صار السيد مصطفى الكاظمي لا يُحسد على مهمته. مع انه  بواقع عمله  صاحب القرار الاول في البلد. لكونه رئيساً لمجلس الوزراء، و القائد عام للقوات المسلحة. واذا ما جرى تفكيك هذا العنوان اللامع والمهم جداً، ضمن راهنات الحال الجاري.بغية معاينة ما هي العتلات السياسية وغيرها التي يمكن للسيد الكاظمي التحكم شخصياً بمقرراتها، وفقاً للصلاحيات التي تتيح له وظيفته ذلك.. و في نهاية المطاف يصل المتابع الى حقيقة علقمية عصية على الهضم. تكشف عن عدم وجود قدرة ذاتية مقررة لديه. سوى ما سمح له من امكانية التصرف، التي لايصنع قرارها حتى  قشر بيض يخلو من بعضه،ا ذا جاز هذا التعبير، ولا يصل مفعوله ان يكون بمستوى فعل قشر موز، الذي على الاقل بمقدوره زحلقة غافل عن موطئ قدمه.. فكيف الامر مع القوى المتنفذة الماسكة الحقيقية بقرار"الدولة العميقة "،هذه الاوساط هي التي نصبته والزمته بما تريد ومن ثم اخذت تخاصمه. منعاً  لتجاهل شروطها.                                                                                                                                 

ومن البديهي ان يعترض البعض ويطالب بمزيد من الايضاحات حول ما ذكرناه اعلاه. هنا ليس لنا الا ان نشير الى ما حصل من احداث دامية، انبرى على اثرها السيد الكاظمي، آخذاً بدورالمعالج. كان ذلك مفروضاً عليه بدافع مقتضيات وظيفته التي لا تسمح له الا ان يمارس دوره المطلوب. فتصرف الا انه كان عليماً بانه غير قادر على تضليل المجتمع، حيث  لن ياتي بالنتيجة المطلوبة. وهو لا يجهل ايضاً ان الناس لا تقتنع بخطوته غير الموثوق بها لانه لم يتمكن من مواجهة المذنبين المحسوبين على القوى المتنفذة.. والحصيلة كان  قد تجلجل بالفشل في الكشف عن قتلة المتظاهرين وبخاصة" الشهيد الهاشمي "، وتكررت الحالة عندما لاحق خاطفي "سجاد العراقي" فضلاً عن انه سبق وان اخفق بتعامله مع احداث " البو عيثة " وكذلك لم يفلح بعملية القبض على " قاسم مصلح " وتداعياتها. لاشك ان اقدامه على ذلك كان لغاية صنع { بروبكندا } للاستهلاك المحلي ليس الا.

ولكي لا نُتهم بالتجني على  الرجل، ويلزمنا  الانصاف ان نشير الى قراراته في اطار مكافحة الفساد حيث تم القبض على بعض الفاسدين واتخذ اجراءات مطلوبة الى حد ما، فيما يتعلق بجرائم من هذا القبيل. ولكنه قد بدأ من  ادنى السلم، ومن ثم توقف ورمى متابعتها على عاتق " لجنة السيد ابو رغيف " التي تعرضت للطعن من انصار الفساد. مما حال دون صعودها الى المستويات الاعلى من حيتان سرّاق المال العام. وقد اشيع في حينها بانه قد  حاصره ضغط القوى المتحكمة بالبلد.. وكان صاغراً  وربما قد وجدها مناسبة لكي يقول ان فرصته الزمنية لن تكفي لمواصلة الصعود الى {علية القوم الفاسدين }. وان ذهابه الى ضواحي مستوطناتهم، ولم يدخل مراكزها بسبب عائق زمني.. مفسراً ذلك بحاجته الى حكومة منتخبة ودائمة لجسامة ملف الخراب الذي بات بلا حدود.

ولكن اذا ما اراد السيد الكاظمي ان يصارع خصومه والحد من سطوتهم على مصير البلاد والعباد. وهو غير قادر من خلال الاجراءات العملية المباشرة، فعليه ان يلجأ الى تقديم مشاريع قرارات الى البرلمان لاصدار قوانين صارمة مكرسة لملاحقة الفاسدين. وعلى اقل فعل لها ان يصار الى اجراء هادف لحرمانهم من المشاركة في الانتخابات، وابعادهم وانصارهم عن المناصب العسكرية والمدنية الهامة، وتفعيل العمل الجاد لحجز اموالهم المنقولة وغير المنقولة، ومحاسبة { اثرياء العملية السياسية } تحت عنوان " من اين لك هذا.. ؟ " ولا نريد ان نذهب في الرومانسية السياسية بعيداً، ونؤكد على ان مشاريع قوانين من هذا القبيل ستمر بسهولة من خلال مجلس نواب خصومه وهم كثر، ولا امل في ذلك. بيد انه سيمثل باقل تقدير تسجيل ارادة وطنية يمكن من شأنها ان تسمح له بالقول انه تصرف بالمطلوب، على هذا الصعيد. ويمكن ان يخلق تعادل بين ما له من حسنات وما عليه من مأخذ.      

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل