/
/
/

الحكومة المنصرفة (حكومة العبادي) رفعت مشروع قانون الموازنة قبل ان تستلم الحكومة الجديدة مهامها. ظاهر الأمر أن سياقا مؤسساتيا يفترض أن تسير عجلة الإدارة بمعزل عن تغير الأشخاص. لكن(الإدارة)في المفهوم الحكومي العراقي هي: اتخاذ القرار في وجهة صرف الأموال، وهذه تعني من وجهة نظر الحكومة الجديدة(برنامجها الإداري)تحديدا. هنا ظهر تناقض واضح المعالم، لم يتطرق له السيد رئيس الوزراء إلا في ما رشح من جهود لتعديل مشروع قانون الموازنة ليتلائم مع وجهة مسار حكومة عبد المهدي التي ترفع شعار الإصلاح والتغيير.
التعديل يعني(تغيير) الأشياء لتتلاءم مع وضع او ظرف جديد. لكن التعديل سيصطدم بأهم عقبة وهي رغبة بعض الكتل السياسية في استمرار النهج السابق(ايا كان معناه)لأنه كان سببا في تحقيق عوائد مالية-سياسية لهذه الجهات.
عبد المهدي لم يفصح ولم يتحدث عن هذه العقبات. كما ان الكتل السياسية المعنية هي الأخرى لم تكشف عن رغباتها المصطدمة بالاصلاح. لكن نواتج هذا النزاع المكتوم سيظهر عبر ماراثون استكمال الكابينة الوزارية. هناك من سيعترض فقط لأن له مآرب في الموازنة، وستكون عملية التصويت ومنح الثقة منصته للضغط.
هذا الأمر يجعل حكومة السيد عبد المهدي حكومة بلا شهر عسل كما كتب الزميل رافد جبوري. لأنها ستدخل مضمار الصراع المالي والسياسي من اليوم الاول، حتى مع موازنة رفعتها الحكومة السالفة. هل تدرك كابينة السيد عبد المهدي الرشيقة عظم هذا التحدي؟، ليس لدي جواب جازم، لكن من المؤكد ان الشهور الستة الأولى ستكشف لنا الكثير من صور هذا الصراع. كما ستكشف مدى استعداد عبد المهدي وتحضيراته لخوض صراع كهذا.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل