/
/
/
/

" الى روح الصديق الغائب الحاضر الفنان التشكيلي الكبير صلاح جياد "

هـذا الـمـوغـلُ فـي الـغـربـة والإبـداع
مـتـأبّـطـاً " الـطـويـسـة " يـتـجـوَّلُ فـي بـاريـس (*)
لا الـشـانـزلـيـزيـهِ أنـسـاهُ شـارعَ الـرشـيـد
ولا قـوسُ الـنـصـرِ حـجـبَ نـصـبَ جـواد سـلـيـم عـن عـيـنـيـه
ولا نـهـرُ الـسـيـن أغـواهُ بِـشِـربـةِ مـاءٍ
كـالـتـي يـشـتـهـيـهـا مـن نـهـر دجـلـة
*
كـلـمـا مـرَّ أمـامَ قـوسِ الـنـصـر
اسـتـحـضـرَ الـمـطـعـمَ الـتـركـيَّ فـي بـغـداد
مُـمَـسِّـداً بـمـنـاديـلِ أجـفـانـه جـرحـى الإنـتـفـاضـة
مُـصـيـخـاً الـنـبـضَ لـلأنـاشـيـدِ الـمـطـالـبـةِ بـاسـتـعـادةِ وطـن
*
وحـيـن يـشـربُ قـهـوتَـهُ فـي سـاحـةِ الـكـونـكـورد
يُـطـبـقُ عـيـنـيـهِ
مُـسـتـحـضـراً سـاحـة " الـمـيـدان " فـي بـغـداد
حـيـثُ كـان يـنـطـلـقُ مـشـيـاً عـلـى جُـرحـيـهِ صـبـاحَ كـلِّ يـوم
نـحـو مـرسـمـهِ فـي دار الـجـمـاهـيـر
مُـتـلـفِّـتـاً ذاتَ الـكـرخِ وذاتَ الـرصـافـة
يُـوزّعُ تـحـايـاهُ عـلـى أصـحـابِ " الأكـشـاكِ "
والـصـعـالـيـكِ الـطـيـبـيـن الـحـالـمـيـن بـالـوطن الـحـرِّ
وبـالـشـعـبِ الـذي يـنـتـظـر الـهـدهـد بـبـشـرى الـسـعـادة
بـعـد طـول شـقـاء
*
هـذا الـمـوغِـلُ فـي الـغـربـةِ والإبـداع
مـنـذ تـرجَّـلَ عـن فـرشـاتِـهِ
وأقـواسُ الـقـزَح تــرتـدي ثِـيـابَ الـحِـداد !
والـتـرابُ الـعـراقـي رفـعَ لافـتـةً مـن سـعـفِ الـنـخـيـل
تـمـتـدُّ مـن الـعـشّـارِ حـتـى جـبـل " بـيـره مـكـرون "
تُـطـالـبُ بـجـلـبِ الـجـثـمـانِ
لِـيـغـفـوَ إغـفـاءتـهُ الأبـديـةَ قـربَ بـسـتـانٍ فـراتـيٍّ
أو فـي حـضـنِ حـديـقـةٍ عـنـدَ ضِـفـافِ دجـلـة

(*) الطويسة: من أحياء البصرة حيث نشـأ الفنان الكبير صلاح جياد .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل