف صباح هذا اليوم، لأن عصابات متخفية وراء مسميات دينية متطرفة وطائفية مقيتة تحركها أيادٍ جبانة لا تريد للعراق خيرا ولا تؤمن بالسلم الاجتماعي ولا بالتلاحم الوطني المطلوب في راهن الوضع السياسي المرتبك في البلد، وليقينية هذه الفلول الضالة، بعدم الملاحقة والمحاسبة والعقاب الذي تستحقه أفعالهم الخسيسة والتي  تنوعت وبدأت تأخذ مديات خطيرة بالقيام بأفعال صبيانية لا يقدر خطورتها إلا العقلاء والأحرار، أما طارئو السياسة ومن يحركونهم ممن رهنوا أنفسهم وأفعالهم بيد المخربين وأعداء الوطن ومن جعل سيادة العراق بيد الأجنبي الذي لا يريد خيرا لهذا البلد الجريح، كونهم وضيعين وخدما وضالين، يحملون أحقادا وضغائن ضد الشعب العراقي المظلوم، ولا نعرف أسبابا موضوعية لها، فنذروا أنفسهم لمسلسل الخراب الذي ما فتأوا يقودونه ويغذّونه بطائفيتهم ومحاصصتهم وأحقادهم الرخيصة وأفعالهم الدنيئة، تنفيذا لأسيادهم وأولياء نعمتهم من اللصوص وسارقي أموال الشعب العراقي والمعادين للعراق ونهضته.

ما يضيرنا أن هذه الأفعال الجبانة يتم تنفيذها في جنح الظلام، وهنا يتضح مدى جبن وخسة ووضاعة فاعليها. إن استهداف مقرات أنزه وأشرف وأنقى فصيل وطني، أسس لأبجديات الوعي السياسي منذ ثلاثينيات القرن الماضي وقبل ذلك، وقدم آلاف القرابين والضحايا والشهداء على درب الحرية والدفاع عن الوطن وكرامة المواطن والسعي لرفعة العراق وحرية مواطنيه، ولا أظن أن عراقيا واحدا اليوم والأجيال التي سبقت لا يعرف هذه الحقية، وكان من الواجب الوطني والأخلاقي لمن يحب العراق وأهله أن يجعل من وجود هذا الحزب العتيد بتأريخه المشرق، قبلة له صوب رفعة الوطن وتخليصه من هكذا حثالات، لا تعي مثالب ما تفعل من أعمال دنيئة، دون أن تعرف بأن هكذا سلوكات رثة سوف تنقلب عليهم هم ذاتهم واولادهم، اذا ما أرادوا لأنفسهم وعوائلهم أن تعيش برخاء وكرامة، لأن الأحزاب التي تدفعهم لهكذا اعتداءات جبانة، فقط تجعل منهم أدوات لتمرير أجندات معادية للوطن، وجعلهم معابر لتنفيذ المخططات الشيطانية، لقاء ما يغدقون على هذه الفلول المجرمة والمنحطة من أموال السحت الحرام المسروقة من أفواه جياع العراق.

أن ما قام به هؤلاء من فعل خسيس ضد مقر محلية النجف، سيرتد على أعناقهم وسيرون اليوم أو غدا أنهم بفعلتهم الدنيئة هذه قد تخلوا عن آدميتهم وانتمائهم للعراق الى مجرد أدوات حقد أرعن ودنئ، ليلتقوا مع أولئك الذي يستهدفون الأبرياء وأبطال ثورة تشرين الباسلة وما اقترفوه من اغتيالات وتغييب وخطف وتهجير لآلاف الشرفاء والأحرار الحقيقين الذين هم مفخرة الوطن والمسحوقين، وليس كما مرتزقة أحزاب الفساد والخراب، الذين عاثوا بالبلاد ومصائر العباد بما يحلوا لهم، واهمين بأن يوم العقاب ليس ببعيد، سيما اذا ما تكرس الحقد الأرعن ضد الشعب وسيادة الوطن بلغ مديات لا يمكن السكوت عنها.

سيبقى الحزب الشيوعي العراقي شوكة في عيون الحاقدين والمتربصين وعصابات النهب والفساد والطائفية والمحاصصة الدنيئة. وليعلم هؤلاء الأوباش ومن ورائهم، ان المحاولات الدنيئة التي ارتكبها فاشيو العراق من بعثيين ومن سبقهم ومن تلاهم بحق مناضلي الحزب الشيوعي العراقي وأنصاره ومؤيديه، أين كان مآلهم؟

فليرتدعوا ويعودوا الى رشدهم، إذا ما بقيت بدواخلهم ذرة من الوفاء للعراق، وإلا فأن يوم العقاب قادم لا محالة.

وهذا انذار ووعيد لا ينبغي أن يعدونه وهما، بل حقيقة ساطعة.

ولقد أعذر من أنذر

عاش الحزب الشيوعي العراقي     

وعاش مناضلوه الميامين

والمجد والخلود لشهدائه الأبطال

والخزي والعار لمن يعاديه من فلول حاقدة ورثة

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل