/
/
/
/

ابتسامته / كاظم الحجاج

بعد 2003 اصبحت بغداد عندي هي ساحة الاندلس فقط.. ففي هذه الساحة بنايتان: مقر الحزب الشيوعي واتحاد الادباء. وفي كلتا البنايتين كان يستقبلني ابراهيم الخياط.
وكنت أزوره من اجل ابتسامته.
إبراهيم الان يلفظ ابتسامته الاخيرة.

كاظم الحجاج

*************************

شعلة من النشاط والحيوية / علي حسين

شيد ابراهيم الخياط لنفسه مكانة في قلوب كل من عرفه، يذهب الشاعر والانسان وتبقى طيبته وحكمته، كنت الجأ اليه عندما نقرر

تكريم احد رموز الثقافة العراقية في بيت المدى، وكان آخر اتصال صباح هذا اليوم عندما تحدثنا عن الشاعر ناظم السماوي، وفي كل مرة لم أجد عنده سوى عبارة واحدة " على راسي "، لم تشغله الشعارات الباردة الجوفاء، ولا المعارك الصغيرة، بل استطاع ان يملأ اتحاد الادباء بالطيبة والعفوية والسعي الى تحقيق الأفضل.. سيظل ابراهيم واحدا ممن سعوا الى اضاءة دروب هذا البلد ، ليتحول الشاعر القادم من ديالى بعد ان فتك الارهاب باقرب الناس اليه ، الى شعلة من النشاط والحيوية والطيبة والتسامح .
اختار حياته على طريقة الشعر .. موزاييك من حكمة العراقيين وروحهم العميقة واصرارهم على مواجهة الصعاب .. حالة الحزن التي عمت الجميع بعد سمع خبر الرحيل، هي نفسها التي جعلت من ابراهيم الخياط شاهقا على رأس كل عمل وطني وانساني يعيد للعراق بهاءه.

******************
مناضل صلب / محمد حياوي

برحيل الشاعر والمناضل والصديق إبراهيم الخياط، الأمين العام لاتحاد الأدباء العراقيين، فقد الأدب العراقي دريئة صلبة، طالما حالت دون اختراقه من النفعيين والطارئين على الثقافة والعراق عمومًا. وعلى الرغم من أسلوبه الإنساني الشفيف وجماهيريته الواسعة التي حظي بها، إلّا أنّه كان مناضلًا صلبًا ومدافعًا عنيدًا عن حياض الأدب والأدباء، وبهذه المناسبة الحزينة ادعو رفاقه في المكتب التنفيذي للاتحاد الحذو حذوه والحفاظ على مبادئه وقيم التسامح التي كان ينتهجها، وهذه الوسيلة الوحيدة لأحياء ذكراه العطرة واستحضاره الدائم بيننا. الخلود والذكر الطيّب للراحل والشفاء العاجل للشاعر الصديق عمر السراي.
***********************

نم أيها الباذخ بالشعر والأخلاق والقيم / شوقي كريم حسن

كيف يمكن ان اتحدث عن صديق كنت قبل لحظات اخاصمه؟
مداعبا، كان يرد علي بلطف روحه التي كانت تحاول احتواء زعلي، احدثه عن القلق فيملأ قلبي املا ً ومحبة، أبراهيم الخياط حلم رقيق عشنا معا كل تلك المتاعب اليومية بين حلم ان نبني اتحاداً يضم كل الادباء دون قيد او شرط، كان الخياط نسمة عطر تفوح بروح سمحة تؤثر في الآخر وتبعد عنه كل مسببات العصبية والقهر.. لم أر عنوانا انسانيا مثله.. وديعا الى حد السعادة، وحريصا على ان تكون كل الأشياء في مكانها الذي يعزز قيمة المثقف والثقافة.. نم قرير العين ابا حيدر.. نم وان تركت في ارواحنا لوعة وقهر وألم.. ولكن من ذا الذي يستطيع الوقوف بوجه الموت.. من يقدر على ان يقول لا لحظة تحين ساعة الرحيل الأبدي.. ؟هل اودعك.. هل ارثيك حقاً لا اعرف.. فتلك لحظة نعي اختلطت فيها كل الاوهام بكل الحقائق.. نم أيها الباذخ بالشعر والأخلاق والقيم.
****************************

النبيل الذي لا ينسى / أ. د نجاح هادي كبة

لا أُصدق نفسي بفقدانك فقد كنت طاقة إنسانية لا تعرف الجمود، كنت دقيقاً ودؤوباً في عملك فبفقدانك خسارة لا تعوض، لا يعرف جسمك غير الحركة والنشاط. كيف يحتويك التراب صديقي؟ انه القدر الاعمى الذي اصابك وكأنك جندي يقاتل في ساحات الوغى، تقاتل عنا نحن الذي تجمعنا معك مهنة الكتابة والقراءة، تعرف التفاصيل الدقيقة عنا فكيف خطت لافتة نعيك في ساحة الاتحاد، لقد كان حضورك الرسمي والادبي يشهد لك بالبنان فلم ارك غير شاخص امامي وامام كل الادباء والمثقفين ورفاقك، أيها النبيل الذي فارقنا جسماً ولم يفارقنا روحاً، يشهد شعرك وجمهورية البرتقال من طيبة خلقك الرفيع وروعة شعرك المتألق، وهذا قول ومعي كل من يعرفك.. ان خسارتك خسارتنا جميعاً. وكنت من دافعت عنا وتحملت القدر من اجلنا فطوبى لك والرحمة والغفران، صدق يا صديقنا اننا لن ننساك فانت في قلوبنا ومشاعرنا لا تفارقنا لحظة واحدة.
فسلام عليك وشآبيب الرحمة معك.

************************

نجم مضيء / ايمان الهاشمي

بوفاة الامين العام لأتحاد الادباء والكتاب في العراق الاستاذ الفاضل ابراهيم الخياط، قد فقدنا الامين على مبادئه المخلص بعمله المحب لوطنه المدرك لهموم شعبه، وبهذا الحدث الأليم نعزي أنفسنا ورفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي وعائلته وكل اصدقائه والمقربين منه.
هكذا يقطف الموت أحدى وردات الوطن، فكلما نفقد مواطن نزيه وشريف تقفز في ذاكرتي مقولة الباقي بيننا ومعنا شاعرنا "عريان السيد خلف" عندما قال :
"الموت ما ياخذ هرش
ياخذ ورد ويريد يشتم"
ويبقى الأمين وردة من وردات الوطن عطرة ندية بنضالها وعطائها وسيرتها الذاتية، ونجماً مضيئاً في سماء عراقنا، لا يعلو معه الا شبيه به .
*************

محاسب قانوني ومراقب حسابات يا شجرة الابنوس / أحلام عبد الكريم

رحل مبكرا دون سابق إنذار...كنا فرحين بعملة بأفكاره لم يكن الأمر سهلا أن يتصدى شخص ولو كان اديبا لاتحاد عريق كاتحاد الأدباء في العراق أنه إرث كبير وعطاء مميز عبر سنيين طوال ومع ذلك كان مقنعا وبجدارة للجميع
ما يكتبه الخياط يجعلنا نقف أمام اصص زهور نادرة
كان ينبوعا له علاقة بالإنسان ...مداه. معاناته. حبه. وما فيه من ألم
لا يمكن أن نعرف إن الكرستال المتلألئ بقرعة على الحجر نقيم الشيء بقرعة في الفراغ فيرن فنعرف قيمته
نزوعه الفضائي اللامحدود حيث لا يقنع بالجلوس داخل مكان محدد فراح إلى ما هو أعمق باحثا عن طريقة للزواج بين (الجنة وجهنم) كان يخطط لمرحلة جديدة عله يسبر غور الأحداث ولكن الأحداث كانت وكان عليه أن يتعذب ويعاني ورزح تحت قوانين غير مكتوبة وهكذا زاغت المراسيم لتمطر عليه الدموع والأغاني الحزينة
لم يكن إبراهيم الخياط اديبا عابرا فكتاباته من حجر مغبر ومن حمم مطحونة بأسلوبه الهادئ وصوته المقنع الرائع في إعطاء التفاصيل والوصف المثير تجعل منة شخصية رائعة عذبة ولا أحد ممن سمع وعرف يستطيع أن ينسى حديثة وأن كان على عجالة
أشعاره، مقالاته، كتاباته تتسلل من خلال الجدران في سكون وصمت
رحيله فقدانه موته يشكل حادثة مأساوية أثرت في نفوس الكثيرين
يقول أنا لا أستطيع الحياة دون تربة وطني
لا يمكن لي النمو دون أن أشعر بجذوري وهي تبحث عن الذات الأم
هكذا عرفناه شهما متواضعا مناضلا تعلمنا منه الكثير وتركنا في غفلة والألم يعتصر النفوس.
*******************************

تمهل ابراهيم تمهل / ناصر حسين

تمهل ابراهيم، فما حان وقت الرحيل بعد.
تغادرنا والعراق يواجه أحرج الظروف يا ابراهيم!
تودعنا وانت في ذروة عطائك يا ابراهيم!
العراق بحاجة اليك يا ابراهيم!
ونحن احوج ما نكون اليك، اليك كشاعر، كصحفي، كأديب، كمناضل، كقائد في اتحاد الادباء والكتاب، كرفيق، وكإنسان.
تمهل ابراهيم فشرفات منصة ساحة التحرير ما زال مكانك محجوزا فيها، تقف والى جانبك انتصار الميالي وانتما رافعان قبضات اليد اليمنى الى اعلى وترددان (كل احنة، كل احنة، كل احنة).
الترددات في الشارع احياناً بحاجة الى مبادر شجاع يتقدم الجمهور ويدعو للتقدم الى امام كاسراً لحظات التردد يا ابراهيم.
كم كانت لقاءاتنا ودية بهيجة عطرة يا ابا حيدر. تطلع الى نفسك في الصورة فهي مرآة تعكس تلك المودة وتلك البهجة يا ابا حيدر فأين اجدها بعد الان وقد رحلت عنا دون ان تودعنا ونودعك لقد فجعنا بما جرى لك يا ابا حيدر واليوم ومنذ ان قرأت نعيك على صفحات طريق الشعب اجدني في منتهى الحزن على فقدك والدموع تكاد تسقط على الورق وانا اكتب.
ايه ايتها الحياة كم انت قاسية؟! كم حبيب فجعتني بفقدهم وهم في ذروة عطائهم حميد صادق الدجيلي، هادي كاظم دريوش، ستار خضير الحيدر، محمد احمد الخضري، كاظم جاسم ابو قيود، شاكر محمود العلوي، ابو عبيس – جبار جاسم، ام سعد – فوزية محمد ورسمية الوزني – ام لينا ورفيقهما حسين محمود عوض، سعدون محمد، الكامل كامل شياع، عريان واليوم ابراهيم الخياط.
تباً لكِ كم انتِ قاسية.
*************************

على خبر موت "قديس مملكة البرتقال"  / بلقيس الملحم

تودع الحقول ضحكتها وكأنها لم تذق يومًا طعمها الحلو..
وكأن ابراهيم ينعى نفسه حين قال:
"يا بلدة الغار
أكتوي وجداً
وأنثر على النهر حبات قلبي
فللخائبين ظمأ واحد
وشاطئ واحد
يغسله حزن الأشجار
يا بقية الدار"
فمن ذا يغسل حزننا عليك؟ غير صلوات نتلوها بأن يتغمد الله روحك ويفسح لها طريقًا للجنة. إلى جنة الخلد يا غيمة أمطرت فأثمرت ثم غابت في سلام مع الراحلين..
أما أنت يا عمر فأطلب لك الصبر والسلوان وأن يعوضنا هذه الفاجعة بصحة وسلامة لروحك وجسدك
لا أسمعنا الله فيكم مكروهاً
بلقيس الملحم
شاعرة وقاصة من السعودية
*************

آ ه صديقي الابيض جدا / علي حسن الفواز


آهٍ يا خلّي،
حين أجزّ الروح كما العُشب، تنفرُ بين يديَّ الأسماءُ،
توهمني السكرةَ بالعطش،
تغويني شغفَ اللذةِ، أصحوها دونَ الغفوةِ،
فألمّ رذاذَ القول، وعروقَ الفكرةِ، وأهبطُ عند اصابعها،
أهتفُ مثل الاطفال،
آهٍ يا حبّاتِ الماء، كوني ظلي أو بللي،
كوني ريَّ الريق، وكوني أنثاي..
خلّي ضلَّ طريقي، فبدوت أعاقر نفسي، لا عشبة في الظلّ،
ولا خمشة في الحانة، كي تؤنسي.
وحدي دونك اكتشف الاسماء، وأرى ما يتساقط مني..
يا بروهوم، الصاعدُ في نسغِ الروح،
والهابط في ارض المعنى،
هل لي أنْ ادعوك الليلة للعتبِ الابيض؟
هل لي أنْ اكشف عن ما تحتَ قميصِك؟
هل لي...
أو ارجوك ..تريث في الرحلة، مارسْ صحوك،
لا تغفل عن وجه الذئب الطاعن في الرؤيا،
ففي الموت ذئابٌ كثرُ،
آهٍ ياخلّي،
ماذا بعدك؟
خؤون هذا الوقتُ، هذا العشبِ، والبعضُ يقايضك الان على الاسلاب،
الدرب خؤون أيضا،
والخطو اليك بعيدٌ، مسكونٌ بفخاخِ الاسماء،
وشباك الاخطاء..
آهٍ ياخلّي..
مَنْ بعدك يفتحُ نافذة للآتي؟ مَنْ يرفع قبعةً للموتى؟
كنتَ تُهذّب ذاكرةَ الموتِ، تكتب سيرته للأولاد الشعراء،
أو تضحكَ ملء القاموسِ، تبحث عن وجهٍ آخر للمعنى،
لكنّ الموتَ الذئبَ، جاءك في الظل، أو في الضلِّ، شاطرك اللغةَ، أو عاقرك السكرة..لا فرقَ..
فأسلمت الخطوةَ، والفكرةَ، ونمتَ هناك بعيدا دون العِشب والحانة والمرأة، تبحث عن اسماء اخرى، أو ربتما عن أوهامٍ أخرى
للشعراء، أو عن ذاكرةٍ للضحك، أو مقبرة للشهداء، أو بيتٍ للأشباح...
آهٍ ياخلّي..ياصوتي، ولهاث الروح.
نم دون قميصك،
دون ضجيجِ زليخا،
فأنت الابيضُ في الشعر، والابيضُ في الفكرة،
والابيضُ في الموت......
****************

كلمات تطمح أن تكون رثاءً / محمد علوان جبر

(أما الآن فدعوني وشأني
وافعلوا بغيابي ما شئتم
أودُّ أن أغمضَ عينيّ
لا أبغي سوى أشياء أثيرة عندي
أولهما حب بلا نهاية
وثانيهما رؤية الخريف)
بابلو نيرودا

عن المحبة أتحدث وقبل المحبة، اتحدث عن الضجيج !
ـ أي ضجيج؟
ـ قلت: أنها الاصوات التي نسمعها وهي تتصاعد في فضاء وادي السلام! حدث هذا بعد أن لامس جسدك الحد الاخير ـ الحد الذي اقتنع حفار القبور، بأنه العمق الذي وصله والذي يكفي للجسد، جسدك الذي رأيته ساكنا مستسلما وهادئا، وبصمت يشبه الضجيج الذي تصاعد في ارض الوادي حملتك الايدي واودعتك نائما باستكانة على المستقر الاخير للرمل .. أجل عزيزي ـ ابراهيم ـ المستقر الاخير للحفرة التي شقها الحفار بعناية .. كان يراقب وجوهنا وهو يسمع الضجيج المتصاعد من مقتربات الوادي .. وتساءل وتساءلنا معه " هل كان يكفي لإيقاظ النائمين في مقتربات ومداخل ومخارج مقبرة الوادي ...
ـ من قال أن ابراهيم اليوم سينام وحيدا في مقبرة وادي السلام؟
اجاب الحفار، أنه لم يسمع ضجيجا طوال عمره يتصاعد من الارض كما سمعه وهو يدس الجسد في الحفرة التي حفرها بعناية فائقة !. قال أحدهم ـ وكان رجلا مسنا ـ أنها المحبة، صدقوني انها المحبة على هيئة ضجيج يتداخل مع الكلمات المنبعثة من قبور قريبة ، وقبور بعيدة ، وكلها تتحدث عنك ايها العزيز ..
وفي آخر المطاف، انطلق السؤال مرة اخرى
ـ من قال أن ابراهيم اليوم سينام وحيدا في مقبرة وادي السلام؟
أجاب الشيخ، وأيده الحفار، ورفع النائمون في رمل الوادي ايديهم علامة استحالة أن يتم هذا الامر .. " لكنه حصل أيها العزيز! "
فأنت يا أبراهيم تعشقك الارض والطير والماء، والمقاهي والحارات والشوارع والحياة الضاجة بالمحبة .. وهنا ادركت العلاقة بين الضجيج والمحبة .. أو المحبة والضجيج المنبعث من اطراف مقبرة وادي السلام، حدث هذا تماما حينما هبط الحفار بجسدك الى المستقر الاخير .. حيث تأكد انها الفسحة المناسبة والعمق المناسب .. وقبل أن يهيل التراب او يرش ماءا ورديا فهم أن الضجيج الذي تصاعد في ارض الوادي هو المحبة التي كان يسمع عنها، لكنه اليوم يراها تتجسد على هيئة سكون تام يحيط المقبرة وضجيج مزلزل يمتزج مع حفنات الرمل التي بدأت تتساقط على جسدك المترع بالمحبة.
نم عزيزي ابراهيم .. نم بعمق ولا تتعب نفسك بمعرفة اسباب الضجيج..
فهو محبة الموتى قبل الاحياء لك ايها الكبير.
*********

إبراهيم الخياط ..الورود ستظل عطشى !/ جمال العتابي

هل يعقل ان حارس البرتقال قد رحل؟ هل ستمضي وحدك يا ابراهيم مجللاً بحب الحقيقة والناس، من الصعب على أحبائك أن تمضي سريعاً، لا تكفي مواكب المعزين للسلوى، لأنك حفرت في عمق ذاكرتنا ما يستحيل على النسيان، كنا نعلق الكثير من الأفكار والتساؤلات على دورك كربّان للسفينة، كنت مشروع أمل للثقافة العراقية وعنواناً بارزاً لها في الوطنية والإنسانية، كيف يمكننا الآن أن نعيد الى الذاكرة شيئا من ملامحك؟ وهل نعود لنختبر صبرنا من جديد؟
حياة إبراهيم الخياط التي انتهت بفجيعة، ارتكزت على متلازمات لم تعرف انفصاما وازدواجية، أول الركائز، وعي سياسي وانتماء لليسار، لم يتخل عن منطلقاته وثوابته، ثم أحلام شاسعة بحجم الوطن الذي تمسك به وآمن بشعبه، وتاريخه النضالي وعطاء أبنائه المناضلين، وامتاز بتواضعه وأدبه وقلبه الكبير الناصع البياض، يحتضن الجميع بمحبة حقيقية، فكان مثالاً للخلق الرفيع الذي تفرّد به، مشعّاً بالنبل والطيبة والتسامح والكرم .
لم يكن ابراهيم شاعراً فحسب، بل كان إنساناً كبيراً، فجاء عطاؤه متميزاً وأصيلاً وعميقاً، في أفكاره ومشاريعه الإنسانية والثقافية، كان مناضلا صلبا في العمل المهني، يعمل بصمت وبدون كلل، استأثر العمل في اتحاد الأدباء بحصته الواسعة من حياته، ولا عجب فالأدب والثقافة من شواغله الأساسية في حياته. دون ابتعاد عن قضيته الأساسية الوطنية والإنسانية، التي ظل متفاعلاً معها عن كثب في جميع مساراتها، متجاوزاً كل عوامل الإحباط التي أحاقت به التي كانت تسعى إلى الإجهاز على مطامحه وأحلامه، فتقدم بنموذجه العملي بموازنات نوعية من صميم الحياة، بين أنقى لحظاتها وأصعب مساراتها.
شفيعنا يا أبا حيدر، أنك وحدك تدلنا للحقيقة والبياض، مضيت يا إبراهيم قبل أن نحتفل بك تلميذا جديراً بالتفوق، وقبل أن تملأ سلالك من برتقال خريسان، انتظرناك طويلاً يا صديقنا النبيل، واحتملت طويلاً يا رفيق الأمل الهادئ، والذوق والحكمة والنقاء، ربما ظلمك البعض على امتداد أزمنة قريبة، وحاولوا النيل منك لأنك كبير، والكبار يعلّمون الصغار، هذا هو قدرك، ليست خسارة عادية ... ولا موتاً عابراً، هذا الانصراف القسري المعتم . ها هي غرفتك على يسار مدخل الاتحاد تحاصرها الغيوم، ونظراتك محجورة خلف باب الصمت الأبدي، وعيناك مبحرتان في دوامة من القلق، الورود المزروعة قرب الجواهري ستظل عطشى، قد تلويها ريح اليأس تنتظر مقدمك، فتذبل أو تهوى ميتة، يوسف الزبيدي، الصائم منذ آخر أربعاء لك، لم يستفق للآن ولم يصح، ولم يفطر على همسات صوتك، منذ الآن أو بعد غد سيتوارى يوسف،أو يتلاشى خلف زوايا الاتحاد المغلقة . يستجير بك هذا الخفوت، فيملّ السكوت، ويضيق بما لا يضيق، وتجف على شفتيه غمغمات السؤال، ينهدّ صوته أمام التمثال، فأنت له النداء والصدى والدعاء، ولا من مجيب .
*********

أيها الشاعر النبيل عبد الرزاق دحنون 

أيها الشاعر النبيل

أبكي غيابك يا رفيقي أم غيابي، أبكي وأنت الفارس الطاغي الذي ينفي البكاء، ويعلم الدمع المهاجر أن يعود إلى الجفون، لو كنتُ من جَمْهَرة الشعراء لاستباح ايقاعي مَجمع اللغة، واسمعت كلماتي من به صمم، ولكن تذاكر الشعراء غالية على العبد الفقير، أيها الشاعر، عفوك، لا تُصدق ما أقول، ذاهب أنت أيها الشاعر في نعيم السكوت، ونحن ذاهبون في جحيم الكلام، نقرأ الأرض، نسمع الناس، ونستطلع هذا الدمار الكبير، أيها الشاعر الحي الشهيد الذي لا يموت، أيها الشاعر الذي تتعانق في كفيه جميع عتبات البيوت.

أيها الشاعر النبيل

راحلٌ يا رفيقي الآن مثلكَ في موتنا الآخر، موتنا العربي والكردي والأرمني والآشوري والسرياني والإيزيدي والكلداني والآرامي والفينيقي والآشوري والبابلي والآكادي والسومري، كان لنا موتان في هذه الحياة، موت الآخرين وموتنا، كنا نموت لأنهم ماتوا، ونبعث كي نموت ليولدوا، يا موتنا السري من يُصغي إليك ومن يراك، يا موتنا السري في كل الدقائق، موتنا العلني ليس سوى صداك، لا تُصدِّق أيها الشاعر ما أقول، هي هجرة أخرى إلى تلك التلال الشامخات في أفق العراق، هذا تُراب عراقنا، هذا نشيد رفاقنا، هذا نحيب فراقنا، هذا بكاء أمهاتنا الثكلى على عتبات بيوتنا، هل كنت تدري كم نُحبك؟

أيها الشاعر النبيل

يا رفيقي كنا نهضنا من سرير اليأس في وادي الرافدين، هذا الوطن صاحب القلب الكبير، نفتح الخزائن والقلوب وحولنا زمن عجيب، زمن لملمت الجراح النازفة، وسلاحنا جرح يغني أو صليب، كنا انفجرنا من قناني الصمت، من رمانة الرعب الجميل وقد رمتها الصاعقة، فتناثرت فوق الكنائس والمساجد والسهول، فوق كركوك وأربيل ودهوك وبغداد والبصرة والناصرية، فوق لنا خلٌّ على رؤوس أشجار النخيل الباسقة، بشائر هلَّت من ناصرية أهل العراق، قلنا انتهى عصر و ها كل الخيول العاشقة، عبرت سياج الخوف وانتشرت على طول المسافة ببين صوتك والصدى، وتصيح من عشق العراق يا عراق، ورأيتَ كيف الموجة اتحدت بأشرعة المدى، لكن طعنة فصحى وتختصر الغياب، سألتكَ أيها الشاعر النبيل، أجراس القيامة عن بلاد في أقاصي النوم، لكن حين لم تجد الجواب، جعلت من دمك الجواب، سألتك العيون الدامعات عن الندى والأهل والأصحاب، ففتحت لها ولنا ألف باب وباب.
أيها الشاعر النبيل
أنت تدري كم نُحبك في حضورك والغياب.
-*********

ابراهيم الخياط على راسي / حسن كريم عاتي

كنت تقولها بطعم خاص ، لا زيف فيها ولا مداهنة..
يطمع في مذاقها المحب لك والكاره..
المخالف والمؤتلف..
الطموح في موقعك، حد الحرب الضروس، والمؤيد لك حد ايثارك على نفسه..
الكاره لانتمائك او المحب له..
القريب منك حد شغاف القلب.. والبعيد عنك حد الشتيمة..
لانهم يعلمون صدقك فيها .. ويعلمون أنها دلالهم عليك ، ويعلمون أنها التصريح بإيثار غيرك على نفسك، فلا ييأس منها مبغض ، ويطمع فيها المحب . وكلما زدتها ، زادت عذوبة حد لا ارتواء منها... فالجميع لديك كباراً في عطائهم ، والجميع لديك اولى بالعناية بأسبقية مؤكدة على نفسك.
فيا لهذا الرأس كم تحمل منا من نزق ودلال، وخصومة ورضا، وحق له علينا، وباطل فينا عليه، وتستمر اللازمة نفسها:
(على راسي).
أنها اللغة الابسط والاجمل للتعبير عن حبك لنا، لا فرق بين كبير طاعن في الشهرة، او صغير يحبو فيها. فمن سبقك في الميدان مبجل لديك، ومن لحقك به تمد يدك له ليسارع الخطى ليلحق بك. ومن يتهيب ارتقاء صهوة الابداع تحثه على ان يكمل عدة الحرب لركوب خيوله في ميدان يتسع للجميع ممن صدقوا القول والعمل، ومن دون وصاية او تعال..
فهل يحق لهذا الرأس ان يتوسد الثرى ام الاولى به ان يعانق الثريا..
ابراهيم .. فمن اين لنا برأس مثل رأسك يتحملنا جميعاً... خذلتنا بموتك حد ان ننقم عليك، لكن عذرك ان لا خيار لك فيه. فهو الذي اختارك دون رغبة من احبتك او خصومك.
**********

لعلها تنفع الكلمة / حنون مجيد

يدهمني الاتصال المرتجف وانا على حافة الطريق، ابراهيم... والبقية في حياتك!
كأي خبر غريب يقتلع زمن حاضري ويعود بي الى الوراء.
كنت أتمنى ألّا يكون لي أحد باسمك يا ابراهيم وكنت في كل الاحوال خارج قوس التوقع والاحتمال..ثم اذا استقر اليقين عليك، كانت ثمة غيمة تغطي الشمس وتحجب الرؤيا وتعمي العين.
كان هو هذا الذي لم يغادرني منذ سنة، يعود إليّ حجراً ثقيلاً يمزق اللحم ويهشم العظم.
فأي حزن ان ترحل عنا ابراهيم وما يزال وهج روحك يربطنا بأقصى الحب وأجمل الآمال.
ما يزال برق عينيك يتخاطف بين عينيّ ساعة التقيتك قبل اربعة أيام، فأنت في طريقك قريباً الى مدينة النور، المدينة التي كم حلمنا بها، وكم طمحنا ان تكون مدننا مثلها أو على غرارها!
ايها الصديق لتكتسح روحك الفياضة غبار جسدك الجريح، لتصفو على آمالك الكبيرة، لتظل ترفرف فوق رؤوسنا، علماً أبيض وراية سلام.. تماماً كما نحن حينما تضمنا خيمتك الانيقة الضيقة ولا تضيق.
اخي ابا حيدر، إنها رحلة، فإما محفوفة بالعمل وإما محفوفة بالكلمة، بيد أن رحلتك كانت مطرزة بهما، حيث العمل وحيث عسل البرتقال.
يا ابراهيم، الموت قاس، الموت حار، الموت أخذ، الموت خطف..وموتك كل الموت، وكل الأخذ، وكل الخطف.
ما يعزينا أن بياضك اغنى، وأنه أسمى، وأنك ستحلّ حيث مكانك المرموق، عيناً على الطريق، ومشورةً الى سواء العمل.
أيها المثقف العضوي بكل حق وحقيق، لقد دفعت ضريبتك قبل هذا الحين، فما كان في خيالنا هذا الذي حدث لك ويحدث لنا الآن، فعليك تمام السلام وعليك وافر الظلال...
الفعل عاجز يا صديقي، ولعلها تنفع الكلمة.
**********

إلى إبراهيم الخياط / أجود مجبل

كان ضوءًا في ليالٍ
بقِيَت بَعدَهُ
باحثةً عن قَبَسِ

نَعشُهُ مَرَّ سريعاً مِن هنا
وتَوارى في هجيرٍ شَرِسِ

وهْوَ مَن أسَّسَ
جمهوريّةً رَحبةً
للبرتُقالِ المُشمِسِ

يا لهذا القبرِ ما أقسى دُجاهُ
وما أضيَقَهُ مِن مَحبَسِ

كيف يقضي وقتَهُ فيهِ
بلا زائرٍ يحكي لهُ
أو مُؤنِسِ

رُبّما قَرَّرَ أن يخرُجَ في ليلةٍ
مِن بَعدِ نَومِ الحَرَسِ

يأخُذُ المَوتى إلى أمسِيَةٍ
مِثلَ ماءٍ يحتفي بالأكؤسِ

في دروبٍ ليس فيها مُخبِرٌ
وبعيداً عن عيونِ العَسَسِ

افتحوا البابَ لهُ وانتظروا
قمراً عادَ بأحلى مَلبَسِ

قال لي : إنّي سآتي دائماً
ماشياً مِن ساحةِ الأندلُسِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أجود مجبل / 30/8/2019

***************************

أشيروا الى امام باتجاه إبراهيم الخياط / محمد خضير

.. والحل اننا نملك متحفاً رمزياً كبيراً لآثار الماضين المحذوفين بعنف واستباق لحياتهم الكاملة. متحفاً بلا أسماء. ما عدا الجواهري، الميت في منفاه، لن يُعمر الادباء قرناً كاملاً، انهم يسقطون في منتصف الطريق، حتى انهم لا يستحقون التماثيل كما استحقها الجواهري.
وكذلك فان لافتات النعي الكثيرة لابراهيم الخياط ستُرفع قريباً، بعد ان تعصف فيها الريح، ريحُ المفاجآت التالية لموته. الصورُ أيضا ستُزوى، الجرح العميق سيندى ثم يجف رويدا. فثمة منعطف تالٍ للطريق دائماً. الكتلة الأدبية تتحرك في مدارها المرسوم اسرع من دوران جسيم دقيق لا يرى بالعين المجردة، ولا يُحسّ بالرصد الاعتيادي للأشياء.
لنغتنم هذه الوقفة، او الجلسة، او المسيرة باتجاه المقبرة، دون ان ننسى بقية القبور!
أشيروا فقط الى امام.. باتجاه الخياط!

**************

موت كالميلاد
ياسين النصير

بعد ان تحرك موكب جنازة ابراهيم الخياط من اتحاد الادباء، حتى تراكض الجمع الغفير ليتقدم موكب الجنازة، وعلى غير العادة أطل ابراهيم الخياط مزيحا غطاء التابوت لينظر إلى ظهور المعزين بينما وجوههم كانت تنظر في افق المدينة، ثم عاد إلى مكانه في التابوت، مرددا، ترى من يعزي الآخر، أنا الذي اسير خلف الجموع وهي تهتف وتبكي.. أم هم الذين يسيرون أمامي دون ان يلتفتوا إلي؟ شيء غريب أن نمضي سائرين أمام الجنازة وليس وراءها.
الصورة الثانية، تلك التي ابتدأت بالكلمات أمام مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، ربما كانت أكثر بلاغة، فالمتكلم ينظر للجنازة أمامه ويقول، بينما يستمع ابراهيم الذي هو نحن المتحلقين حوله، إلى الكلمات ويبرم شفتيه قائلا "كل شيء مضى" لم تعد الكلمات نافعة لي، بل لكم، وقولوا ما تريدون، بينما أنا قلت ما اردت، فكانت حياتي كلها عملا اتجول هنا وهناك، اتتبع خيط النور في المحافظات، ازور من يستحق الزيارة واقول مقتصد الكلمات في حضرة من يؤلف كتبا، قولوا ما تشاؤون فأنا استمع إليكم وسأحمل في كفني بعض الكلمات معي كشواهد ولكنها في كل الاحوال كلمات ليست إلا.
الصورة الثالثة، رأيتها في اول يوم للتعزية في جامع الخضيري، هذا التدافع الكثيف للمعزين، وهم يرون أنفسهم في مرآة ابراهيم الخياط، يبكون، يقولون، يتحدثون، ليثبتوا وجودهم، يلملمون به صورة كبيرة لإبراهيم، وها أن هذه الصورة مؤلفة من آلاف الكلمات والنظرات التي تبادلها المعزون وتناولتها الأعين شواهد حية للحضور. صورة ملأت سماء الجامع وممراته وما حوله، حمل كل واحد منا جزءا منها، وبدأنا نتحدث عنه بعد أن انفض المعزون.
الصورة الرابع، يطل بها ابراهيم الخياط، بعد أول ليلة من رقدته في المقبرة، علينا، يزور فيها اسرته، وبعض اصدقائه، لا ينطق ولا ينظر، فقط كان يمر أمامهم كمرآة ليروا فيها أنفسهم، كان ابراهيم بوشاحه الأبيض يخط سطرا في جمهورية العالم السفلي تاركًا فراغًا لا يملأ إلا عندما يكون ثمة ابراهيم خياط آخر كأمين عام لاتحاد الأدباء في العراق، وفي الصورة المرآوية ثمة ابتسامة حزينة، خص بها من يتنافس على هذا الموقع، والجنازة ما تزال تسير بخطوات بطيئة نحو العالم السفلي.

*************

ابراهيم الخياط: / جمع قلوب المختلفين / توفيق التميمي

عجيب امرك يا ابراهيم كيف جمعت محبة الناس في حياتك ومماتك
حبيبي ابو حيدر ...لم يكن عزاء ما حدث في جامع الخضيري بل كان عرسا عراقيا في الحب والجمال اللذين نذرت حياتك في ارسالها للجميع ..
كان عزاء عجيب اجتمعت فيه شتات الخصوم وائتلفت فيه قلوب المختلفين.. كانت روحك ترفرف كحمامة بيضاء تغسل ارواح المعزين ... تقاطر الجميع من كل حدب وصوب تجاه عرسك : وزراء، برلمانيون، شعراء عشاق، شباب، تلاقت اجيال العشاق في عرسك لدرجة ضاق المكان بهم بما رحب ..تهافت محبوك من كل مدن العراق ليعاهدوك من جديد بانك ستبقى اعلى نسبة في التصويت في انتخابات المحبة التي لا تنتهي بدورة او دورتين ...
ابراهيم اغبطك على هذا الكم من الحب الذي وجدته في وجوه ودمعات المعزين ....ابراهيم كان عرسا لم يشابهه عرس لا في حضوره ولا في تلك المشاعر الصادقة التي كانت تطفح بها العيون ودموعها والصدور واهاتها

***********

ابا حيدر / زهير بردى

تمهل بموتك
اعط إقامتي
مهلة
ان لا تنحني على الموت
كقصب مكسور
فقل لي شيئا برب الشعر
اريد الماء على سؤال الضوء لماذا ترحل الورود وندوخ بعطرها؟ ولماذا يحبني الحزن كثيرا وفاجعتي تتكرر
٠٠٠٠٠٠
لم استوعب ما قاله التابوت في لحظة بكاء وفي أشد الفصح عنيا
٠٠٠٠٠٠
عجبا
كيف لا انكسر كعود قصب وانا ارى الحياة كلها في تابوت
٠٠٠٠٠
اجيء اليك
واسمع الضوء كله يتكلم معك
٠٠٠٠٠
امس كان بوسعي ان اسمع الموت لأول مرة يتكلم لكن تعجبت مني ومن ضيق العبارة وانا الملم ذاكرة نحيلة في بصرك وهو يومئ بالتعازي وتراتيل الثلج
٠٠٠٠٠
كان بودي انا الطازج في العسل ان اسيل بدفء الضوء اليك
٠٠٠٠٠٠٠
يا مالئ الضوء الفراشات تمهل الى اين تذهب باصابعك البرتقال ورشاقة فراستك ونشيد الأناشيد في فمك فحتى وانت في الموت الملفوف على جسدك من راسك الى أخمص خجلك كنت كما تعودنا نتكلم اليك عجبا كيف لنا أن لا نسمعك لهفة ونعشك يكتب مفردات قاموس الجمال
٠٠٠٠٠٠
تمهل الحب يكتب في وجع نبض عالي التأويل وتغسلك جنائن الضوء بدبق العنب وحمامات أحفاد كلكامش وعويل الورد وصهيل خيول نصب الحرية ومساءات ساحة الأندلس كلها تمشي اليك ونعشك يتزوج كدجلة ويسيل منك الشعر ونحن نمشي ويحملنا نعشك ويرش الماء معزوفة فيما نسمع شيئا يتسرب منك الينا
٠٠٠٠٠
تمهل كي نقول لك مرحبا كيف حالك وهل بدأت باستقبال الادباء الموتى وتردد على راسي
٠٠٠٠٠

ا علمك يا ابا حيدر
نحن الادباء القلة كنا نسير معك ويحملنا تابوت ونتكلم بالورد وكصيف كنا نتموج ونردد تمهل
٠٠٠٠٠
أيها الموت كم تحب العراقيين كفاك تلاحقنا نحن الادباء القلة فعجبا يا موت لماذا تعودت علينا؟
٠٠٠٠٠
على راسي
أكنت تتباهى ابا حيدر
ان الصدمة ستكون حقا على راسك

 

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل