/
/
/
/

لا يخبو الامل في ان تكون الانتخابات المبكرة القادمة مختلفة عن سابقاتها، وان تتوفر ظروف سياسية وقانونية وأمنية يتمكن فيها المواطن- الناخب من الاختيار وفقا لارادته الحرة، وان تكون الحصيلة في نهاية المطاف متوافقة مع ارادة المنتفضين وعموم أبناء شعبنا ومع رغبتهم الجامحة في حياة جديدة يستحقونها، بعد ما قدموا مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمصابين والمعاقين.
والقوى المتطلعة الى التغيير والعاملة بجد لتحقيقه لا ترى في الانتخابات هدفا بحد ذاته. بل تريدها وسيلة ورافعة تمكنها من تفكيك منظومة المحاصصة والفساد، وازاحة الفاسدين والفاشلين عن مواقع القرار والسلطة بعد ان اوصلوا البلد الى حافة الهاوية، والاتيان بمجلس نواب جديد يستجيب أعضاؤه لارادة الناس ولتحقيق رغباتهم وتطلعاتهم.
ومن الواضح ان لمختلف قوى التغيير وللمواطنين دورا في تحقيق ذلك، وفي دفع العملية الانتخابية نحو تحقيق غاياتها المطلوبة. ويأتي في المقدمة هنا تفعيل نشاط وعمل القوى المدنية والديمقراطية وتنسيق جهودها، والتواصل مع الحركة الاحتجاجية الجماهيرية ونشطائها، والعمل على التقارب بين المواقف والوصول الى تفاهمات واضحة، وتأشير الأدوار السياسية والجماهيرية لكل الأطراف.
فنشاط هذه القوى جميعا مطلوب الآن لتحقيق شروط ومستلزمات اجراء انتخابات عادلة ونزيهة وشفافة، وإصلاح كامل المنظومة الانتخابية، ومواصلة الضغط لتعرية الفاسدين والفاشلين، ولاسقاطهم سياسيا وقانونيا والحؤول دون ترشحهم واشتراكهم في الانتخابات، ولتعرية نهجهم ومواقفهم وما اسفرت عنه من حصيلة مأساوية لشعبنا.
ان هذه المهمة لا تقبل التأخير او التأجيل، وهي مطلوبة الآن في سياق التحضير والاستعداد للعملية الانتخابية. فبقدر ما تكون مدخلات العملية سليمة ورصينة وعادلة، تكون مخرجاتها اقرب الى تلبية احتياجات الناس وطموحاتهم.
ولا شك ان ادراك ذلك، والسعي الى معالجة الثغرات والنواقص في إداء القوى المدنية والديمقراطية، والارتقاء به الى مستوى التحديات والآمال المعقودة عليه، اصبح اليوم أمرا ملحا، مثلما هو الحال بالنسبة الى الحركة الاحتجاجية وضرورة تنسيق مواقفها وأطرها، والعمل على تفعيل دورها والانتباه الى محاولات اضعافها وتشتيت قواها بمختلف الوسائل والطرق.
ويبقى التعويل في نهاية المطاف على المواطن وحسن حسمه خياراته، خصوصا وهو يعيش تحت وطأة المآسي والكوارث يوميا، ويعاني من تداعيات وتأثيرات نهج الأقلية الحاكمة المتنفذة. فصوته لا يفترض ان يأتي من جديد بمن كان سببا في المعاناة طيلة الـ ١٧ عاما الماضية ، ولا ان يذهب اصلا الى جيوب الفاسدين والفاشلين والسائرين على نهج المحاصصة، التي هي أس البلاء في بلادنا والازمة الشاملة متعددة الأوجه التي تخنقها. ولا حاجة للقول ان اعادة انتخاب الوجوه الكالحة المسؤولة عن كل هذا الخراب والدمار والتخلف وضياع الأموال وهدر ثروات الشعب وافقاره وتجويعه، أيا كان المبرر او المسوّغ، لا ينسجم اطلاقا مع الدعوات الى التغيير، ولا مع إرادة الملايين التي اطلقت صرخات الاحتجاج في سوح الاعتصام والتظاهر، مطالبة بحياة تليق بالإنسان العراقي وببناء وطنه حرا مستقلا ذا سيادة، ويتمتع أبناؤه فيه بخيراته.
نعم، على المواطن وخياراته، وعلى وعيه وتصرفه بمسؤولية تجاه حاضر ومستقبل البلاد، يتوقف الكثير في السير على طريق التغيير المنشود.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل