/
/
/
/

مدد الرئيس الايطالي سيرغيو ماتاريلا الفترة المتاحة لمشاوراته حول تشكيل الحكومة الجديدة. وسيشهد الثلاثاء المقبل جولة جديدة منها. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية ناسا، الخميس الفائت، عن الرئيس قوله : "ان الامر يتعلق بطرح حكومة تحضى بثقة البرلمان، وباتفاقات جماعية على برنامج لقيادة البلاد" و" إذا لم يتم استيفاء هذه الشروط ، فإن طريق الانتخابات المبكرة لا مفر منه". ويريد ماتاريلا إعطاء مزيد من الوقت للمفاوضات بين حركة خمس نجوم اليمينية الشعبوية والحزب الديمقراطي لتشكيل حكومة جديدة. ومن جانبه سيجتمع ماتاريلا مرة أخرى مع رؤساء مجلسي النواب والشيوخ، كذلك مع زعماء الأحزاب الممثلة في البرلمان. كما سيستمع لرأي رئيس الجمهورية السابق السيناتور حالياً جورجيو نابوليتانو ، قبل يتخذ قراره النهائي.
وأراد رئيس الوزراء المستقيل جوزيبي كونتي بتقديم استقالة حكومته الثلاثاء الفائت، قطع الطريق على اجراء انتخابات عامة مبكرة، وفتح الطريق امام تشكيل حكومة بديلة تقود البلاد حتى نهاية الدورة البرلمانية الحالية في عام 2023 . وكان زعيم حزب الرابطة الفاشي الجديد، نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني شريك حركة خمس نجوم في الحكومة الحالية، قد طرح مشروع حجب الثقة عن الحكومة في مجلس النواب، بعد ان توقعت استطلاعات الرأي، في حال الذهاب الى انتخابات مبكرة، حصول حزبه على 37 في المائة من أصوات الناخبين. وسبق له ان هدد مرارا حلفاءه باعتماد هذا السيناريو، والقفز للمركز الاول، وقيادة حكومة فاشية بمشاركة حزب "اخوان ايطاليا الفاشي"، وحزب رئيس الوزراء الايطالي الأسبق بارليسكوني. ولكن استقالة الحكومة جعلت امكانية تشكيل حكومة بديلة أمراً ممكناً، في حالة تحالف حركة خمس نجوم مع الحزب الديمقراطي الذي قاد الحكومات السابقة، وهو حزب ديمقراطي اجتماعي تعرض للانشقاق بسبب تبنيه سياسات يمينة مكشوفة.
وفي هذه الأثناء ، بدأت المفاوضات الرسمية بين وفد الحزب الديمقراطي برئاسة سكرتير الحزب نيكولا زينغاريتي ورئيس حركة خمس نجوم لويغي دي مايو. ويمكن للحزبين تحقيق اكثرية برلمانية بنسبة 51 في المائة، اضافة الى دعم متوقع من نواب ينتمون الى اليسار. وفقا لزينغاريتي ، يجب أن يكون الهدف حكومة بديلة تتبنى برنامجا جديدا، ما يعني "الابتعاد عن المسار القاسي المعادي للهجرة". من جانبه قال دي مايو في بداية المحادثات: "لن ندع السفينة تغرق". واعترف "بأخطاء" ، مؤكداً انه "سيغير الأشياء تمامًا". وقدم بعد تردد اولي برنامجا غير تفصيلي من 10 نقاط.
واكد بيترو غراسو ، رئيس مجلس الشيوخ السابق ، وعضو حزب "الحرية والمساواة" اليساري، الذي انشق عن الحزب الديمقراطي، وحصل على 3.4 بالمائة في الانتخابات البرلمانية المبكرة في آذار 2018 ، إنه سينضم إلى الحكومة الجديدة. وتعهدت السناتورة المستقلة إيما بونينو بدعم الحكومة المرتقبة ، لكنها طالبت بـ "حكومة تمثل بديلاً سياسياً وبرنامجياً لسابقتها"، حكومة تتراجع عن المرسوم الأمني والسياسات المعادية للمهاجرين، وتدعم بقاء ايطاليا في الاتحاد الأوربي. وبونينو شخصية يسارية معروفة ، شغلت مناصب وزارية في حكومات الحزب الديمقراطي السابقة، وكانت عضوًا في البرلمان الأوروبي لفترة طويلة ، وانتخبت عضواً في مجلس الشيوخ عام 2018 عن قائمة "اوربا زائد".
وتتحدث معلومات مسربة من مفاوضات تشكيل الحكومة، عن امكانية ترشيح المحامية الدستورية المستقلة مارتا كارتابيا لرئاسة الحكومة، وهي مختصة مهنيا بملف حقوق الانسان في اوربا. والمرشحة الأخرى لرئاسة الحكومة هي الحقوقية باولا سيفيرينو التي شغلت وزارة العدل في حكومة مفوض الاتحاد الأوروبي السابق ماريو مونتي، وهي حكومة تكنوقراط جاءت بعد ازمة وزارية سابقة عصفت بايطاليا. وبالإضافة إلى ذلك ، يتفق الطرفان على عدم تكليف وزراء سابقين ، ويريدون من مفاوضات تشكيل الحكومة ان تصبح "تحولا" بالنسبة للحزب الديمقراطي، وبداية جديدة لحركة خمس نجوم.
وأصر زعيم حزب الرابطة سلفيني،بدعم من رئيس حزب "اخوان ايطاليا" الفاشي، على اجراء انتخابات مبكرة اخرى فورا. وبسبب الوضع البائس الذي وضع نفسه فيه، لم يرفض بشكل قاطع تشكيل حكومة من قبل نسخة جديدة من التحالف الحاكم. وأعلن عن امكانية تحسين الفريق الحاكم، مراهنا على تأييد بعض نواب حركة خمس نجوم لمناورته، ولكن يبدو ان قطار التوازنات بدأ يثتجاوزه.

وينتظر المراقبون اعلان الحكومة الجديدة خلال يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين، اذا لم تدفع المجاميع المتطرفة داخل حركة خمس نجوم، وانبعاث الاتهامات السابقة المتبادلة بين الحزبين، الى وصول المفاوضات الى طريق مسدود.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل