تسعى القوى السياسية العراقية المتنفذة، الى اخضاع سلوكها لـ ” قوانين السوق" كالعرض والطلب " والمزاحمة المجردة " التي تخلو من مبدأ العطاء الأفضل. وبذلك تفقد التغطية عن اهدافها الجشعة كما تنزع في ذات الوقت براقعها ذات الصبغة الزائفة " الشرعية " التي نالتها عن طريق الانتخابات غير النزيهة. وبما ان هذه القوانين هي المعتمدة لديها التي غايتها الكسب غير المشروع على حساب الحقوق والحريات العامة وتتلون كالحرباء. ظناً منها بجهل الاخرين دون ان تدرك انما تقوم به من منهج وسلوك فاضح بخسته، مما يحسب جهلاً الى حد الغباء المطلق لا يجلب لها سوى اقسى العواقب بسياق ردة فعل المواطنين التي سيفقدها بالضرورة ما جنته مادياً معنوياً والمتمثل بعدم رضا الناس وتراكم غضبهم الى حد الانفجار. وحينها تحترق الاقنعة وتكشف الوجوه الكالحة.

في الأيام الماضيات وفي غضون أزمة الصواريخ التي أطلقت على المنطقة الخضراء، لم نسمع غير المطالبة برحيل" قوات الاحتلال " وقد تصاعدت هذه اللهجة الحماسية للحد الذي خلقت شعوراً وقلقاً لدى الشارع العراقي انعكاساً لما حصل الذي اعتبر بداية هجوم عسكري على الوجود الامريكي في العراق لا أحد يتكهن بمداه وعواقبه. حيث اتخموا الاجواء بالمطالبة بطرد القوات الاجنبية من المنطقة " وقطع ارجلها " على حد تعبير الرئيس الايراني السيد " روحاني " والمليشيات المسلحة السائرة في فلكه. كما سبق وان وصل الأمر الى انتزاع قرار برلماني عراقي لذات الهدف. مع انه غير مكتمل، بسبب امتناع " السنة والكرد " عن المشاركة فيه، معناه مثلوم طابعه الوطني. إلا ان هذه الوجهة من التحرك السياسي لدى الجهات المتخاصمة مع الادارة الامريكية بقضها وقضيضها قد غيرت وجهها بين ليلة وضحاها الى العكس تماماً وغدت التصريحات تتوالى الى وجهة تحريم قصف السفارة الامريكية في بغداد! بل وتزامنت مع صدور مواقف من ذوات الأطراف تعلن التبرؤ من الجهات التي قامت باطلاق الصوارخ على المنطقة الخضراء!

ويمكن أن ينسب قطع تزويد العراق بالغاز الايراني بصورة مفاجئة والمتزامن مع صخب الاحداث والتراجع عنه على حين غرة لوجهة معاكسة تماماً، انعكاساً لسياسة الوجهين السائدة لدى الكتل المتنفذة. وعند هذا المستوى من تأزم الاوضاع لا يغرب عن بال أحد مفاعيل تزايد وجود القوات الامريكية الضاربة في المنطقة.. بوارج،  حاملات طائرات، وغواصات نووية، وطائرات استراتيجية B 52} { وغيرها. وما تشكله من مخاطر فادحة وبسلوك عدواني استفزازي صلف .. وإذا ما كان هذا هو المتحكم بمسار الاحداث وأدى الى تغيير المواقف. لماذا كان بعيداً عن حسبان المعنيّن قبل التأزم الحاصل. فهل هو جهل بمخاطرهذه السياسة ذات الاوجه المتلونة، أم تجاهل غير مسؤول فاقداً لاي دافع من ضمير ازاء ما سيصيب الشعب العراقي جراء التصادم العسكري المدمر المحتمل جداً، والذي ليس لشعبنا فيه ناقة او جمل...؟ طبعاً لكون فرسان هذه السياسة بمنآى عن عواقبها، كما يظنون، والتي سيقتصر وقودها المُهلك من مال وبنين شعبنا العراقي.

نعم كان للاستدراك المبكر وتعقل المواقف النسبي لا يلام، وبخاصة إذا ما بني عليه في المستقبل ويتم التقيد به، والابتعاد عن نفس " الفزعة والمراجل والجود بما لا يملكه الامير" الذي ليس له مكاناً في قاموس السياسة الحكيمة. ويتوجب الحذر من المناورات التي تبغي التأمل بظهور المنقذ الامريكي {بايدن} لان ذلك يعد من قبل ابسط الناس سذاجة سياسية وشبيهة بالذي يترجى من الذئب حراسة قطيع الاغنام.

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل