كانت المدرسة في الخمسينات والستينات منارة للمعرفة في المدينة ، فكانت تستقطب بنات وابناء المدينة منذ نعومة اظفارهم وتحرص على تعليمهم وتقديمهم للمجتمع على افضل وجه تربويا ومعرفة، وكان العديد من ابناء المحافظات يحصلون على فرص تعليم جيدة ويبرزون في المدرسة  ويحصلون على مقاعد دراسية في جامعة بغداد وكلياتها ومنهم من حصل على زمالة للدراسة في الخارج من خلال بعثة دراسية على حساب الدولة او على حساب الجامعة، ولذلك تخرج رجال  العلم والادب والفن من جامعات اجنبية مرموقة وعادوا الى الوطن ليخدموا الاجيال في جامعة بغداد وغيرها من معاهد العلم والادب والفن امثال الدكتور عبد الجبار عبد الله والدكتور علي الوردي والدكتور على جواد الطاهر وعميد المسرح حقي الشبلي، والفنان الرسام فائق حسن و العالم اللغوي مصطفى جواد وعالم الاقتصاد ابراهيم كبة والعديد من الاطباء والمهندسين و الفنانين ما لا نستطيع حصرهم في هذه المقالة الموجزة .

وفي المقابل كانت المدارس في الارياف فقيرة في امكاناتها وكان الطلبة عادة ما يدخلونها وهم كبار السن او غالبا ما يضطر البعض منهم ترك الدراسة لعدم جدواها في مجال الزراعة التي هي مصدر عيشهم، او لمساعدة اسرهم في العمل في الحقول والمراعي.

في اواسط ستينات القرن الماضي اي حوالي عام 1966 انتقل والدي عبد الستار كاظم من ملاك وزارة التربية والتعليم الى ملاك التفتيش التربوي فأصبح مشرفا تربويا في محافظة واسط، وكانت مدارس قضاء الحي وغيره من الاقضية ضمن مجال عمله التربوي في توجيه المعلمين وعقد الدورات التربوية لهم ومتابعة المناهج وتطبيقها في الفصول الدراسية وتنظيم الامتحانات وعلى الاخص امتحانات البكالوريا للصفوف المنتهية.

واذكر اتفاق والدي عبد الستار كاظم مع منظمة اليونسكو، وكانت تقدم المساعدات لتطوير التربية والتعليم والثقافة، اتفق مع اليونسكو على استعارة 10 مفقسات بيض منها، تعمل بواسطة وقود الكيروسين - النفط الابيض - وكل مفقسة تستوعب مائة بيضة، وزعها على مدارس قضاء الحي، لكل مدرسة مفقسة بيض يتدرب عليها حارس المدرسة  والمعلم والطالب - شبه دورة تعليم واستفادة -  لأنها تحتاج للمراقبة وتقليب البيض ووضع الماء خلال  الليل والنهار في اوقات معلومة، فسألته لماذا لم يحصل على مفقسات كهربائية تستوعب عددا من البيض يقرب من 500 بيضة، اذكر اجابته بان الريف لا يملك كهرباء مستقرة واي عطل في الكهرباء او انقطاع يتسبب في تلف البيض، لذلك من الافضل الاعتماد على النفط لأنه متوفر وقليل الكلفة .

كان في هذه التجربة يحاول تدريب المدارس ومساعدة ابناء الريف على تربية الدواجن بالطرق العلمية الحديثة ويشيع معرفة التعامل مع الاجهزة الحديثة لكي يستفيد منها الطلاب في تطوير مداخيلهم وتعلم الاساليب الحديثة في تربية الدواجن التي تستطيع رفد الاسر الريفية بمنافع مالية جيدة.

اليوم وبمناسبة عيد المعلم مازلنا بحاجة الى جهود كبيرة لجعل المدرسة مفتاحا لمجتمع جديد يحصل على المعرفة ويطبقها عمليا ليزداد خبرة يوما بعد آخر ويتقدم الى أمام.

تحية الى جهود المعلمين الذين يعملون بإخلاص من اجل تقدم المجتمع.

وحقا يستحق المعلم منا ترديد بيت الشاعر احمد شوقي:

قم للمعلم وفه التبجيلا / كاد المعلم ان يكون رسولا

مرفق: صورة المشرف التربوي عبد الستار كاظم السورملي

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل