/
/
/
/

انتصار الميالي
ضيّف "بيت المدى" للثقافة والفنون في بغداد، صباح الجمعة الماضية، عددا من الشخصيات الثقافية والسياسية والمدنية، في جلسة مخصصة للحديث عن ثورة 14 تموز المجيدة 1958 ورجالها، في مناسبة الذكرى الـ 61 لانطلاق شرارتها.

الجلسة التي احتضنتها قاعة "بيت المدى" في شارع المتنبي، والتي حضرها جمهور من المثقفين والناشطين والإعلاميين وأدارها الباحث رفعت بعد الرزاق، تضمنت أربعة محاور، أسهمت في أحدها سكرتيرة رابطة المرأة العراقية السيدة شميران مروكل، مقدمة ورقة حول الثورة وما سبقها من محطات تاريخية.
وقالت مروكل في ورقتها، أن ثورة تموز "جاءت نتيجة لتراكم كمي هائل من التناقضات لفترة طويلة تمتد منذ الاحتلال البريطاني للعراق، وبالتحديد منذ ثورة العشرين، وبعد أن نصبّت بريطانيا ملكا على العراق وجمعت حوله عددا من الضباط وشيوخ العشائر، ومنحتهم سلطات وامتيازات كثيرة، لتخلق منهم طبقة حاكمة تعمل لخدمة مصالحها، وتخوض صراعا مع الشعب نيابة عنها".
وتابعت أن "الشعب اضطر إلى خوض معارك تحرير على جبهتين، الأولى ضد المحتل الانكليزي والثانية ضد الحكومة، الأمر الذي جعله يدفع ثمنا باهظا من دماء بناته وأبنائه في سبيل الحرية والاستقلال"، لافتة إلى أن "معارك الشعب التي امتدت عقودا، تجلت في المعركة ضد اقرار معاهدة 1922 التي تتيح لبريطانيا الهيمنة على مقدرات العراق، وفي تصديه لمعاهدة 1930 التي عقدها نوري السعيد مع المحتل البريطاني، والتي بموجبها تم تكريس الهيمنة البريطانية على العراق من جديد على الرغم من رفض الشعب وقواه الوطنية الذين جرت مواجهة تظاهراتهم واحتجاجاتهم بالحديد والنار".
واستذكرت مروكل من بين معارك الشعب ضد الاستعمار والسلطة، وثبة كانون الثاني المجيدة عام 1948، التي جاءت احتجاجا على قيام حكومة صالح جبر – نوري سعيد بتوقيع "معاهدة بورتسموث" الاستعمارية بعد ان أوشكت معاهدة 1933 على الانتهاء، واحتجاجا على الموقف الخياني للحكومة ازاء القضية الفلسطينية.
وأضافت أن وثبة كانون تلتها وثبة تشرين المجيدة عام 1952، التي جاءت بسبب تردي الظروف المعيشية للشعب وتدهور أوضاعه الاقتصادية وانتهاك الدستور وتعطيله واعلان الأحكام العرفية، موضحة أن هذه الوثبة كادت تسقط النظام الملكي لولا قيام الوصي عبد الإله بإنزال الجيش إلى الشوارع لقمع المتظاهرين بالقوة.
وتطرقت سكرتيرة رابطة المرأة إلى "حلف بغداد" عام 1955، الذي ربط العراق باتفاقيات ثنائية أمنية – عسكرية مع المستعمر، مبينة أن هذا الحلف كان بالأساس موجها ضد الاتحاد السوفييتي، وضد مصالح الشعب العراقي.
وتابعت أن حكومة نوري السعيد كانت قد مهدت للتوقيع على "حلف بغداد" عبر حملة خطرة ضد الشعب والقوى الوطنية، تمثلت في إلغاء الكثير من الحقوق والحريات، وإغلاق مقرات الأحزاب والصحف، وتعطيل الدستور، وحل البرلمان على خلفية فوز 11 نائبا من الجبهة الوطنية من مجموع 121.
وعرّجت السيدة شميران على انتفاضة عام 1956، التي جاءت على اثر العدوان البريطاني والفرنسي والإسرائيلي على مصر بسبب تأميم قناة السويس، ودعم حكومة نوري السعيد للعدوان، والتي أعلنت الأحكام العرفية ومحاكم عسكرية لتملأ السجون بالمئات من الوطنيين.
ثم تطرقت إلى جبهة الاتحاد الوطني والتشكيلات العسكرية المعارضة التي مهدت للثورة (ثورة 14 تموز) وأشعلت شرارتها، مشيرة إلى أن الجماهير الشعبية قدمت إسنادا قويا للثورة، واستطاعت أن تحقق النصر خلال ساعات معدودة، حتى إقامة الجمهورية العراقية كأول حكومة وطنية خالصة.
وألقت مروكل الضوء على الانجازات الكبيرة التي حققتها الثورة، والتي مثلت طفرة اجتماعية حقيقية في حياة الشعب من خلال تصفية النظام الإقطاعي وتحرير الفلاحين من عبودية الأرض بالإضافة صدور الكثير من القوانين والتشريعات المهمة، مؤكدة أن للمرأة العراقية دورا كبيرا في مساندة الثورة ودعمها.
واستعرضت بعضا من الحقوق التي منحتها الثورة للمرأة، مثل تعيين د. نزيهة الدليمي كأول وزيرة في العراق، والسماح للمرأة بالتطوع في صفوف المقاومة الشعبية، فضلا عن صدور قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، الذي عد وقتها ثاني أفضل قانون أحوال شخصية في المنطقة العربية.
هذا وغطى محاور الجلسة بالحديث كل من الأساتذة معاذ عبد الرحيم وعادل تقي البلداوي ود. عبد الله حميد العتابي وهادي الطائي.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل