/
/
/
/

ينظر الاقتصاديون الى خطط التنمية بوصفها محطات تنقل الاقتصاد والمجتمع في اي بلد من مرحلة اقتصادية اجتماعية أدني الى مرحلة اعلى عبر تحقيق الاهداف المرسومة لها محدثة تغييرات ملموسة في معدلات النمو الاقتصادية عبر الارتفاع في منحنيات الانتاج وانخفاض في مستويات الفقر وارتفاع معدل الدخل السنوي للأفراد مع تطور ملموس في القطاعات الانتاجية المتمثلة في الصناعة والزراعة والبناء والتشييد والخدمات.
ومن المعروف ان وزارة التخطيط العراقية قد اصدرت بين اعوام 2010 –2018 ثلاث خطط خمسية بالتنسيق مع الوزارات العراقية والمؤسسات التشريعية بدون اي دعم تشريعي من قبل مجلس النواب العراقي وهذه هي المثلبة الاولى على جميع هذه الخطط، فهل تعوض عنها الكلمة العاطفية لوزير التخطيط السابق التي وضعت في مستهل خطة التنمية الوطنية الاخيرة حيث اشار الى ان (المنافع والمصالح المترابطة والمتآزرة تهم جميع الشركاء وتدعم بعضها بعضا)؟
ان الحكومات المتوالية قد عبرت في هذه الخطط عن ليبرالية واضحة في سلسلة من الاجراءات من خلال ابراز وظيفة الدولة بكونها حارسا على حركة الموارد الاقتصادية وكان القطاع الخاص الذي رسم له الدور الاكبر يستمد قوته عن طريق الدعاء من اجل تحريك دينامية الاقتصاد بدون ان تتدخل الدولة في تمكينه من اداء دوره في عملية التنمية.
والسؤال المهم هنا كيف ستنجح هذه الخطة في تحقيق اهدافها في تحقيق معدل نمو نسبته 7 في المائة كما ورد في متن الخطة وزيادة في القدرة الانتاجية للقطاع النفطي مقدارها 6،5مليون برميل وتحقيق الاسهامات في الانتاج المحلي الاجمالي المدرجة في جداولها لمختلف القطاعات الاقتصادية والتوافر على استثمارات متوقعة مقدارها 221 تريليون دينار تقدم الحكومة 60 في المائة منها، فيما يشكل القطاع الخاص ما نسبته 40 في المائة وتحقيق ايراد كلي مقداره 440 تريليون دينار عراقي ، وبعبارة اخرى لماذا فشلت الخطط الخمسية السابقة في تحقيق اهدافها ؟
ان واضعي الخطة الاخيرة يدركون الان ان هذه الخطط ليست محصنة من عوامل الفشل فهي متأثرة بشروط وضوابط سياسية ومالية واقتصادية من اجل تحقيق اهدافها الوطنية التي عبرت عنها بأرقام افتراضية خاصة وانها تؤكد في مستهل الخطة استمرار التحديات السابقة التي تتمظهر في تراجع العراق في مؤشرات النزاهة والشفافية وتراجع مؤشرات التنمية في الموارد البشرية ومحدودية الموارد المالية التي تعتمد على الموارد البترولية التي تتعرض الى صدمات متتالية وبالتالي وجود عجز في تمويل المشاريع المخططة او قيد التنفيذ وعدم الاستجابة لظاهرة الاغراق السلعي وارتفاع معدلات الانفاق الاستهلاكي العام وضآلة الانفاق الاستثماري وضعف منظومة رسم السياسات القطاعية وعدم تناغمها .
إذا كانت كل هذه المعوقات قائمة بحسب اعتراف المخططين فكيف ستكون هذه الخطة قاطرة على نقل العراق الى مرحلة جديدة أكثر تطورا؟ لكن هذه العوامل ليست عصية على الحل اذا ما توفرت الارادة والواقعية والحكمة الرشيدة لدى الحكومة، فعوامل النجاح ايضا متوفرة في الموارد الطبيعية المتاحة والكفاءات العراقية الموجودة القادرة على ايجاد المخارج من هذه الازمة وفي هذا المجال نرى ما يلي اسهاما في دعم الخطة:
اعادة النظر في الانفاق العام من خلال مراجعة ابوابه وتخليصه من الهدر والانفاق غير الضروري والرواتب المبالغ فيها في قمة الجهاز الحكومي ومحاربة الفساد بجدية وتفعيل دور الاجهزة التحقيقية والاجهزة الرقابية واشراك الجمهور في فضح الفاسدين ووضع الاليات والادوات في استرداد الاموال المهربة بالإضافة الى ضبط ايقاع المصادر المالية الثابتة.
ربط الموازنات السنوية بخطة التنمية باعتبارها خطة مصغرة على مدى سنة والاهم من كل ذلك تحويل مفرداتها الى برنامج حكومي سنوي وفق معايير اقتصادية واضحة قابلة للمراجعة والتقييم من قبل مجلس النواب والمراكز البحثية والمهتمين بالشأن الاقتصادي.
عرض خطة التنمية على البرلمان لوضع التشريع المناسب الذي يحدد الضوابط القانونية لإلزامية التنفيذ وتحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ او الاخفاق والتفريط في التخصيصات المالية المقررة لتنفيذ الخطة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل