/
/
/
/

خلّي الدمَ الغالي يســيلُ ... إن المســيل هو القتيلُ

هذا الدم المطلول يُختصـَـر الطريقُ به الطويل

هذا الدم المطلول إن ... عزّ الكفــيل هو الكفيل

أن يُسترد به الأسيــر، وأن يُعز به الذليل

***

خلي الدم الغــــالي يسيل ... ضوءاً ينار به السبيل

عذراً يقوم على الطغـاة السافحين، به الدليل

هذا الدم الرقــــــــــراق ركّاض لغايته عجول

متحدّر كالسهم صلـباً لا يزيغ ولا يميل

يصل المناضلَ بالمناضل حين يُعييه الوصـــول

***

هذا أوان الجولة الكبرى تبــارك من يجول !

الجواهري

أيتها الرفيقات والصديقات

أيها الرفاق والأصدقاء

طاب نهاركم خيراً وسلاما ..

عندما أطلق مؤسس حزبنا الرفيق الخالد فهد هتافه المدوّي: "الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق"، كان ذلك راية لتحدي الشيوعيين واصرارهم الذي لا يلين على خوض غمار الكفاح حتى النهاية من أجل الوطن الحر والشعب السعيد.

وجلي أن مغزى ذلك الهتاف، الذي أرعب الجلادين، وظلت أصداؤه تجول في ساحات العراق حتى يومنا، يتمثل في تحوله الى ينبوع ظل يروّي ظمأ الثوريين الى الحرية، وإلهام يشعل جذوة الكفاح، وزناد يقدح عقول المناضلين، ومصباح ينير طريقهم، وهم يغذون المسير، غير هيّابين، في سبيل الاطاحة بحكم الظلم والاستبداد ورأس المال.

لقد توهم الطغاة، كما هو شأنهم على الدوام، بأنهم، باعدامهم قادة حزبنا الأماجد يومي 14 و15 شباط من عام 1949، سيقضون على الحزب وأفكار الشيوعية. ولم يدركوا حقيقة أن حزباً نشأ وسط الكادحين، واستقطب خيرة الثوريين والوطنيين من النساء والرجال، ومد جذوره عميقاً في مجتمعه، ورفع عالياً راية الدفاع عن حقوق وآمال شعبه، وقدم مثالاً ساطعاً في السياسة وفي الفكر، أن مثل هذا الحزب لا يمكن القضاء عليه. فقد حصد حزبنا، بتضحايته الجسام، ومواقفه الطبقية والوطنية، ورؤيته الفكرية العميقة، ثقة الشعب واحترام قواه السياسية والاجتماعية، بينما كان مصير الجلادين مزبلة التاريخ.

واليوم تخفق راية الشيوعيين التي رفعتها عالياً قوافل الشهداء من سلام عادل ورفاقه وعايدة ياسين ورفاقها، مروراً بأبطال العمل السري وزنازين الفاشية، وبكوكبة الأنصار الشيوعيين.

وقد أضاف شهداء انتفاضة تشرين من فتيان وشباب العراق الشيوعيين والوطنيين، صفحة أخرى ساطعة في سجل الكفاح الثوري، وقدم المئات من بنات وأبناء بلاد الرافدين أمثلة جسورة في البطولة النادرة، وقصصاً ملهمة لسائر المناضلين من أجل العدالة الاجتماعية في دولة مدنية ديمقراطية.

أيها الحضور الكريم

تتواصل، متحدية ومتصاعدة، انتفاضة شعبنا الباسلة، وهي تمضي باصرار على طريق تحقيق هدفها السامي في التغيير. وقد وضعت خارطة طريق لانجاز هذا الهدف. وفي ظل التدهور الخطير والانسداد السياسي يبذل حزبنا جهوده الحثيثة، مع سائر القوى الوطنية الخيرة، من أجل تجنيب البلاد الانزلاق نحو مزيد من العنف والمآلات الأسوأ.

ونرى أن هذا الطريق لابد أن يمر عبر تشكيل حكومة تحظى بموافقة الشعب، قادرة على تنفيذ مهمات الفترة الانتقالية، بتنظيم انتخابات مبكرة نزيهة، ومحاسبة قتلة المتظاهرين الأبرياء وانزال القصاص العادل بهم، وتحريك ملفات حيتان الفساد، والتخفيف من معاناة الملايين، وضمان القرار العراقي المستقل، هذا فضلاً عن تأمين سلامة المتظاهرين من قبل قوات الأمن ومنع الممارسات القمعية بحقهم، وايقاف تدخل الجماعات المسلحة، أيّاً كانت مسمياتها، وممارستها الانتهاكات الغاشمة، ناهيكم عن ضرورة الابتعاد عما يمكن أن يسيء الى طابع الانتفاضة ويدفعها الى مسارات بعيدة عن سلميتها.

غير أنه يبدو حتى هذه اللحظة، والانتفاضة في شهرها الخامس، أن هذه المطالب العادلة تقابل بالتسويف والمماطلة، الى جانب القمع السافر الذي بات عنواناً رئيساً لنهج السلطة والقوى المتنفذة الساعية الى إدامة الأزمة السياسية والاجتماعية.

ويقيناً إن ما وقع من اعتداءات دامية، وجرائم قتل واختطاف واعتقال وحرق خيام، واطلاق تشويهات مغرضة واتهامات باطلة بحق المتظاهرين، هو حلقة في سلسلة ترمي الى إخماد نيران الانتفاضة واجهاضها. ومن ناحية أخرى بات معلوماً أن الترشيحات والتكليفات لرئاسة الوزارة بعيدة عن المعايير التي يصر عليها المنتفضون، كما أنها انطلقت من رحم المنظومة السياسية القائمة، وبنيت على توافقات لا تختلف عن النهج السابق، إذ أغفلت العامل الرئيس في المشهد السياسي، وهو الارادة الشعبية التي عبرت عنها الانتفاضة.

وجلي أن ما خلق الاستعصاء والانسداد السياسي، الذي يهدد، في هذا المنعطف الخطير، بعواقب وخيمة، هو تشبث القوى الحاكمة بالامتيازات ومواقع النفوذ، واصرارها على نهج المحاصصة، ولاّد الأزمات، وعدم استعدادها الفعلي للاستجابة لمطالب المنتفضين العادلة.

إن انتفاضة تشرين، بسعتها والتفاف الجماهير حول أهدافها، والمآثر التي اجترحها المنتفضون، والتضحيات التي قدموها، أكبر من أية قوة سياسية في البلد، ولا يمكن تصور أن بوسع أحد أو جهة الهيمنة عليها.

أيتها الرفيقات والصديقات .. أيها الرفاق والأصدقاء

إننا إذ نمجد، اليوم، شهداء حزبنا وشعبنا وحركته الوطنية، نؤكد، من جديد، وفاءنا للدماء الغالية التي روّت أرض بلادنا..

اليوم يشع نور يغمر شوارع العراق، ممتداً من ساحات البحرية والحبوبي والصدرين حتى نصب الحرية..

اليوم من جديد نطلقها عالية، ساطعة:

يتوهم من يظن أن أرواح الشهداء ستهدأ، وأن دماءهم ستذهب هدرا..

يتوهم من يظن أن جمرة الانتفاضة ستخبو، وأن سعيرها سيتلاشى..

يتوهم من يظن أن بوسعه القضاء على حزب الشيوعيين، الممتدة جذوره عميقاً في تربة العراق ووجدان الشعب..

يتوهم الطغاة عندما يظنون أنهم باقتلاعهم الأزهار سيمنعون حلول الربيع، كما يقول شاعرنا الشيوعي بابلو نيرودا..

ستظل انتفاضة تشرين تنشد، في يقظتها الأبدية، للمسير الذي لن يتوقف..

وستظل دماء الشهداء تسقي بذرة الكفاح وتحولها الى شجرة وارفة الظلال، عميقة الجذور..

الظفر الأكيد للقضية العادلة التي ضحى في سبيلها الآلاف من الشهداء..

المجد لهم، والعهد بالوفاء لأمثولتهم ..

  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ألقاها الرفيق رضا الظاهر عضو اللجنة المركزية للحزب في الحفل المركزي بالمناسبة في بغداد

   يوم امس الاول الجمعة

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل