/
/
/
/

يستمر الحراك اليساري في الجمهوريات التي نشأت نتيجة لتفكيك جمهورية يوغسلافيا السابقة. فقد حصل حزب اليسار في سلوفينيا على 9 في المائة في الانتخابات العامة عام 2018. وجاء نجاح اليسار في كرواتيا ليؤشر ان ما يحدث ليس حالة منعزلة، ففي الخامس من تموز الفائت شهدت كرواتيا انتخابات برلمانية عامة، وعلى الرغم من تصدر “التحالف الديمقراطي الكرواتي” المحافظ السباق الانتخابي، إلا أن الفائز الحقيقي في هذه الانتخابات هو تحالف اليسار – الخضر Možemo (نستطيع). وهو نفس اسم حزب بودوموس اليساري الأسباني.  وفي الانتخابات البرلمانية التي جرت في 15 تموز الفائت في جمهورية مقدونيا الشمالية، دخل اليسار البديل، بطابعه الاشتراكي البيئي، البرلمان الوطني للمرة الأولى، وحصل على 4.1 في المائة منحته مقعدين، مقابل 1 في المائة حصل عليها في انتخابات 2016.  ويعتبر الحزب نفسه جزءا من كتلة اليسار في البرلمان الأوربي. في نهاية الأسبوع الفائت تأسس «حزب اليسار الجذري» في صربيا. يقول جوفوباكيتش أستاذ علم الاجتماع في بلغراد، وأحد الناشطين في المشهد اليساري منذ سنوات، وأحد الأعضاء المؤسسين لحزب اليسار الجديد: قبل بضع سنوات بدا ذلك غير وارد. «بعد حروب تفكيك يوغوسلافيا وسنوات حكم سلوبودان ميلوسيفيتش، كان يُنظر إلى الأفكار والقوى اليسارية في المجتمع الصربي على أنها فاقدة للمصداقية»، ويضيف، ان «سياسات ميلوسيفيتش كانت تحتوي بالتأكيد على عناصر اشتراكية»، لكنه اتبع سياسة قومية استبدادية. «

وعندما أطاحت الاحتجاجات الاجتماعية الحاشدة بميلوسيفيتش في عام 2000، التحقت صربيا بعملية التحول السائدة في بلدان أوروبا الشرقية. واتبعت الحكومات سياسة الاقتصاد الليبرالي الجديد الكلاسيكية، التي كان لها عواقب مؤذية على اليسار الاجتماعي، الممثل حينها من حزبين: الحزب الاشتراكي الصربي المؤيد للتوجه السائد في أوربا. وكان هدفه الانضمام الى الاتحاد الأوربي، ولذلك تم تنفيذ جميع مطالب بروكسل، وعن طيب خاطر.

والحزب الثاني هو «حركة الاشتراكيين»، وهي انشقاق قومي احتجاجا على التوجه الموالي للغرب، وعلى الرغم من اسم الحركة ورمزيته الواعية، فإن الحزب ليس قوة يسارية، وتعمل الحركة منذ سنوات في إطار الائتلاف الحكومي القومي المحافظ بقيادة الحزب التقدمي الصربي بزعامة الرئيس ألكسندر فوتشيتش. وفي هذا السياق تعمل الحركة بنشاط على أساس سياسة تقاليد القومية والإصلاحات الهيكلية الليبرالية الجديدة. وقد نفذ زعيم الحزب ألكسندر فولين، وزير الدفاع الحالي، سياسة تقشف متطرفة، عندما كان وزيرا للعمل، مستندا بشكل صارم إلى المعايير الصادرة من مركز الاتحاد الأوربي في بروكسل، لغرض تسهيل عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وشمل ذلك عمليات خصخصة واسعة النطاق، وخفض الإنفاق الاجتماعي الحكومي، والهجوم على حقوق النقابات والعمال. ولتحقيق هذه الغايات، فرض فولين في تموز 2014 تعديلات على قانون العمل وعلى حق في الإضراب، مما جعل سوق العمل الصربي غير مقيد، وعمق التوجه نحو الاستثمار الأجنبي المباشر. وبالنسبة للنقابات، أصبح فولين عدوًا حقيقيًا. وأسفرت الاحتجاجات ضد «الإصلاحات» عن إضراب عام في 17 تموز 2014، بدعم من الاتحاد العالمي لنقابات العمال.

وعلى الرغم منذ ذلك لا تزال مجاميع داخل اليسار الأوربي تتعامل مع «الاشتراكيين الصربيين»، انطلاقا من أن تقسيم يوغسلافيا والحرب على صربيا تمت من قبل الناتو. ومع صحة الإدانة لحروب الناتو، إلا ان ذلك لا يبرر التضامن مع أحزاب «معادية للغرب»، ولكنها تعتمد الاستبداد والعنصرية ضد القوميات واتباع الديانات الأخرى، فالذي يتبنى مثل هذه السياسات، لا يمكن ان يكون جزءا من اليسار.

لذلك يأتي تأسيس الحزب الجديد محاولة لأحياء قيم اليسار الأصيلة، وطرحت إجابات على الأسئلة الكثيرة المفتوحة في الساحة السياسية في البلاد، ولإزالة الغموض الذي يلف علاقات قوى يسارية اوربية بالحزب الاشتراكي الأم، والانشقاقات التي خرجت من معطفه. وفي الوقت نفسه طرح بديلا يساريا يمكن ان يجسد طموحات أوساط شعبية واسعة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل