لا يختلف اثنان أن الديمقراطية في أمريكا بدأت بعد الحرب الأهلية قبل فترة طويلة جداً وترعرعت أكثر بعد انتهاء العنصرية ضد السود  في بداية الستينات حيث كانوا بعيدين من الجامعات التي يداوم فيها البيض لا بل بعيدين عن المناصب الحساسة. وكان تداول السلطة ومازال بين حزبين الديمقراطي والجمهوري، وكلا الحزبين يضمان مختلف شرائح المجتمع وأكثر ففيهما كل انواع الطيف السياسي من اليمين واليسار. وتداول السلطة بقى سلمياً لحين أن استلم ترمب والذي يمثل الوجه القبيح لأمريكا في عدوانيته وابتزازه دول الخليج ومحاولاته الانقلابية في فنزويلا والاستمرار في حصار كوبا. الانتخابات الاخيرة فاز فيها جون بايدن  لكن ترمب لم يعترف  بالنتائج حتى وإن كانت قد شابها بعض الغموض لكن كل التحقيقات ادت الى قول الفصل في النتائج لصالح بايدن. وفي لحظات حاسمة القى ترمب خطاباً لجماهيره من امام البيت الابيض أعلن فيه عدم اعترافه بفوز بايدن بسبب التزوير ودعا انصاره للتوجه الى الكونغرس  والدخول فيه. حدث ما حدث من تخريب ودخول غرف النواب بطريقة همجية لكنها مدروسة بإمعان. لقد ادان العالم وخصوصا المتحضّر هذا الهجوم ولم يبق لترمب أي نصير  حتى من بعض نواب حزبه واستمرار الاستقالات من مناصب حساسة في البيت الابيض والوزارة غير انصاره الذين اشاعوا الفوضى ومازالوا يهددون بذلك. قرر الكونغرس فوز بايدن بالأكثرية ويبدو أن الديمقراطيين سيطروا على الكونغرس بأكثرية كما في مجلس الشيوخ. كل هذا ومستقبل ترمب السياسي أصيح في مهب الريح واعترف بقرار الكونغرس لكن الاخبار تدل على أن انصاره من اليمين المتطرف يتحضرون لجولة اخرى وربما مسلحة كما تشير بعض التقارير. 

هناك احداث مشابهة سابقا في اسبانيا واليونان لما حدث في امريكا انتقاصاً من الديمقراطية لابل هتكاً لقيمها. 

حدث في العراق قبل عامين تقريبا حيث دخلت مجاميع الى المنطقة الخضراء بتواطؤ امني  ودخلوا الى البرلمان وعبثوا بمحتوياته لكنهم انسحبوا دون أن يحققوا شيئا إلا اللهم  تبيان قوة المقتحمين المدعومين من كتل معينة. 

ماذا سوف يحصل في العراق فيما اذا اقتحم البرلمان بنفس طريقة ترمب؟ أو إذا فاز تيار غير متوقع بأعلى الاصوات في البرلمان هل يقتحم الخاسرون البرلمان بنفس الطريقة واستعمال السلاح لتغيير النتائج وربما تسيل دماء كثيرة من اجل بقاء الفاسدين؟ 

ماذا تبقى من وقت من اجل التغيير الجذري  لحين حلول موعد الانتخابات؟ 

هل سُنّ قانون انتخابات نزيه أم جاء لتغيير الوجوه في المشهد السياسي وتفقيس احزاب جديدة لها بداية ولم تصل للنهاية كغطاء لأحزاب فاسدة عبثت بالبلاد والعباد واوصلته الى حافة الانهيار الاقتصادي؟ هل تشكلت مفوضية انتخابات مستقلة حقيقيةً؟ هل نفّذ السيد الكاظمي وعوده التي وعد بها المتظاهرين بكشف قتلة المتظاهرين السلميين وكشف ملفات الفساد الكبرى؟ هل توقف القتل بالكاتم والخطف والاعتقالات العشوائية ضد المتظاهرين من قبل القوات الأمنية تارة ومن قبل الملثمين تارة اخرى؟ 

اذا لم يتحقق كل هذا فكيف تصدق الناس بنزاهة الانتخابات القادمة ووصول الكفوئين والنزيهين الى قبة البرلمان لتسير بالعراق الى التقدم  والتغيير المنتظر وتحقيق مطالب الشعب؟ مازال اكثر من 12 مليون ناخب لم يُحدّث بطاقته البايومترية، ومازال السلاح المنفلت هو الذي يسيطر على الشارع، لكن الاشكالية الكبرى هي حتى لو ذهب مليون ناخب للانتخابات فهي تًعد نافذة ويأتي من يحصل على اعلى الاصوات الى البرلمان وبعدها يتكلمون باسم الشعب الذي قاطع الانتخابات. هل نشهد تهديد بالسلاح في الانتخابات؟ نعم وهذا امر وارد من قبل الفاسدين والذين لا يريدون فقدان سلطتهم التي وفّرت لهم منافذ سرقة اموال الشعب. هل سوف تتقاتل الاحزاب المسيطرة فيما بينها إذا خسرت بعض اطرافها المقاعد الموعودة لها؟ نعم انه امر وارد ايضاَ. 

واخيراّ ، هل سوف تتكرر طريقة ترمب اسلاموياً في العراق بعد الانتخابات؟ 

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل