/
/
/
/

تظاهر الآلاف ضد الحرب والتسلح السبت الفائت في ميونيخ الألمانية، بالتزامن مع انعقاد اعمال الدورة 55 لمؤتمر ميونخ لـ "الأمن". وشارك في اعمال المؤتمر رؤساء دول حكومات يمثلون قرابة 35 بلدا، بالإضافة إلى 50 وزيرخارجية و30 من وزرا للدفاع ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى وممثلين شركات انتاج السلاح الكبرى في العالم. واشارا منظمو التظاهرة الى مشاركة قرابة 6500 متظاهر احاطو بشكل رمزي بالمكان، في حين تحدثت الشرطة كالمعتاد عن مشاركة 4 آلاف متظاهر فقط.
وقال ماتياس شميت المتحدث باسم تحالف المحتجين: "ان المحتجين تحصنوا خلف 4400 من الجنود والقناصة ومنتسبي الشرطة الذين ليس لهم عمل في داخل المؤتمر"، وبخصوص طبيعة المؤتمر أضاف شميت: "إن ما يقومون به في الغرف الخلفية ليس حلاً لنا نحن البشر، بل لمضاعفة أرباحهم".
وحذرت السبت كلوديا هيدت، المتحدثة باسم "مجموعة عمل السلام والسياسة الدولية في حزب اليسار الألماني، ان الساعة الرمزية التي تؤشر مدى خطورة الكارثة النووية هي أقرب من أي وقت مضى الى "ساعة الحرب النووية" ابان الازمة الكورية في عام 1953. وتاتي خشية أنصار السلام من إنهاء الولايات المتحدة العمل بمعاهدة حظر الصواريخ النووية، وعزمها نشر صواريخ متوسطة المدى وقذائف كروز في أوروبا، ما يعني بدء سباق تسلح نووي جديد.


وتمخض المؤتمر عن خيبة امل معروفة للحالمين بعالم آمن. لقد دعا نائب الرئيس الأمريكي مايكل بنس في كلمته السبت الأوربيين إلى اتباع المسار الأمريكي الصارم ضد إيران وروسيا. وقال بنس ان "النظام الإيراني يؤيد محرقة جديدة ويحاول الوصول إليها". من جانبه رد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في ميونخ أيضا، ان على واشطن التخلص من هواجسها المرضية تجاه طهران.
وفي سياق النقاش الدائر حول خط أنابيب الغاز الروسي -الالماني "نورد ستريم 2"، قال بنس: "لا يمكننا ضمان الدفاع عن الغرب إذا كان حلفاؤنا يعتمدون على الشرق". وأعرب خلال اجتماعه بالمستشارة الألمانية ميركل عن "تحفظات" حكومته على المشروع الألماني الروسي. وقال بينس "أفضل طريق للسلام هو ناتو قوي لا يعتمد أعضاؤه على روسيا لتغطية احتياجاتهم من الطاقة." وطالب بنس الاتحاد الأوروبي بضرورة الاعتراف بالإجماع برئيس المساعي الانقلابية في فنزويلا باعتباره "الرئيس الشرعي الوحيد لفنزويلا". ووصف ل بنس الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بـ " ديكتاتور ليس له سلطة شرعية".
وكانت المستشارة الألمانية ميركل، قد سبقت نائب الرئيس الأمريكي بإعلان امام المؤتمر عن وجود تصدعات كبيرة في العلاقات عبر الأطلسي. وانتقدت انفراد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحديد مسارات التجارة والشؤون الخارجية. وفيما يتعلق بهياكل التعاون الدولي، قالت ميركل: " لا يمكننا ببساطة تحطيمها".
وبخصوص ملف الصواريخ النووية، انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة لممارسة الضغط على الدول الأعضاء في حلف الناتو. وقال لافروف على هامش مؤتمر السبت "أردنا أن نريهم الصواريخ التي يعتقد الأمريكيون أنها تنتهك المعاهدة." ولكن لم يتم ا تلبية الدعوة: "ليس لدينا شك في أن الولايات المتحدة قد أمرت دول الناتو: لا تذهبوا إلى هناك".

عالم متعدد الأقطاب

منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، لم يعر الغرب أهمية لتحليل التوازنات واستنتاج الأجوبة عليها، لأنه شكل بعد نهاية الحرب الباردة نظاما عالميا وفقً مصالحه. الأمر الذي يعني الفوضى للآخرين. ونتيجة لذلك يجري حاليا مناقشة كيفية التعامل مع حقيقة أن الغرب قد فقد موقعه باعتباره المهيمن الوحيد، ولكن الإجابات التي يعتمدها ذات طبيعة عسكرية. ويبدو أن العديد من الدول مستعدة للدفاع عن أو إعادة بناء التفوق الغربي، وخاصة ضد الصين وروسيا والبلدان المرتطة بهما.
ولمواجهة هذا الواقع هناك تعاون استراتيجي متزايد بين روسيا والصين. و ان بعض الفاعلين الغربيين يستوعب حقيقة تعددية الأقطاب، ولكن الجزء الآخر لا يفهم هذا الوضع المتغير ولعله غير جاهز معرفيا للتعامل معه.
وتجد أوساط واسعة من اليسار العالمي ان تعدد الأقطاب يوسع من دائرة احترام القانون الدولي. ويوفر فرصة للتعامل المعقول، وتحقيق الأهداف من خلال التواصل والتفاوض. لكن يمكن أن يحدث العكس إذا كان الغرب غير مستعد للتعامل بعقلانية، وعدم اعتماد العربدة في إعادة التسلح واستمرا في استرتيجة "تغيير الانظمة".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل