غالي العطواني
ضيّفت مختصة الفعاليات المركزية في الحزب الشيوعي العراقي، السبت الماضي، عضو اللجنة المركزية للحزب الرفيق د. علي محسن مهدي، الذي تحدث عن وثبة كانون 1948 في مناسبة الذكرى الـ 70 لانطلاقها .
حضر الجلسة التي شهدها منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس، عضو المكتب السياسي للحزب الرفيق د. عزت أبو التمن، وجمع من الشيوعيين والناشطين المدنيين والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن السياسي.
الكاتب رشيد غويلب، أدار الجلسة واستهلها بإلقاء الضوء على جوانب من وثبة كانون، مشيرا إلى ان هذه الوثبة كانت تمثل انعطافة سياسية كبيرة في تاريخ العراق السياسي الحديث، كونها حققت انتصارات عديدة ومهمة لمطالب الشعب العراقي، سياسية كانت أم اقتصادية.
بعد ذلك تحدث الرفيق د. مهدي عن العوامل الذاتية والموضوعية التي ساهمت في انطلاق شرارة الوثبة، مبينا ان من بين العوامل الموضوعية طبيعة العلاقات البريطانية – العراقية وتداعيات الحرب العالمية الثانية والقضية الفلسطينية، و"أزمة الخبز" .
وألقى الضيف في حديثه الضوء على حكومة توفيق السويدي التي تشكلت في شباط 1946، والتي كان من مهامها نقل العراق من حالة الحرب إلى حالة السلم ، موضحا ان هذه الحكومة قامت بإلغاء المراسيم المقيدة لحقوق وحريات المواطنين، وإلغاء مرسوم الاعتقال الذي صدر بعد حركة مايس 1941 ، وإطلاق سراح المحتجزين، مضيفا انها ألغت الأحكام العرفية ، وسمحت بتشكيل خمسة أحزاب وأطلقت الحريات الصحفية.
وأوضح الضيف ان تدخل الدوائر الاستعمارية والقوى الرجعية أدى إلى إسقاط حكومة السويدي، في 30 أيار 1946، مشيرا إلى انه في حزيران العام ذاته جرى تشكيل حكومة أرشد العمري، التي عملت على تحجيم دور الأحزاب.
وأضاف قائلا ان حكومة العمري تعرضت لضغوط متصاعدة ، لا سيما بعد مجزرة )كاور باغي) التي ارتكبتها في تموز 1946 ضد عمال شركة نفط كركوك الذين تظاهروا مطالبين بحقوقهم ، فحلت نفسها ليقدم نوري السعيد على تشكيل وزارته التاسعة ، التي تعد تمهيدا لتكليف صالح جبر في إبرام "معاهدة بورتسموث" مع بريطانيا ، مبينا انه بعد انتهاء حكومة السعيد، جرى تشكيل حكومة صالح جبر في آذار 1947، وفق ما خططت له السفارة البريطانية ، وكانت مهمة وزارته تجديد المعاهدة البريطانية – العراقية، ومكافحة الشيوعية، والحكم بإعدام قادة الحزب الشيوعي العراقي.
وعرج د. مهدي على المفاوضات التي جرت بين حكومة جبر والبريطانيين في لندن وبغداد ، لإبرام "معاهدة بورتسموث"، وكيف ان قيادة الحزب الشيوعي العراقي عمدت حينها إلى تشكيل لجنة من ممثلي المنظمات الحزبية في الكليات والمعاهد، بغية توجيه الطلبة ضد هذه المعاهدة، وكان ذلك بمثابة الشرارة التي أوقدت جذوة الوثبة، مضيفا انه في العاشر من كانون الثاني 1948، تم الاتفاق على أن يتم توقيع المعاهدة يوم 15 من الشهر نفسه في ميناء "بورتسموث" البريطاني، وحينها حدث اضراب عام في العراق ، من قبل طلبة الكليات والمعاهد والعمال، لتنطلق شرارة الوثبة، ويتجه الجمهور صوب مقر مجلس النواب، ويطالب بإسقاط المعاهدة وحكومة صالح جبر، ما دفع بالوصي إلى الاتصال برئيس اركان الجيش الفريق صالح الجبوري من أجل تلافي الموقف، لكن الأخير حذر من مغبة عدم ضمان وقوف الجيش ضد الشعب، فأدى ذلك إلى تقديم 20 نائبا ووزيرين استقالاتهم، حتى اضطر الوصي إلى الإيعاز بالاتصال بجبر ليقدم استقالته.
وانتهى د. مهدي في حديثه إلى انه في يوم 29 كانون الثاني من عام الوثبة نفسه، جرى تشكيل حكومة محمد الصدر التي اتخذت العديد من القرارات، أهمها إلغاء "معاهدة بورتسموث"، وإبلاغ بريطانيا بعقد معاهدة جديدة تلبي طموحات الشعب العراقي.
وشهدت الجلسة مداخلات قدمها العديد من الحاضرين، وعقب عليها الرفيق د. علي مهدي بصورة ضافية