ليس هناك شك في أن التعليم والتعلم والبحث العلمي في الجامعات العراقية في حالة سيئة، كما يتضح من التخبط في القرارات، وكثرة الفساد في البحث العلمي، وضعف الحماس والاندفاعية  للتدريس عند التدريسيين والدراسة عند الطلاب. ما هو مطلوب هو فهم الاسباب المتعددة التي أربكت نظام التعليم في البلاد، وحلها عاجلاً وليس آجلاً. لقد سلطت في العديد من مقالاتي السابقة بالفعل الضوء على الضرر الذي تسببه المناهج سيئة التصميم والتعلم المستند إلى الذاكرة (التلقين والحفظ واجترار المعلومات). ومع ذلك، يبدو أن الأسباب الأكثر جدية والمسؤولة عن الوضع الحالي تكمن أساسا في نهج المحاصصة سيئ الصيت. لذا سيبقى المطلب الأول والأهم هو التخلي عن نهج المحاصصة في تعيين القيادات الوزارية والجامعية، وبدله اعتماد مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب، وانتهاج اسلوب لجذب الاكاديميين المتحمسين والمؤهلين إلى مناصب ادارية عليا في الجامعات. ومع ذلك، فإن تحقيق هذا المطلب يواجه عقبات كبيرة منها إن عملية تعيين القيادات في جميع الجامعات تسند على ترشيحات الاحزاب ودعمهم وغالبا ما تكون منحازة بسبب عامل أو آخر، بحيث يصبح تعيين شخص كفء حدثا ذا احتمالية منخفضة. على الجانب الآخر، يقف قانون التعليم العالي امام تعيين الشباب في مناصب عليا لتضمينه شروطا تتطلب الخبرة الادارية والدرجة العلمية. علما انه لم تعد الخبرة الادارية مهمة بسبب النظام الاداري المركزي الذي يجرد القيادات الجامعية من حق اتخاذ القرار الاداري والاكاديمي المهم، ولا حتى الدرجة العلمية والتي بدأت تمنح لمن ليس له خبرة حقيقية واعتماده على بحوث مستلة او مسروقة.  ونتيجة لذلك، يتم تحميل النظام الجامعي بشكل متزايد بتدريسيين غير مؤهلين تأهيلا كاملا للتدريس والبحث لانعدام مرحلة تدريب بحثية مهمة وهي ما تسمى "بعد الدكتوراه" مما يتعين على الأجيال التعيسة من الطلاب أن تعاني من نقص التدريسيين الملهمين، وبالتالي لا تتاح لهم الفرصة لايقاد الشرارة التي تحمل بداخلهم. من أجل التغيير، يجب على الحكومة تعديل إجراءات تعيين القيادات بشكل جذري وعلى اساس ما كتبته في مقالات ودعوات سابقة، وبحيث يمكن لاعضاء هيئات التدريس في الجامعات المعنية أن تتاح لها الفرصة للمناقشة شخصيا مع هؤلاء المرشحين الذين تبدو سيرتهم الذاتية مناسبة للوظائف القيادية في الجامعة.

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل