أطلق الحزب الشيوعي العراقي الاربعاء الماضي (٣١-٣-٢٠٢١) في مناسبة الذكرى السابعة والثمانين لتأسيسه، نداء الى الأحزاب والشخصيات المدنية والديمقراطية وقوى انتفاضة تشرين يدعوهم فيه الى “ البدء فورا باللقاء والتشاور، وتجاوز حالة الفرقة والتشتت، وبلملمة الصفوف وصولا الى تحقيق الاصطفاف المدني الديمقراطي الواسع، القادر على توفير مستلزمات البديل النوعي والكمي لانجاز الإصلاح والتغيير” . 

ومن المؤكد ان الحزب لم  يقدم على اصدار هذا النداء ارتباطا بظرف آني، او بالانتخابات المقبلة، او ردا على او محاكاة لنداءات أخرى صدرت في الآونة الأخيرة، ويجمعها  الشعور بالحاجة الى مزيد من التعاون والتكاتف الجادين، للخروج من المأزق الراهن وكسر الحلقة المفرغة التي تسعى القوى المتنفذة عبرها جاهدة، الى ادامة نفوذها وهيمنتها وضمان مصالحها، وان ادعت كذبا وزورا انها تمثل مكونات واطيافا كريمة من أبناء شعبنا . 

فالحزب   الشيوعي العراقي  كان قد طرح في مؤتمره العاشر ( كانون الأول ٢٠١٦) موضوعة التغيير، وربط ذلك على نحو جدلي بتغيير موازين القوى في البلاد. وكان مما جاء  في وثائق المؤتمر في هذا السياق “إن  المطلوب بالحاح من الشيوعيين والديمقراطيين وانصار الدولة المدنية الديمقراطية العصرية وسائر انصار الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومن تنسيقيات الحراك المدني والشعبي، هو العمل على جمع وتوحيد الصف، والمزيد من المبادرات والحراك في اتجاه تغيير موازين القوى لمصلحة المشروع الوطني الديمقراطي. ولن يمكن تحقيق ذلك من دون استنهاض العامل الشعبي والجماهيري، ليتحول الى عامل مؤثر قادر على فرض الاصلاح والتغيير المنشودين”. 

 وإذ تتواصل حالة الاستعصاء ومعها استفحال الازمة البنيوية العامة بمظاهرها وتجلياتها المتعددة، وعجز القوى المتنفذة عن ايجاد الحلول والمخارج لها، فان الملحّ الان هو إيجاد اصطفاف شعبي وسياسي واسع ومؤثر وفاعل، لإنقاذ بلدنا وفتح فضاءات واسعة امامه، ولن يتحقق ذلك من دون اسقاط منظومة المحاصصة والفساد وكسر احتكار السلطة. 

وهذا  يتطلب من قوى التغييرادراكا عميقا لحقيقة ان المدخل الى ذلك هو وحدتها وتعاونها على الصعد المختلفة : السياسية والشعبية وفِي الحراك اليومي وتنسيق الجهود، وسد الثغرات التي تحاول القوى المتنفذة الولوج منها لتشتيت القوى وبعثرة الجهود، وهي لن تتوانى عن الاقدام على كل ما يديم نفوذها، وبضمنه تبني شعارات ومواقف المنتفضين والحراك الاحتجاجي، وزج عناصرها للتخريب وشراء الذمم واغداق المال السياسي والوعود بالمناصب، وهي الظواهر التي طفت على السطح  منذ  الآن، ومع اقتراب موعد الانتخابات. 

ذلك ما يتوجب خصوصا ان تدركه قوى تشرين وجموع المنتفضين، فاصرار البعض القليل منهم  على مواقفه التي اثبتت الأيام خطأها  وخطلها، يلحق افدح الإضرار بالجهد الوطني  المتواصل لوضع البلد على طريق التغيير المنشود. وانها لخطيئة ان توضع علامة المساواة بين الأحزاب والكتل السياسية والشخصيات بقضّها وقضيضها، من دون تمييز بين من أجرم بحق المنتفضين ووقف ضدهم علنا مكشرا عن انيابه، أو سايرهم في البداية ثم اظهر لاحقا حقيقة موقفه منهم، او من تقرب منهم ويتقرب طمعا في مكسب انتخابي ولتبييض صفحته بعد ان غطاها السواد جراء الفشل والفساد .. بين هؤلاء وبين من وقف في صف الانتفاضة، داعما ومشاركا ومقدما التضحيات وخالطا دماء أعضائه ومؤازريه بدماء شهداء الانتفاضة، وجاعلا منهم هدفا للملاحقة والاغتيال والاختطاف.

ان جهدا كبيرا مطلوب من الجميع لتشكيل اصطفافات وتكتلات عابرة للطوائف والعناوين الفرعية والثانوية، ولتبني مشروع وطني ديمقراطي يستجيب لحاجات الوطن والمواطن، ويتصدى للتحديات  الكثر التي تواجه بلدنا. مشروع يفتح الآفاق نحو مصالحة وطنية حقة، ونحو حفظ وحدة البلاد وتجنيبها مخاطر الاحتراب الداخلي والتقسيم، والاستثمار الأفضل للموارد المالية والاقتصادية وتوظيفها لتحقيق التنمية، وضمان سيادة البلد  الكاملة وقراره الوطني المستقل . 

نعم، ان نداء الحزب الشيوعي ليس عابرا، انما فرضته كل هذه التحديات ومستلزمات التغيير، الذي ستطول من دونه المعاناة وتتعدد المآسي والكوارث. فهو دعوة لاختصار طريق الآلام وإنقاذ شعبنا ووطننا، ولبناء حياة كريمة آمنة ومرفهة لكل العراقيين، دونما تمييز لأي سبب او ذريعة.

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل