الإعلام العراقي شهد طفرة غير مسبوقة في الانتشار والتنوع حتى بات القارئ الاعتيادي يرزخ تحت عبء الكم المتنوع  من الأخبار والمقالات والمقابلات والتقارير ، هذا الكم الهائل خلق وعي مشوه عند المتلقين الذين يتابعون الخبر أو التقرير المعين الذي يخص حدثاً يشغل بال المواطنين وهنا يلعب الإعلام المضاد دوراً في النقل دون أي اعتبارات وطنية مسؤولة هدفه الخداع ،وفي خضم الصراع الدموي الذي أجتاح العراق بشكل رسمي تواصل لعب الإعلام المضاد دوره في  تحوير المفاهيم المتطرفة والطائفية والعنف الطائفي الى قضايا مفتعلة لتأجيج الصراع الطائفي والحزبي لتنفيذ مخططات القوى الخارجية لتبقي تبعية العراق لهذه القوى سياسياً واقتصادياً وطائفياً  وهذا التدخل ظهر للعيان وبشكل جلي في الصراع بين السفير الإيراني والسفير التركي في 27 / 2 / 2021 حيث كان السجال ( الشجار من أجل المصالح !) وكأن العراق تابعاً لهما، وتدخلهم في شؤونه كأنه أمر طبيعي بدون أي مراعاة لوجودهم الدبلوماسي الذي يتحتم عليهم احترام البلاد وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ونتيجة هذه الفضيحة الدبلوماسية فأن رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي كتب في تغريدة على التويتر في (27 / 2 / 2021) ان ممثلي البعثات الدبلوماسية في العراق واجبهم تمثيل بلدانهم وتعزيز التعاون بين البلدين، فعلى بعض ممثلي تلك البعثات ان يعي جيداً واجباته"   ودعا ممثلي البعثات الدبلوماسية إلى عدم التدخل، وذلك عقب السجال بين السفير الإيراني والتركي، بشأن الوجود الأجنبي في العراق" هذا الطلب من  رئيس البرلمان كان عائماً بدون أي إشارة للأسماء، ولم يذكر السفير الإيراني ولا السفير التركي بأسمائهم الصريحة ومن يمثلون من البلدان،  وأكتفى الحلبوسي بالتلويح والرفض وكان عليه وكذلك على رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي التدخل واستدعاء السفيرين الإيراني والتركي وتسليمهم مذكرة احتجاج من قبل وزارة الخارجية لا أن " تطمطم"  القضية وكأن العراقي تابعاً لهذه الدولتين،  مثلما دعت تركيا السفير الإيراني في أنقرة واحتجت لتصريحات السفير الإيراني في بغداد حيث تناقلت وسائل الاعلام انه "استدعت وزارة الخارجية التركية، الأحد 28 / 2 / 2021 السفير الإيراني في أنقرة محمد فرازمند، على خلفية تصريح لسفير طهران في بغداد أتهم فيه تركيا بانتهاك سيادة العراق" وهو أمر عجيب حيث تحس لأول وهلة أن العراق عبارة عن محافظة من محافظات تركيا، ولم يقتصر الأمر على هذا الاستدعاء، لأن الجانب الإيراني الذي يعتبر العراق جزء من الإمبراطورية الفارسية ولا نتجنى على احد لأنه جاء على لسان عدداً من شخصيات ومسؤولين في إيران ، وبهذه المناسبة فقد" استدعت الخارجية الإيرانية سفير تركيا في طهران دريا اورس على خلفية تصريحات لوزير الداخلية التركي، وسلمته مذكرة احتجاج"  بالإضافة الى انتقاد السفير التركي في العراق واعتبرته غير مبرر.

ومثلما ذكرنا كان على رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الخارجية القيام بالاحتجاج ودعوة السفيرين الإيراني والتركي وإبلاغهم احتجاج الحكومة العراقية ورفض تدخلهم في الشؤون الداخلية.

ان التدقيق في صادرات العراق ووارداته تجعلنا نضع اليد على القلب وندرك فداحة الخلل الواضح في السياسة الاقتصادية للدولة العراقية فمنذ حوالي (18) عام بعد السقوط بفعل العامل الخارجي وهي حقيقة يجب ألا يتبجح البعض من القوى المتنفذة وبخاصة الدينية السياسية بأنهم من أسقط النظام الدكتاتوري!! ومنذ الاحتلال بقي العراق يعتمد على جانبي اقتصادي واحد وهو الاقتصاد الريعي " النفط " بدون أي شعور بالمسؤولية الوطنية بالتوجه والعمل الجاد لتحرير الاقتصاد الوطني وتنوعه ونقله من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد الكامل المتنوع في قطاع الدولة والقطاع الخاص والمجال الزراعي.... الخ كأي دولة مستقلة تحرص على استقلالها الاقتصادي ولدينا امثلة عديد نذكر واحداً منها وهي الواردات الهائلة من إيران وتركيا واعتماد الاقتصاد الوطني على هذه الواردات، وتبين من سير الاحداث وجود خلايا صحفية لها ارتباطات خارجية هدفها تشويه الواقع وفبركة عمليات الاحتيال والفساد في جميع المجالات بما فيها المجال الإعلامي وأوضح هذا الجانب المهم المحلل السياسي هشام الهاشمي الذي اغتيل من قبل ميليشيات مرتبطة وذكر الخلية وأسماء البعض من العاملين في هذا المجال وحتى أماكن تواجدهم ، وكما نرى كيف لعب ويلعب الفساد والتدخل الخارجي في مرافق الحياة السياسية والاقتصادية والمعيشية والأمنية...الخ  ان سجل الواردات من دول الجوار وبالأخص تر كيا وإيران تكاد ان تكون من عجائب الدنيا الجديدة ، فالتعامل التجاري وبخاصة الواردات حيث أشارت شفق نيوز حول احتلال العراق المرتبة الرابعة في واردات تركيا خلال كانون الثاني 2021 حسب ما نشره معهد الإحصاء التركي الذي أشار ايضاً انه بلغت صادرات تركيا ( 15 مليار و 45 مليون دولار ) وفي هذا المجال فان حصة العراق من صادرات تركيا ( 5 مليارات و15 مليون و967 الف دولار ) وبهذا احتل العراق المركز الأول في استيراد الصادرات من تركيا، اما سجل التبادل التجاري فقد تبوأ العراق وبعض الدول المركز الأول في مجال استيراد البضائع الإيرانية ونشر موقع عين العراق ، ان العراق يعتبر في المركز الأول لاستيراد البضائع الإيرانية، وفي هذا الصدد أشار روح الله غلامي مدير جمارك محافظة ايلام الإيرانية  " تم تصدير بضائع بقيمة 464 مليون دولار إلى العراق عبر حدود مهران الدولية، وللمدة ما بين 20 آذار 2020 حتى نهاية كانون الثاني2021" وهذا الرقم متواضع في اجمالي المبالغ العامة وحسب ما أشار تدخل (250) شاحنة عراقية لنقل البضائع الإيرانية عدا الشاحنات الإيرانية، حيث يتم نقل "المواد الغذائية والمنتجات البلاستيكية والأواني الزجاجية وقطع غيار السيارات ومنتجاتها والصلب والسيراميك والبلاط ... الخ " من البضائع الأخرى إضافة الى تهريب ملايين الدولارات من العراق الى إيران، وهناك ما هو أخطر في مجال تدمير الاقتصاد والفرد العراقي وهي تجارة المخدرات التي تدخل العراق بطرق مختلفة وعن طريق مافيا الفساد المسلحة، لا يمكن ان تقوم الدولة على مفاصل من الفساد والتفريط بالاستقلال الوطني، ولا يمكن الاستمرار في سياسة المحاصصة والتبعية والتجاوز على الحقوق المشروعة للمواطن والتفريط بمصالح العراق الوطنية.

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل