/
/
/
/

تعد انتفاضة تشرين في ذكراها الأولى ، فاتحة مسار شعبي يدرك حقوقه التي سلبت منه.

فما هو دور الثقافة والمثقفين في إغناء هذه الانتفاضة الباسلة ..رأيكم يهمنا وصوتكم يعنينا .

توجهنا بهذا السؤال الى عدد من الكتاب والاكاديميين والمثقفين العراقيين والعرب في الداخل والخارج، وتسلمنا اجاباتهم التي ننشرها تباعاً ...

 المحرر الثقافي

**************************

العلاقة بين الثقافة والاحتجاج الشعبي والسلطة السياسية / ابتهال بليبل*

عندما اندلعت في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 الاحتجاجات الشعبية السلمية. بدا كل مشارك في ساحة التحرير ببغداد يطالب بالإصلاح والتغيير، بينما العلم العراقي كان يلوح بأذرع الجميع في اتجاه واحد.

لم تكن هذه الانتفاضة الأولى ولن تكون الأخيرة في تمثيل رغبة العراقيين في التغيير، فهناك تظاهرات كثيرة قد اندلعت قبلها. مع ذلك، نجحت انتفاضة أكتوبر/ تشرين الأول فيما لم تنجح غيرها في كشف العلاقة بين الثقافة والاحتجاج الشعبي والسلطة السياسية.

قد نفكِّر في التأثير العنيف لردة فعل الأجهزة الأمنية ومكافحة الشغب تجاه كل من شارك بالانتفاضة لا ينفصل عن كونها ممارسة سياسية لقمعها، تنظر بشكلٍ ما لمختلف شرائح الشعب العراقي بما فيهم المثقف على أنهم بالضرورة مسؤولين عنها، وإن وجود المثقف مع المحتجين أكثر تأثيراً من عدمه في العموم.

لكن الانتفاضة الشعبية تجعلنا أفكِّر أيضاً في الوعي الوطني، ذلك الوعي الذي يؤشر تصاعده من دون الانتماءات الدينية.

هذا ليس كافياً بالنسبة لمن يريد أن يُحدد دور الثقافة والمثقفين في الانتفاضة، هنا نرجع إلى أكثر مفهوم “المجتمعات المتخيلة”، لبينيديكت أندرسون، الذي يرى (الأمة كيان حديث نشأ بالارتباط مع نشأة الطباعة وظهور الجرائد كوسائط للتواصل مما ساهم بإنشاء مجتمع متخيل بين جمهور القراء واحساس بالـ “نحن”). وهذا ما يدفعني لإيجاد صلة لطباعة كتب وجرائد دافعت عن الانتفاضة وهاجمت كل من رفضها وبين المثقف الذي كان يحرص على إصدارها على وفق توجهاتها ومطالبها وبين سياسة الاحتجاج الشعبي، لقد كان يستعين بهذه المطبوعات والمنشورات والملصقات كي ينشد القصائد الشعرية ويسرد القصص والروايات التي تتعلق بالمتظاهرين في جميع أنحاء البلاد.

لم يقتصر المثقفون على ذلك فقط، إذ اختلفت أدوارهم باختلاف سياسة الاحتجاجات الشعبية، فبينهم مَن لم يترك ساحة الاحتجاج أبداً حتى ودعناه شهيدا، وهناك من تطوع لمساندة جرحى الاحتجاج عن طريق المساعدات المادية والطبية والإنسانية، بل راح من يعقد الندوات الثقافية والفكرية في تلك الساحات لتثقيف كل من يشارك بالانتفاضة عن السياسة والنظام القانوني والتشريعات والاحتجاجات السلمية والانتخابات وكذلك عن أولئك غير المؤهلين للتصويت عليهم، وغير ذلك من الحقوق....

وإذا ما ركزنا على خطاب المثقفين منذ اندلاع الانتفاضة، فقد يمكننا رصد حرصهم في خلود أيقونة (نريد وطناً)،

وهنا يأتي التوتر بين المثقف والسياسي، فالمثقف يمكنه أن يزعزع السياسي بكلمة أو رأي، ذلك لأن المثقف لا يبدو مثل غيره، شخص لا يتكلم إلاّ وفق التفسيرات التي اعتمدت على الأدلة الرصينة، والأكثر من ذلك أن مكانة المثقف عند السياسي من خلال العلاقة الديناميكية النفسية بينهما وجودية، وهذا ما جعل المثقف يهتم السياسي بقتله في كل وقت.

لذا، يعد المثقف الدافع الأساس لتكوين المجتمع المفتوح - فهو يقدم رؤية تحليلية مهمة ليس فقط لرصد مشكلات المجتمع مباشرة بل لتشكيل أفكار وإيديولوجيات لصالح المحتج للمطالب في الإنسانية بالأساس.

ـــــــــــــــــــــ

* شاعرة وإعلامية

******************************

دور بارز للمثقف  / مهدي القريشي *

من خلال المعاينة الميدانية وكمشارك في تظاهرات السنوات السابقة للانتفاضة وفِي الحراك الثوري بعد الفاتح منه..  سجلت هذه الملاحظات

١- ان الحراك  الاجتماعي السلمي والذي  سمي فيما بعد بالثورة قد استكمل شروط عافيته بسرعة مذهلة وانتقل الى مرحلة الثورة بفترة قياسية وقد تبنى شعاراً وطنياً يلخص تاريخاً منالصراع بين الثائر المطلب بحقوق مشروعة وبين السلطة الغاشمة ، فكان شعار ( اريد وطن ) يمثل انعكاس صورة الوعي المتقدم تاريخياً لشباب معظمهم يخوض هكذا تجربة لاول مرة .

٢- في كل الحركات المطالبة في التغيير حيث كان للمثقف دور بارز في تحريك وتوجيه بوصلة الحراك الشعبي ورسم اهدافه النبيلة وتذليل العقبات الفكرية والثقافية للاخر .

اما عن دور المثقف في الحراك فمن اولى مهامه في التحولات التاريخية هو صياغة واعية للاسئلة وبقدر ما تثير هذه الاسئلة من اشكاليات فهي بالنتيجة تفتح مغاليق الكثير من المهيمنات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ــــــــــــــــ

* شاعر وكاتب

**************************

المثقف في قلب الانتفاضة / ثامر امين*

منذ انبثاق فجر الحريات وقيام ثورات التحرر في العالم ، كان للمثقف حضور فاعل ودور طليعي في مسارالتحولات التاريخية في المجتمعات التي انتفضت بوجه الظلم وعبودية الانسان ، ولنا في تجربة الثورة الفرنسية وثورة اكتوبرالاشتراكية أمثلة ناصعة فى افراز عدد من المثقفين الذين لعبوا ادوارا كبيرة ومؤثرة في نجاح الثورات والانتفاضات التي قامت في تلك البلدان ، وتأتي انتفاضة تشرين في العراق لتؤكد هذا الدور، حيث شهدنا الوقفة التاريخية للمثقفين الاحرارالذين التحمت اصواتهم وسواعدهم مع ابناء الشعب في ساحات التظاهر للتنديد بالفساد الذي اشاع الخراب في البلاد ، وقد برهنت هذه الانتفاضة التحررية ان المثقف الحر لايمكن له ان يعيش بعيدا عن هموم  وقضايا شعبه ، انما هو دائما في قلب الانتفاضة يكتب للحرية ويضيء بمقالاته واشعاره الطريق للأجيال الشابة غير مبالٍ ببطش السلطة واساليبها الدنيئة في التصفيات ، وشهدنا ذلك بالاغتيالات والتغييب الذي تعرض له عدد من المثقفين المؤازرين والداعمين للانتفاضة واهدافها النبيلة .

ــــــــــ

* كاتب

************************

للمثقف دوره الريادي / طلال الغوار*

يستقبل العراقيون اليوم الذكرى الاولى لانتفاضتهم المجيدة  بإصرار متزايد وارادة اقوى في مواصلتها من اجل استعادة العراق لسيادته وثروته المنهوبة  ومن اجل كرامته وهويته الوطنية , لقد حققت هذه الانتفاضة نقلة نوعية في الوعي الوطني العراقي , وتطلع المنتفضين الى المستقبل والحياة الحرة الكريمة , وهنا يأتي دور المثقف في تعزيز وتعميق هذا الوعي والارادة  في بناء الدولة المدنية  التي تحتضن الجميع , انطلاقا من ان هذه العملية السياسية التي اسسها المحتل ومن معه من الطائفيين والنفعيين والجهلة.

 ان العملية السياسة  القائمة على المحاصصة الطائفية هي التي انتجت كل هذا الخراب والفساد الذي استشرى  بشكل كبير , والمثقف مدعو الآن اخذ دوره الريادي في الانتفاضة بعد ان حاولت السلطة ابعاده او تحجيمه  من خلال اخضاعه للمتن السياسي الذي تنتهجه,  فعلية  اليوم ان يضم صوته وقلمه مع المنتفضين والجياع  والعاطلين عن العمل , وان لا يخضع للخطاب السياسي الحاكم  ولاخطابة الطائفي المتخلف  وبالتي يفقد دوره ودور الثقافة في رسم معالم الحياة الجديدة التي ينشدها العراقيون في بناء دولة المواطنة والحرية.

ـــــــــ

* شاعر

*************************

مهمة الثقافة والمثقفين / علي حسين عبيد*

على الرغم من النقص الواضح للثقافة الحقوقية لدى نسبة مهمة من الشعب العراقي، إلا أن انتفاضة تشرين شكلت انعطافة مهمة في التاريخ النضالي للعراقيين، لكن لا تزال هناك حالة مهمة لتطوير وتنمية الثقافة الحقوقية للشعب، وهذه في الحقيقة مهمة الثقافة والمثقفين وعموم المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، فالعراقيون يحتاجون بقوة إلى معرفة حقوقهم بالضبط، حتى يتسنى لهم المطالبة بها وحمايتها، وتتشكل مهمة المثقف في هذا الدور الأساس، إذ تقع عليه مسؤولية تنوير الناس وحثهم على تحصيل ومعرفة حقوقهم المدنية دونما نقص، ومن ثم حثهم إيضا على امتلاك الوسائل والأساليب التي تقرّبهم من هذا الهدف المصيري في إطار سلمي بحت، بمعنى أن يتظاهر الشعب ويطالب بحقوقه المشروعة بعيدا عن كل أساليب العنف، وهي ثقافة يجب أن يتدرب عليها ويتمسك بها الشعب، حتى يكون بمقدروه الحصول عليها مع اعتماد الصبر والمطاولة، وهذا كله عبارة عن ثقافة ونوع من المعرفة والأفكار التي يجب أن يتحمل مسؤولية نشرها المثقف بين عموم الناس، بعيدا عن الانعزال أو التردد في القيام بهذا الدور، وكلنا أمل في أن العراقيين سوف يحصدون النتائج والحقوق المدنية الكفيلة بحياة حرة كريمة وهم أهل لذلك حتما.

ــــــــــــــــ

* قاص وكاتب

*******************************

الحقيقة في التحرير انصع / برهان الجزائري*

تكمن ماهية الموضوعية بالحضور في قلب التظاهرات ومنح الدور الفعلي لصاحب الرأي ان يقول بصوت عالٍ ولا يمكن للكاتب او الفنان او الرومانسي ان يحدد دوره اذا لم يكن جزءاً من لحظة وجوده لنحسم الامر ( قووا تنظيم الحركة الوطنية) التظاهرات اليوم هي اعظم واغنى واشجع فرصة لاعادة طريق وصياغة العمل الثوري . اما الفضائيات فقد شوهت الحقيقة وراحت تبحث السراب وبقيت الحقيقة في ساحة التحرير انصع واقوى بدليل ان الدم المراق هو الذي اوصل صوت الشعب الى العالم .

ـــــــــــــــــ

* كاتب واعلامي

****************************

فتية أضاء قلوبهم حب العراق / احمد الجنديل*

في الذكرى الأولى لانتفاضة تشرين الباسلة تكون الحياة قد فتحت نافذة للشمس بعد الظلام الذي خيم علينا طيلة السنوات العجاف ، كانت الأمل المرتجى الذي قفز فوق حاجز الخوف وحطم قيود الخنوع والاستسلام . فتية أضاء قلوبهم حب العراق فهبوا للمنازلة بصدور عارية وارادة لا تعرف التردد ، فكان ثمن الحرية أرواحا طاهرة ودماءً زكية واصرارعلى تحقيق النصر المبين ، ومع اطلالة هذه الذكرى فلابد أن تنطلق الاقلام تؤرخ وتبارك وتغذي هذه الانتفاضة المباركة بكل عوامل الديمومة والبقاء . وعندما تحمل الانتفاضة كل هذا الزخم الثوري المضيء ، فلابد للقلم أن يكتب بالحبر الثوري ، وأن يطلق نيرانه على مخابئ الفساد والرذيلة ، وأن يتعالى صوته ليلتحم بصوت الثائرين من أجل تحقيق الحياة الحرة الكريمة . . مباركة كل الحناجر التي تهتف للعراق العظيم ، ومشرقة كل الاقلام المترعة بصنوف النقاء والوفاء وهي ترفد انتفاضة الشعب.

ـــــــــــــــــ

* روائي واعلامي

**************************

المثقف ناشر الوعي / يوسف عبود*  

انتفاضة تشرين شعلة وضاءة بعثت بإشاراتها الى كل فئات الشعب ، لينتفض ويساهم بشكل فاعل مع إنطلاقة ثورة الشباب المدوية، وكان من بين تلك الفئات الفئة المثقفة التي إختارت موقعها المناسب داخل تلك التظاهرات، فكان لها الدور الفاعل والمساند والمحرك لهذه الانتفاضة المباركة، ولم يكن دورالمثقف مشاهداً ومتابعاً وانما دخل خضم هذه الانتفاضة وشارك مع كل الفعاليات التي حدثت داخل سوح التظاهر، فهو من تقدم الى الامام من أجل أن يكون مع الصفوف الاولى المواجهة ، وكان مع الثوار الشباب في اماكنهم ومواقعهم وخيمهم في تلك السوح، ونصبت خيام لهذه الفئة االمثقفة، خيمة اتحاد الادباء، وخيمة نقابة الصحفيين، وخيمة نقابة المحامين، وخيمة لتوزيع الصحف ، وقد اتخذ المثقف من هذه المظاهرة سبيلاً لنشر الوعي المطلوب من أجل ادامة زخم الانتفاضة ، فجاءت كتاباتهم لنشر التوعية والصمود والصبر، نالابتعاد عن العنف، ولازال المثقف يقف مع الشباب في ثورتهم المباركة.

ـــــــ

* ناقد  

***************************

للمنتفضين اشراق قادمة / كريم السماوي*

لانتفاضة تشرين التي انطلقت سنة 2019 خصوم ألداء، خصوصا وأنها تعدّت عامها الأول اليوم، ولا تزال جذوتها مشتعلة، ولم توقفها جائحة كورونا أو درجة العداء الكبير لها والذي وصل إلى اغتيال واختطاف ناشطيها في جميع المحافظات المنتفضة، ومن هنا تأتي أهمية الثقافة ودور المثقف في دعم هذه الانتفاضة العفوية ورفدها بكل ما يساهم في انتصارها. وفي مقدمة ذلك توعية الشباب المنتفض ليتسلح بالثقافة وإفهامهم أن الشعوب، أغلب الشعوب مرّت بمراحل من حياتها مظلومة فانتفضت لنيل حقوقها. وشعب العراق شعب ولود، وله تاريخ عريق وناصع بالثورات والانتفاضات، ومتعمق في الزمن، وشواهد ذلك كثيرة، وأن الانتفاضات تنتصر دائما بصمود الثائرين وتضحيات الشهداء والجرحى، وأن الزمن القادم بعد النصر ستكون فيه إشراقات كثيرة للمنتفضين في بناء وطن آمن ومتطور لهم ولأبنائهم وأحفادهم..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* شاعر وكاتب

**********************

انتفاضة كل العراقيين / سعدون جبار البيضاني*

تعد انتفاضة تشرين انعطافة مهمة في مسيرة الشعب العراقي بعد السقوط، بهذا الكم الهائل من الاصوات الغاضبة على الواقع الفاسد الذي حل بالعراق بعد الاحتلال.

 وهذه الانتفاضة تختلف عن غيرها، اذ لم تهب الجماهير الغاضبة في بغداد وحدها وانما امتدت الى عموم المحافظات وبكثافة شلّت حركة الحياة. ويخطيء من يعتقد انها انتفاضة شباب حسب، وانما شاركت فيها مختلف طبقات الشعب العراقي ومن مختلف المستويات الاجتماعية والعمرية. وكان للنساء حظ كبير في المساهمة لم يحدث في العراق سابقا ان تساهم المرأة بهذا الشكل الفعال.

ولم يزدهم عدد الشهداء الا الاصرار على المشاركة والانتفاضة بوجه الحكومات الفاسدة التي عملت تحت غطاء الاسلام. وقد دعم هذه الانتفاضة اساتذة الجامعات والاطباء والمهندسين فهي ليست انتفاضة مصالح او نزوة. حيث عرّت الوجوه والحكومات وكشفت كل بؤر الفساد وسرقة اموال الشعب. ولم يكن في الحسبان ان يشارك الشباب ومن هم باعمار المراهقة بهذا الشكل العارم واخص منهم الكادحين من اصحاب (التكتك) الذين بذلوا جهودا رائعة وكبيرة ..

 هذه الانتفاضة قلبت الواقع المر وكانت درساً مهماً وبليغاً للسياسيين والحكام الفاسدين .. انها انتفاضة شعب تبعث على التفاؤل بمستقبل شعب عانى ما عانى من ويلات الحروب والظلم.

ــــــــــــــــــ

* قاص وكاتب

**************************

الانتفاضة .. توجه نحو العيش الرغيد / نعيمة مجيد*

الثقافة هي البوابة الاولى لنهضة الشعوب وانتشالها من الجهل لكي تسير على جادة الصواب وتصحيح مسيرة الحياة ،وتوفيرسبل العيش الرغيد .

و دور المثقف رسم المعالم الحياتية للمضي قدما .

المثقف انسان نال مانال من الغبن والضيم والحيف ،كما هو حال الناس البسطاء ، وهوليس بمعزل عما جرى ويجري في الساحة العراقيةمن احداث وانتهاكات لحقوق المواطن وتهميش واقصاء وسلب ارادته في العيش الكريم ، وبأنتشار الفساد في كل مفصل من مفاصل الدولة بجوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

لذا هب الشعب برمته منتفضا في الاول من تشرين /٢٠١٩ ..وكان الانسان المسلوب لأبسط حقوقه في المقدمة وذلك لعدم توفير لقمة العيش بكرامة وانتزاعه من الحرمان والضياع .

فأنتفض لاسترداد حقه المنهوب ،راسما اول بوادر انطلاق لثورة الشعب العارمة في كل مدن العراق و في محافظاته الجنوبية والوسط وبموأزرةالشعب في المحافظات الغربية وكذلك الاقليم بتأيده لهم وتعاطفه معهم بمتابعة الاحداث للمنتفضين في سوح التظاهر ، التواقين للتغيير والنهوض من الواقع المزري ،وبأسترجاع الوطن المنهوب ...وتحت شعار ( نريد وطن ).

حيث انطلقت المسيرات والتظاهرات بعفوية وتلقائية تامتين  ...يقودها شباب وشابات ، منطلقين ومنطلقات كسيل عارم تهزه مشاعره الجياشة في ردع الظلم والاذى عنهم ،ونيل حقوقهم المهدورة .

فكانوا تواقين  لبزوغ اول شعاع للحرية من ساحات التحرر ورفضهم لقبضة المتجبر الفاسد ، رافضين كل من يقف في طريق التظاهرات السلمية ، متخذين من اجسادهم دروعا بشرية للتصدي للقمع والدخانيات الخانقة التي استخدمتها قوات الامن أو من كان يقف خلف الكواليس  لتفريقهم باطلاق الملتوف والرصاص الحي على المحتجين  والذين يتعرضون للقتل والخطف المدبر ضدهم من قبل جهات لم تعلن هويتها ...وبأسم قوات الشغب .

وهنا ياتي دور المثقف برصد الحالة وكشف المستور ومتابعة الحدث المرير راسما معالم الحياة العصيبة التي يمر بها المتظاهر ،متأثرا ومتألما لما يشاهده أو يعيشه في تلك اللحظات ، مدققا ومشخصامواضع الخلل والقوة بما فيها الجوانب المضيئة  ، ورسم خارطة طريق يدون فيها دور الابطال الاحرار في هذه الانتفاضة الباسلة ، عن طريق وسائل الاعلام المرئية والخبرية والفكرية في توثيق وارشفة الألم والأمل معا ...مسلطا الضوء على جراح المهمشين المحرومين القابعين عل حافات الدروب المغبرة ، كاشفا الاستبداد والصراع مع القوى المتنفذة .

فينبري بقلمه ،مستلهما حياة القصص والروايات ،مندفعافي تدوين تأريخ اللحظة التي غابت وانطفأت في خضم الاحداث المتسارعة.

يكون قلمه منبرا حرا يحاكي به العالم لنقل افعال وأقوال المتظاهرين المحتجين على الظلم ...وتصوير كل شاردة وواردة من قلب الحدث ، ويلتقط لها الصور الايجابية والسلبية معا ...ويبرز الصور الجميلة فيها .

وياتي دور المثقف ايضا بأقامة الندوات المنبرية الخطابية والتنويرية والقاء القصائد الحماسية المؤثرة والنشرات الثقافية لغرض التوعية واقامة المعارض الفنية التشكيلية التي ظهرت في ساحات التظاهر وانفاقها المظلمة .

وبدت ملامح الاحداث و تنامت مع بزوغ شرارة الثورة وظهرت مؤخراً حشود المتظاهرين والمتظاهرات تحمل امتداداتها الشعبية في البحث عن الامن والحرية والعيش الرغيد.

ـــــــــــــــــــــــــ

* قاصة وكاتبة

*****************************

انتفاضة تشرين انتفاضة عراق مثقف / حسين البعقوبي*

شهدت ساحة التحرير .. وساحات ومناطق أخرى في مختلف المحافظات العراقية .. تظاهرات حاشدة منذ سنوات عديدة .. وكان للمثقف حضوره المميز في تلك التظاهرات.  وقد شهد الوسط الثقافي استشهاد العديد من المثقفين الذين رفعوا أصواتهم عاليا .. ضد الظلم والفساد والطائفية والمحاصصة ورداءة مستوى الخدمات وكل أنواع الزيف والخراب الذي شهده العراق منذ 2003 وحتى يومنا هذا .

وكان آخر شهداء التظاهرات هو الدكتور علاء مشذوب .الذي اغتيل قبل بدء الانتفاضة ببضعة أشهر .

لذا أن نؤكد بثقة أن انتفاضة تشرين جاءت نتيجة منطقية لكل ما سبقها من تظاهرات ومواقف مشرفة لمثقفين رفعوا أصواتهم عاليا بوجه طغمة فاسدة ، حاولت إسكات تلك الأصوات عن طريق التهديد والوعيد الذي تفاقم في بعض حالاته ليصل حد التصفية الجسدية.

يضاف إلى ذلك .. ما شهدته انتفاضة تشرين من رد فعل همجي من قبل السلطة . باستخدام الرصاص الحي .وكل أنواع الأسلحة المحرمة ضد التظاهرات السلمية  والتي أدت إلى استشهاد أكثر من ٧٠٠ متظاهر وإصابة الألاف بجروح وإصابات بليغة أدت إلى الإعاقة.

ومن بين هؤلاء (من الشهداء والجرحى) نسبة لا يستهان بها من الأدباء والمثقفين.

وإذا كنا نتحدث عن المشاركة والحضور الميداني. لا نغفل الحديث عن دعم لوجستي أيضا. إن صح التعبير . تقديم ودعم إعلامي ومعنوي كبير مورس من قبل الادباء والمثقفين عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي.  ووسائل الإعلام المرئية والمقروءة. 

وما حدث في الذكرى الأولى للانتفاضة قبل بضعة أيام من حضور مميز وفاعل ، يعد دليلاً على أن هذه الانتفاضة لن تموت .. بل ستتصاعد وتيرتها وزخمها الكبير . حتى تتحقق كل أهدافها.

واليوم .. وبعد أن استطاع وباء كورونا (سيما وأن العراق تحول إلى دولة ريعية تعتمد في اقتصادها على ما تصدره من النفط الذي أدى انخفاض اسعاره الى تدهور الوضع الاقتصادي للبلد) .. واستطاعت الضغوط الدولية أن تعري هذا النظام الذي فشل في توفير الحياة اللائقة للمواطن ضمن أبسط صورها . وفشل أيضا في السيطرة على العصابات المنفلتة التي عاثت فسادا وتدميرا وخرابا للدولة بكل مؤسساتها التي تغلغلت فيها بعض الأحزاب الفاسدة ومورست كل أنواع التخريب لكي تحقق أهدافها. لذا وفي هذا المنعطف الخطير الذي يشهده العراق .. لم يعد من خيار أمام المواطن العراقي .. والمثقفين في مقدمتهم .. أن ينتصروا للإرادة الوطنية في التغيير . واعادة الهيبة والكرامة لهذا البلد الذي ظلم في زمن الدكتاتورية وفي زمن الديمقراطية المزعومة أيضا .

ـــــــــــــــــ

* قاص وكاتب

*****************************

رفض الدكتاتورية والظلم / اطياف رشيد *

ان انتفاضة تشرين هي انتفاضة شبابية شعبية بامتياز وهي تستمد قوتها من طموح الشباب وامانيهم في بناء مستقبل افضل عن طريق رفض الديكتاتورية والظلم ورفض الحيف الذي اثقل كاهل اولادنا في اهمال الدولة لهم وتعطيل طاقاتهم العلمية والفكرية..وفي انطلاقتهاالاولى في تشرين الاول ٢٠١٩ ذابت فيها كل فوارق المجتمع العراقي واصبح العلم لاول مرة حاملا لمفهوم الوطنية الحقة منذ عقود .وفي هذه الشعلة المضيئة من حركة الشباب لعب المثقف دورا مهما وفاعلا في انماء تلك الشعلة .فكلمة المثقف ساندت بقوة اهداف الانتفاضة عن طريق المشاركة الفعلية على ارض الواقع في ساحة التظاهر او من خلال التنظير والكتابة لاهداف الانتفاضة.ومن المثقفين من اعتقل ومنهم من اختطف ومنهم من استشهد على ايدي القتلة وقناصيهم ممن باعوا ذممهم ووطنيتهم وقد لعب المثقف دورا فاعلا في رفد الانتفاضة بسلاح الكلمة وبالمواقف المشرفة تجاه قضية الوطن ولمطلب عظيم ووسام رفعه الشباب (اريد وطن_نازل اخذ حقي) الشعار- المطلب - القضية هو لكل العراقيين ، هو مطلب من اجل الحياة، لهذا كان دعمه ومساندته واجب تحمله المثقف كما تحمله كل ابناء الوطن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* كاتبة وناقدة مسرحية

**************************

المثقف سند للشباب الثائر / زهير الجبوري*

هي في حقيقتها انتفاضة وعي ، تأخذ على عاتقها تراكمات كبيرة افرزتها مراحل التغييب للانسان العراقي الباحث عن وطن .. ولم يكن دور المثقف سوى انعطافة جدلية في منظور تنظيري، لأنه يمتلك مقومات الفكر والعمل على تطبيق هذا الفكر ، بخاصة عندما تكون المسألة مصيرية .. وانتفاضة تشرين وهي تستمر في ذكراها الأولى.. انما تعبر عن وجود عقل ينظم مسارها.. بخاصة ما تضمنته من انفعالية شبابية في الأغلب ووجود الشعارات والعبارات المحفزة لذلك .. الانتفاضة في نظر المثقف العراقي،او كسر أطر العمل على تفعيل الحس الطائفي .. فكانت جموع الشعب خارج نطاق التصنيف الفكري والمذهبي والعرقي.. انما باتفاق الجميع كانت الحاجة الى وطن تحت شعار (نريد وطن) .. والمثقف المتمثل في منظمات واتحادات ونقابات البلد .. ساهمت في ذلك ، وخاصة اتحاد أدباء العراق المركز العام مع الفروع الأخرى..الى جانب الجهات الأخرى.. فكان دور المثقف العراقي فاعلا ومؤثرا عن طريق إسناده لموجات الشباب الثائر على الفساد.

ــــــــــ

* شاعر وكاتب

*************************

علامة فارقة في تاريخيا / سالم سالم*

هي انتفاضة شعب مر بمراحل صعبة بدأت من نظام الطاغية الذي اشاع الظلم وتبؤا السلطة وفتح الباب للقتلة واللصوص الذين يرتدون ملابس الوطنية ويزعمون انهم كانوا مناضلين... وبعد تهريبهم خيرات الوطن الى دول العالم عن طريق العصابات المنظمة طوال سبعة عشر عاماً فتفجر الغضب عبر شباب تسلحوا بالامل والغد وهم الأن يريدون استعادة وطنهم من هؤلاء القتلة واللصوص.. هذه الانتفاضة علامة فارقة في تاريخ العراق والتي لايقودها سوي البسطاء والفقراء وطالبو الحرية فطوبى للشهداء والقصاص العادل من القتلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

* شاعر وكاتب

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل