نكتشف الكلام المبالغ فيه من التصريحات الصحفية والبيانات السياسية بخصوص تهويل رفض تأجيل الانتخابات وكأن الهدف من إجراء الإصلاح  والتغيير يكمن في التأجيل، تحليل بائس شديد السذاجة لان الواقع المحيط بالعملية السياسية المأزومة  وما بداخلها من أزمات تنفي قدرة التأجيل على الإصلاح، بل هناك إجراءات جذرية تمكن من تنفيذها وهي المطالب الملحة للقوى الوطنية وأبطال انتفاضة تشرين!، ، على سبيل المثال، رأي رئاسة الجمهورية بخصوص توجه البعض من الأطراف السياسية " لتأجيل الانتخابات التشريعية " وما توصلت له الرئاسة ان التأجيل يعني انهيار العملية السياسية! وهنا تفاجأ الكثيرون ان رئاسة الجمهورية خلطت ما بين تعليق المشاركة لشروط ذكرت لهم وما بين طلب التأجيل وهو فرق شاسع بين المطالبة بتنفيذ المطالب وبين غرض الهدف المخفي من التأجيل (وهو غرض في كل من له غرض مبطن!) ذكرت رئاسة الجمهورية على لسان إسماعيل الحديدي مستشار رئيس الجمهورية برهم صالح " إنَّ رئيس الجمهورية برهم صالح يُولي ملف الانتخابات أهمية قصوى ويُصرّ على إجرائها في موعدها، باعتبارها إحدى نتائج تظاهرات تشرين" نعم انها احد المطالب لكنها ليس  المطلب الوحيد الذي طالبت به القوى الوطنية وأبطال انتفاضة تشرين، ومن الأفضل  ان لا يجري التعكز عليه دون المطالب الجوهرية العديدة وهي ذات أهمية كبيرة تخدم نجاح الانتخابات ونتائجها، وبهذا يمنع تمويه  الحقائق كي يتم تفريغ جوهر المطالبات من محتوها المطلبي الجماهيري، وكما أشرنا كأن مطلب اجراء الانتخابات حصراً هو الأساس دون غيره من المطالب، لسنا بصدد  مهمة التأجيل من اجل التأجيل فحسب بل تعليق المشاركة من اجل تنفيذ جميع المطالب الجماهيرية المعروفة ومن بينها اجراء انتخابات تشريعية وفق ما اعلنت عنه القوى الوطنية والانتفاضة ومفوضية الأمم المتحدة وممثلة الأمين العام ونقدر سعي رئاسة الجمهورية على لسان المستشار إسماعيل الحديدي لطمأنة  "رؤساء الدول الصديقة والشقيقة" بالتأكيد على اجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وكنا على أمل ان يجري طمأنة القوى الوطنية والديمقراطية وجماهير الانتفاضة التشرينية الذي يعدون بالملايين " بضرورة اجراء الإصلاح وتنفيذ جميع المطالب التي دعت اليها هذه القوى بما فيها  حقوق اكثر من ( 700 ) شهيد اغتيل بصفاقة ونذالة وتقديم الفاعلين الى العدالة  بعد الكشف عنهم ومن خلفهم وهم معروفون!  وليس مع احترامنا طمأنة الدول الصديقة والشقيقة فحسب بخصوص اجراء الانتخابات، ان التعكيز على إشاعة " تعطيل العملية الديمقراطية " لا يمكن ان يتوافق مع أهمية مشاركة الملايين وقوها الوطنية الحية لأن المشاركة ستكون عاجزة من اصلاح الأوضاع مثلما يقال في المثل " تيتي مثلما رحتي جيتي " أي ستكون النتائج اذا لم تكن كنتائج الانتخابات السابقة نصاً لكنها ستبقى بالتأكيد في المضمون نفسه، وعندئذ تكون القوى المتنفذة قد حققت ما تربو اليه من عدم اصلاح الأوضاع برمتها كي تبقى مهيمنة على القرار وحماية الفساد والقتلة الذين ظهروا لكل ذي بصيرة من " هم ومن وراءهم " من قوى داخلية وخارجية وعدم تقديمهم للعدالة، ان تكون الانتخابات بهذا الشكل جسراً للعبور الى السلطة وقد تكون بوجوه جديدة ستعلن من خلال الدعوات والخطابات عن سعيها لتطبيق العدالة والنزاهة وهو أمر صعب وبعيد لان الأسس التي تقوم عليها الاليات والآلات القديمة هي نفسها باقية كما هي بدون أي تطوير أو تغير الذي أشار بشكل صحيح لهُ الحزب الشيوعي العراقي  "الانتخابات لن تكون سوى عملية اعادة انتاج للمنظومة السياسية ذاتها، منظومة المحاصصة والفساد، ولاّدة الأزمات والمآسي".

الآن أصبح واضحاً كيف السير بالانتخابات ولمصلحة من هذا الاصرار العجيب على عدم تلبية المطالب المشروعة لإحداث التغير فاذا فُهم ان التأجيل سيكون حلاً للمشكلة التي تحيط ليس بالانتخابات فحسب بل بكامل العملية السياسية فهو فهم خاطئ ودليل على سذاجة  في عمق الازمة التي خلقت بسبب تعنت القوى المتنفذة والمليشيات المسلحة الطائفية على إبقاء الأوضاع دون ان تجري عمليات التخلص من النواقص والتجاوزات وتنفيذ المطالب المشروعة التي طرحت بشكل علني واثناء اللقاءات والحوارات حتى تتم للمشاركة في انتخابات عادلة ونزيهة وأشرنا لها سابقا وكل القوى المعنية بإنقاذ البلاد من المأزق الحالي،  واليوم نعيد ونكرر لعلها تنفع وبالتأكيد نسعى من اجل الوطن وشعار الانتفاضة المجيدة " نريد وطن "

1 ـــــ قانون الانتخابات الحالي الموجود لخلق الازمة الانتخابية بما يحمله من غبن للقوى الغير متنفذة وأصوات الناخبين.
2 ـــــ المفوضية العليا ومشاكلها المعروفة وتأثير البعض من القوى السياسية صاحبة المصلحة في إبقاء الازمات لاستغلالها وبالمناسبة اشار مؤخراً بدر الزبيدي النائب من سائرين" إعادة النظر في مفاصل المفوضية، وخاصة طبقة الموظفين، "لأنهم مدربون ولديهم خبرة بالتلاعب بنتائج الانتخابات" حسب قوله.

3 ـــــ الوضع الأمني غير المستقر ولا المؤهل لأجراء انتخابات عادلة ونزيهة شفق نيوز، إن "منتسبي الحشد العشائري من فوجي (69) و(70) التابعين للواء الثالث يواجهون تهديدات بالفصل من آمري الفوجين في حال لم يقم كل واحد منهم بإحضار 15 بطاقة انتخابية". للعلم أن منتسبي الفوجين حسب الاخبار يقومون بشراء البطاقات الانتخابية والاسعار تتراوح ما بين ( 100 و300 دولار ) وهم يخافون من تهديد الفصل وقطع ارزاقهم، على الطريق نفسه لكن الممثلين من جانب آخر فقد استغلت قضايا (Social Medi) السوشيال ميديا ميديا بالترويج ولكن هنا المال يلعب دوره في التنافس والتشويه للتسقيط  وحسب الانباء الذي اشارت اعتراف رئيس حزب المسار المدني مثنى السامرائي في مقابلة متلفزة من المسلة " بإن بعض القوى السياسية السنية سخّرت جيوش إلكترونية تنفق عليها شهريا 200 ألف دولار" (الاعتراف للنائب مثنى السامرائي) هذا غيض من فيض والحبل على من يجر!

4 ــــ التنظيمات " المافيا" المسلحة التي تهدد بشكل واضح الأمن والسلم الاجتماعي

5 ــــ عدم اجراء انتخابات الخارج بالرغم من وجود مئات الالاف من العراقيين بحجة عمليات التزوير والتجاوز وثبت خلال الانتخابات السابقة ان أكبر عمليات التجاوز والتزوير واستخدام المال العام والمدفوع خارجياً هو الاوسع والاكبر في العملية الانتخابية في الداخل

6 ـــــ العديد من المطالب التي طرحتها القوى الوطنية والديمقراطية وانتفاضة تشرين وهي لصالح الملايين من الشعب وصالح البلاد، منها البطالة والخدمات والكهرباء والماء وغيرها

اذن التعليق الذي صرحت به وقررته الأحزاب وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي ليس هدفه التأجيل فهو واضح في البيانات التي أصدرتها البعض من القوى الوطنية، التعليق وعدم المشاركة في الانتخابات وضح في البيانات والمطالب التي ذكرنا قسماً منها واطلعت عليه قبل غيرها رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والقوى المهيمنة على السلطة والقوى التي لها شأن بمستقبل البلاد من موقع المسؤولية الوطنية وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية وحتى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

ان التعليق وعدم المشاركة في انتخابات 2021 هدفه معروف وهو لا يتعارض مع الحرص الشديد على مصالح ومصير البلاد وليس كما يجري تهويله من تمويهات واكاذيب ودعايات رخيصة، وهو لا يعني بالضد من العملية الانتخابية والعملية السياسية بهدف تدميري كما ان التعليق مثلما ذكرنا لا يعني إعطاء سبب قانوني " للإلغاء أو تأجيل الانتخابات " وكان المفروض دراسة أسباب انسحاب قوى سياسية مهمة من العملية الانتخابية لا الذهاب الى قضايا ثانوية وغير ذات أهمية للوصول الى انتخابات عادلة يشارك فيها الجميع وحسب اخبار الانسحابات فقد انسحب " نحو 5 أحزاب كبيرة، و15 حزبا وتجمعا انتخابيا صغيراً" ولا نعتقد ان ذلك في صالح الانتخابات المبكرة لان هذه الكمية من الانسحابات بالتأكيد لديها مئات  الالاف من المصوتين حيث تتلازم مخططات اخرى اكثر جهنمية بهدف اظهار ضعف نسبة المصوتين للوصول الى هدف الغاء النظام البرلماني وتحويل العملية السياسية الى النظام الرئاسي وهو احتمال وارد الى جانب احتمالات خبيثة أخرى.

نعم بالتأكيد نتفق مع التصريح الصحفي لعبد الحسين الهنداوي  مستشار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لشؤون الانتخابات ان " أن" انسحاب بعض القوى السياسية من السباق الانتخابي أمر طبيعي، وموقف مشروع؛ لكنه لا يمثل سببا قانونيا لإلغاء أو تأجيل الانتخابات" نقول بصراحة كان هناك البعض من الامل يحدو لتكون الانتخابات افضل مما سبقتها لكن كانت نسبة المشاركة دليل على عدم التغير في مزاج الجماهير "ان  المواطنين لم يصوتوا في الانتخابات السابقة في 12 / 5 / 2018 بشكل حتى مقبول، وكان عدد من يحق لهم التصويت حوالي ( 24 ) لم يصوت حوالي   19,17 منهم، " ـــــ هل ستكون النتيجة افضل ؟  سننتظر لكي يفهم البعض من المخدوعين القصد من الدعوة، اما من يفهم من القوى المتنفذة منذ البداية لكنه يتغابى فهي مصيبة، يفهم ويصر على عدم تحقيق المطالب الجماهيرية الواسعة التي ستكون بوابة إنجاح انتخابات وبمشاركة واسعة لتتحقق فعلاً وليس قولاً العدالة والنزاهة؟ "اننا اليوم بحاجة ماسة الى منظومة كاملة من الاجراءات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المدروسة، الرامية الى انقاذ البلاد من الأزمة الخانقة وتحقيق التغيير. فمن دون هذه الاجراءات سيستمر التدهور ويتعمق، ويعاد انتاج المنظومة السياسية الحاكمة بما يؤدي الى ما لا تحمد عقبا"* وللتأكيد سيكون الوضع من الصعوبة بمكان تحقيق ما يربو كل حريص وستبقى والأمور من سيء الى أسوأ حتى الانحدار الى أسفل الدرك!

---------

 *   من تقرير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل