بات معلوما للجميع، أن بلدنا اليوم يواجه أزمة مالية خانقة، ليست وليدة الصدفة أو نتاج تقلبات أسعار النفط العالمية فحسب، بل هي حصاد الثمرة المرة لسنوات من السياسات المالية الفاشلة، والاعتماد الوحيد على الاقتصاد الريعي للنفط والإصرار على نهج المحاصصة الذي أفضى إلى سوء استخدام موارد الدولة، واستشراء الفساد الممنهج، ونهب المال العام.

إننا في الحزب الشيوعي العراقي، وفي الوقت الذي نجدد فيه تحذيرنا من استمرار هذا النهج الذي يدفع اقتصادنا الوطني نحو الهاوية، نعلن بوضوح أن أي محاولة لتحميل المواطنين، ومنهم الموظفون ذوو الرواتب المحدودة والكادحون وأصحاب الدخول البسيطة، تبعات هذا الفشل السياسي، هي محاولة مرفوضة جملة وتفصيلاً، ولن يقف حزبنا وبقية القوى الوطنية والاجتماعية مكتوفي الأيدي أمام سياسات التقشف والجباية والضرائب التي تستهدف جيوب العراقيين لتغطية عجز تسبب به الفاشلون.

إن المخرج الحقيقي من هذه الأزمة لا يمر عبر الضغط على معيشة المواطن، بل يتطلب:

-         البدء باتخاذ اجراءات رادعة وصارمة للحد من الفساد والنهب الذي يتعرض له المال العام، واستعادة الأموال المنهوبة التي تقدر بعشرات مليارات الدولارات أو أكثر، والإعلان عنها بكل شفافية.

-         الشروع الفوري بخفض رواتب الدرجات الخاصة والعليا، وإلغاء كافة الامتيازات والمخصصات التي تستنزف ميزانية الدولة.

-         إيقاف كافة النفقات التشغيلية والمصاريف التي لا تخدم سوى كبار المسؤولين، إلى جانب فرض الضرائب التصاعدية على رؤوس الأموال.

-         فرض سلطة القانون المطلقة على المنافذ الحدودية كافة وإغلاق غير الرسمية منها، وانتزاعها من هيمنة القوى المتنفذة والميليشياوية.

-         إلغاء القرارات الجديدة في إضافة الرسوم والتعريفات الكمركية على السلع الأساسية والغذائية والدوائية فوراً، لكونها خطاً أحمر يمس الأمن المعيشي لغالبية الشعب، مع ضرورة اقتران ذلك بمكافحة التهرب الضريبي وضمان جباية الإيرادات الكمركية بدقة.

-         بناء اقتصاد منتج عبر خطط استراتيجية تخلص الاقتصاد الوطني من طبيعته الريعية الأحادية الجانب.

إن خياراتنا الوطنية تنحاز دائماً إلى أبناء شعبنا وكادحيه، ونرى أن الخلاص من الأزمة المالية لن يتحقق إلا من خلال الخلاص من نهج المحاصصة المقيت وفي بناء اقتصاد وطني منتج يتقاطع مع نهج "دولة الغنائم" ويؤسس لعدالة اجتماعية حقيقية تصون كرامة المواطن وحقوقه.

 المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي

١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦