/
/
/
/

حسم البرتو فرنانديز مرشح قائمة "جبهة للجميع" اليسارية سباق انتخابات الرئاسة في الارجنتين في جولة الانتخابات الأولى التي جرت أمس الاول الاحد. وحصل المرشح اليساري، بعد فرز 97,2 في المائة من أصوات الناخبين، على 48,1 في المائة، مقابل 40,4 لمنافسه مارسيو ماكري، المرشح الرئيس عن معسكر اليمين ورئيس البلاد المنتهية ولايته. وحل مرشحان آخران في المرتبة الثالثة والرابعة، وحصلا على التوالي على 6,2 و2,2 في المائة. وفازت رئيسة البلاد السابقة اليسارية كريستينا دي كريشنر بموقع نائب الرئيس بعد ان دفعت برفيقها البرتو فرناندز للترشيح للموقع الأول.
واحتفل البرتو وكريستينا مع انصارهما في العاصمة بوينس ايرس، وقال الرئيس القادم للبلاد: "الشيء الوحيد والأهم الآن هو إنهاء معاناة الأرجنتينيين". ودعا إلى إعادة "أرجنتين المساواة والتضامن" مرة اخرى. واعترف ماكري بهزيمته وهنأ الثنائي البرتو / كرستينا على النصر. وبدأت عمليا صباح الاثنين التحضيرات الأولية للنقل السلمي للسلطة.
وبلغت نسبة المشاركة في التصويت 80 في المائلة، من أصل مجموع الناخبين البالغ 33,8 مليون، وهي نسبه عالية جدا مقارنة بالجولات الانتخابية السابقة. وينص النظام الانتخابي على حصول أحد المرشحين المتنافسين على 45 في المائة على الأقل، او 40 في المائة مع التقدم بـ 10 في المائة على اقرب المنافسين، وبعكسه يصار الى جولة انتخابات ثانية.
وبموازاة انتخاب رئيس الجمهورية ونائبه، جرت انتخابات تكميلية لانتخاب 4 محافظين، 130 عضوا برلمانيا، و24 عضوا في مجلس الشيوخ. وفي جميع الجولات الانتخابية تقدمت قائمة اليسار بنسبة تتراوح ما بين 1 الى 5 في المائة. واستطاع اليسار الفوز في العاصمة بوينس آيرس التي تعد اهم محافظات البلاد.
وتشهد الأرجنتين حاليًا أسوأ أزمة اقتصادية منذ 17 عامًا. ومنذ اكثر من عام يعاني البلد الأمريكي الجنوبي من حالة ركود ووصول البطالة الى معدلات قياسية، وأكثر من ثلث الأرجنتينيين يعانون الفقر. ووصل معدل التضخم الى أكثر من 50 في المائة. وبالإضافة الى ذلك تعاني البلاد من ازمة ديون، وحتى القرض الذي قدمه صندوق النقد الدولي والبالغ 57 مليار دولار لم يكف للتخفيف من حدة الازمة التي أطاحت بحكم الليبراليين الجدد، الذين لم يقدموا طيلة 4 سنوات حلولا مقبولة سوى وصفتهم المعروفة عالميا بفرض إجراءات تقشف قاسية، تدفع ثمنها فئات السكان الأشد فقرا.
ومن المعروف ان الرئيس اليساري الراحل نستور كريشنر، وزوجته كريستينا قد حكما الارجنتين في سنوات 2007 – 2015 واستطاعا تجنيب البلاد حالة اعلان الإفلاس، بعد طرد ممثلي صندوق النقد الدولي والمراكز المالية العالمية من البلاد، وعدم الاعتراف بالجزء الأكبر من الديون غير الشرعية ، وانتهاج سياسة اقتصادية واجتماعية تقدمية اخذت بيد ملايين الفقراء في الارجنتين، وخفضت معدلات البطالة الى نسب غير مسبوقة، وحققت مكتسبات اجتماعية مهمة قامت حكومة اليمين في الدورة السابقة بالتراجع عنها واعتماد الخصخصة والاقتراض مجددا من صندوق النقد الدولي واعتماد وصفاته المعروفة، مما أعاد البلاد الى أتون أزمة جديدة ما زالت تتفاعل. وعلى صعيد السياسة الخارجية اتبعت حكومة اليسار سياسة معادية للحروب الامبريالية، والتضامن الاممي مع الشعوب المضطهدة، وكان لها دور متميز في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني
ويتابع المراقبون ردود أفعال الأسواق المالية على عودة اليسار الى السلطة، والخط البياني لقيمة العملة الوطنية الأرجنتينية البيزو. ويمكن تلمس ما يحدث في ضوء رد فعل الأسواق المالية على نتائج انتخابات الرئاسة الأولية التي جرت في آب الفائت، والتي اكدت تقدم اليسار، حينها ارتفعت قيمة الدولار بالعملة الوطنية 30 ضعفا. وخسرت السندات الأرجنتينية في البورصة الكثير من قيمتها. وحسب معطيات البنك المركزي، شهد شهر أيلول بمفرده تهريب 2,8 مليار دولار الى خارج البلاد.
وستنعكس عودة اليسار الى السلطة في الارجنتين على نتائج الجولة الحاسمة لانتخابات رئاسة الجمهورية التي ستجري في البلد المجاور اورغواي في 24 تشرين الثاني المقبل. وكانت جوله الانتخابات الأولى قد جرت بموازاة الانتخابات الأرجنتينية الاحد الفائت، وتمخضت عن فوز مرشح "الجبهة العريضة" اليسارية الحاكمة دانيال مارتينيز، وحصوله على قرابة 40 في المائة، مقابل 29 في المائة لمنافسه اليميني. ويخشى مراقبون يساريون من فوز مرشح اليمين في الجولة الثانية نتيجة اتحاد جميع مرشحي اليمين من القوائم الأخرى في مواجهة مرشح اليسار.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل