/
/

في الحركة الشيوعية العالمية عندما يذكرون حزبنا يشيرون الى انه حزب الشهداء. البعض من شهدائنا ارتقوا ارجوحة الأبطال وهم يهتفون بحياة الشعب وسقوط الدكتاتورية التي تظلم الشعب وتسلط الارهاب عليه وتقمع بالرصاص والسجون والتشريد كل من يحتج على استبدادها وعبثها بمقدرات الشعب، لقد ارتقى ارجوحة الأبطال عام 1949 مؤسس الحزب وقائده الشهيد يوسف سلمان يوسف – فهد – ورفيقاه عضوا المكتب السياسي الشهيدان حسين محمد الشبيبي و زكي محمد بسيم. وارتقاها ايضا عام 1956 الشهيدان علي الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس عضوا اللجنة المحلية للحزب في لواء الكوت – محافظة واسط حاليا – بعد ان قادا انتفاضة الحي الباسلة في كانون الاول من عام 1956 تضامنا مع الشعب المصري الشقيق الذي كان يواجه ببسالة قوى العدوان الاستعماري الثلاثي الذي اشتركت فيه اسرائيل وفرنسا وبريطانيا.
واذا كان الشهيد عبد الكريم قاسم قد ألغى في بيان أصدره أوائل شهر كانون الأول من العام 1961 كل أحكام الاعدام واستبدلها بالسجن، فان انقلابيي شباط الاسود عام 1963 قد استدعوا من السجون كل الشيوعيين الذين خفضت عنهم أحكام الاعدام بموجب قرار الشهيد عبد الكريم قاسم، وبحقد على الشيوعية والشيوعيين نفذوا بحقهم تلك الاحكام، واذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر كلاً من الشهيد منذر ابو العيس – من الكاظمية، الشهيد عبد الرزاق علي بيج – من عين تمر، والشهيدين عطا الله جميل ومهدي مردان من مدينة كركوك، اتهما باطلا بالاعتداء على التركمان وهما كانا من التركمان لانهما من اعضاء الحزب الشيوعي العراقي.
أما أحكام الإعدام التي أعلن عنها انقلابيو شباط في بياناتهم العديدة فحدث عنها ولا حرج، لم تكن أحكام اعدام أطلاقاً، بل هي قتل متعمد تحت التعذيب كما جرى مع الشهداء سلام عادل، محمد حسين ابو العيس، وحسن عوينة والشهداء جمال الحيدري، محمد صالح العبليّ، وعبد الجبار وهبي – ابو سعيد، وفي عام 1986 الشهيدة فوزية محمد هادي – ام سعد عضوة لجنة منطقة الفرات الأوسط للحزب، ورسمية جبر الوزني – ام لينا عضوة اللجنة المحلية للحزب في محافظة كربلاء، وحسين محمود عوض والرفيق السيد طالب الياسري زوج المناضلة المعروفة الرفيقة بهية محمود عوض.
كما ارتقاها وبشجاعة رفاق الحزب الشيوعي العراقي سهيل شرهان، بشار رشيد،عبد الزهرة محمد حسن (ابو واقد)، كريم عبد الله ديوان، عبد الاله عبد الله، الدكتور عماد عبد عطية، مدرس الفيزياء شاكر داخل كطفان، المعلم جميل مكط شنيور، المعلم عدنان حسين، رحيم يونس الخفاجي، وعبود خليفة حمدان والرياضي المعروف عبد الجبار عباس.
وواجه رصاص الإعدام في 17/5/1978 وببسالة الشاب حامد خضير خير الله ورفيقه صميدح خدّيم.
كثيرون كثيرون من ارتقوا أعواد المشانق أو واجهوا رصاص الاعدام ببسالة من رفاق الحزب الشيوعي العراقي. ليخلدهم التاريخ ويرفعوا رأس حزبهم أمام المجتمع.
أما قتل المناضلين بإطلاق الرصاص عليهم في ساحات السجون كما جرى في سجني بغداد والكوت عام 1953 أو تحت التعذيب الوحشي فقد تحدث عن ذلك وبالتفصيل المؤلف الذي أصدره الحزب والمعزز بالصور، ولا أريد الخوض بذلك إذ أنني أريد أن أتحدث هنا عن طريقة أخرى لقتل المناضلين الشيوعيين والتخلص منهم اتبعها كل الحكام الطغاة الذين تعاقبوا على زعامة السلطة في العراق وتحملوا عار استشهادهم واللعنة الابدية التي تبقى تلاحقهم حتى يلقوا مصيرهم البائس، مثلما جرى مع قادة الأجهزة القمعية للنظام الملكي الذين نفذت بهم في 19/20 أيلول عام 1959 أحكام الاعدام التي أصدرتها بحقهم المحكمة العسكرية العليا الخاصة – محكمة الشعب – وهم : وزير داخلية نوري السعيد سعيد قزاز، مدير سجونه العام عبد الجبار ايوب ، مدير الشرطة عبد الجبار فهمي، ومدير امنه العام الذي كان يسمى انذاك (التحريات الجنائية) المقبور بهجة العطية. لقد اضطهدوا الشعب ونالوا جزائهم العادل.
هناك مثل يقول (كص راس ، ضيع خبر) وقد أبدع الطغاة في وضع هذا المثل موضع التطبيق العلمي.
في الرابع عشر من تموز عام 1958 أسقط النظام الملكي، وخلال اقل من عام، تم تحديث اسلحة الجيش العراقي وبوشر من خلال الاتفاقيات الاقتصادية مع الاتحاد السوفياتي في تصنيع البلد ووضع التقدم الحضاري للعراق على السكة الصحيحة ، كما ان حكومة الثورة أصدرت في الثلاثين من ايلول عام 1958 أول قانون للاصلاح الزراعي في العراق والذي استعيد بموجبه من كبار رجال النظام الملكي والاقطاعيين أكثر من عشرين مليون دونم لتوزيعها على الفلاحين المحرومين من تلك الأراضي، وانسحب العراق من حلف بغداد ومن الكتلة الاسترلينية، وهذا ما اثار غضب المتضررين من إجراءات الثورة فتنادوا للتجمع تحت راية الشعار السيئ الصيت ( يا اعداء الشيوعية اتحدوا) بهدف اسقاط حكومة الثورة وبالاستفادة من خبرة السي .أي. أي في تنظيم الانقلابات الرجعية، فلجأوا من اجل أضعاف وعزل حكومتها عن الشعب وخلق الأجواء السياسية الملائمة لعمل الانقلابيين عن طريق الاغتيالات السياسية، وكان اول شهداء الحزب الشيوعي العراقي من ضحايا تلك الاغتيالات الشهداء سعدون التكريتي في تكريت والشهيد تركي الحاج صلال الموح في مدينة سومر من محافظة الديوانية والشهيد صاحب ملا خصاف في محافظة ميسان. لقد اغتيل الرفاق الثلاثة أواخر العام 1958
ومعلوم أن قصيدة الشاعر مظفر النواب والتي تقول :
مَيلن . لا تنكَطن كحل فوكَ الدم
مَيلن .. وردة الخزّامة تنكَط سم
جرح صاحب ابعطابه مايلتم
لا تفرح ابدمنه لا يلقطاعي
اصويحب من يموت المنجل ايداعي
كانت في رثاء للشهيد صاحب ملا خصاف.
وقد تصاعدت حملة الاغتيالات عام 1959 حيث اغتيل في قضاء الشامية كل من الشهداء كاظم ال طراد وهادي مشكور وجابر عبد نور واغتيل في بغداد الشهيد المحامي سعيد الخفاجي وقد تركزت الاغتيالات السياسية في النصف الثاني من عام 1959 في مدينة الموصل حيث اغتيل من ابناء الموصل على يد زمرة من الشقاوات لم يتجاوز عددها الاربعة عشر قاتلاً اكثر من ستمائة شهيد من منتسبي الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي والحزب الديمقراطي الكردستاني .
واستمرت حملة الاغتيالات السياسية حيث اغتيل في بغداد عام 1960 الشهداء خليل ابو الهوب وصبيح فائق السعيدي والمدرس ممدوح الالوسي، وشعبان صبار الراوي.
في العام 1962 أغتيل في ناحية العباسية – قضاء الكوفة – الشهيد السيد جعفر السيد مهدي ابو حنظلة والفلاح الشاب نعمه عبد صياد.
وكأنما لم ترتو الرجعية السياسة من كل الدماء التي ولغت بها عام 1963 بعد الانقلاب الفاشي واسقاط حكومة ثورة تموز في 8 شباط الاسود فواصلت ارتكابها لجرائم اغتيال كوادر الحزب الشيوعي العراقي. ففي منتصف عام 1965 اغتيل في ساحة الطيران الشهيد الرفيق حميد صادق الدجيلي المرشح لعضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي شقيق الشهيد رؤوف صادق الدجيلي ابن الكوفة البار الذي استشهد عام 1953 لدى أطلاق النار على السجناء في سجن الكوت. وفي عام 1965 اغتيل في الشارع في مدينة البصرة الشهيد الدكتور عبد الرزاق مسلم على يد عميل مزدوج لأمن السلطة العارفية وامن الشاهنشاه آريا مهر محمد رضا بهلوي وقد نال جزاءه العادل في نفس المكان الذي اقدم فيه على ارتكاب جريمته. وفي عام 1966 اغتيل بخسة ونذالة في احد البيوت جنوب مدينة الشامية الرفيق هادي كاظم دريوش عضو مكتب اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي لقضائي الشامية – ابي صخير، وفي عام 1969 اغتيل في الشارع في بغداد الشهيد ستار خضير الحيدر عضو اللجنة المركزية للحزب. اما الشهيد محمد احمد الخضري الذي أدعوّا في بيان كتبه المقبور صدام حسين بنفسه في عام 1970 وهو الذي اصدر الأمر بتصفيته من " أن يدا اثيمة امتدت له" فلم يكن استشهاده في عام 1970 اغتيالا سياسيا تحت جسر بلد كما أدعوا، بل استشهاداً تحت التعذيب الوحشي الذي واجهه ببسالة نادرة في قصر النهاية وبأشراف المقبور ناظم كزار – مدير الأمن العام آنذاك- وكانت آثار التعذيب الوحشي واضحة على جسده الطاهر.
وفي العام 1972 اغتيل بالدهس باحدى سيارات الأمن وكانت من نوع الفوكس وأكون قرب مستشفى اليرموك الشهيد ابن البصرة الشجاع شاكر محمود العلوي – عضو اللجنة المركزية للحزب .
واستمرت الاغتيالات السياسية بعد سقوط نظام الطاغية عام 2003 حيث اغتيل في منطقة العظيم الشهيد سعدون محمد – عضو المكتب السياسي للحزب ورفيقاه حسيب ونوزاد، واغتيل الشهيد كامل شياع والشهيد عبد الهادي صالح وابو ولاء وآخرون، ولم نغلق سجل الاغتيال لرفاق الحزب الشيوعي العراقي فالصراع الطبقي والسياسي مازال مستمرأ وسيبقى الى أمد ليس بالقصير وفي جميع هذه الاغتيالات باستثناء حالات معينة لم يعرف القاتل المنفذ للاغتيال، هذه حقيقة. فالشهيد تركي الحاج صلال الموح جرى اغتياله ليلا وهو نائم في فراشه. والشهيدان خليل ابو الهوب وصبيح فائق السعيدي أطلقت عليهما النار من رشاش من سيارة مسرعة في شارع السعدون ببغداد قرب ساحة التحرير. والشهيد كاظم ال طراد أغتيل من قبل كمين معد مسبقاً وهو يسير في احد الطرق الريفية المنعزلة في ريف الشامية. والشهيد عبد الهادي صالح – ابو فرات – وجد مقتولا في شقته ببغداد وبطريقة بشعه، ففمه مملوء بالقطن كي لا يصيح وكان مخنوقا بسلك كهربائي. والشهيد سعدون محمد أطلقت عليه النار في الطريق الدولي بين الخالص والعظيم من قبل قاتل محترف يستقل سيارة رباعية الدفع. ولم يكتف القتلة بقتله بل استداروا بسياراتهم وعادوا الى مكان ارتكاب الجريمة وقاموا وبحقد ما بعده حقد بالتمثيل بجثته هو والشهيدين حسيب و نوزاد، كما اغتيل في مدينة الديوانية الشهيد شهيد شرهان .
واذا كانت هذه الحالات لا تشخص فيها هوية القاتل فهناك حالات معروفة، فالشهيد سعدون التكريتي قتل من قبل الشقي صدام حسين بتحريض من خاله خير الله طلفاح. والشهداء في مدينة الموصل في النصف الثاني من عام 1959 تم اغتيالهم من قبل زمرة قتلة يقودها شقي معروف بالاسم واللقب. والشهيد هادي كاظم دريوش قتل في دار قرب بيت الشيخ والشخصية الوطنية المعروفة هديب الحاج حمود في القصبة التي تسمى ايشان هديب جنوب مدينة الشامية.
وهكذا نرى ان الاغتيال السياسي أينما وجد ينبغي البحث ليس عن شخص القاتل الأجير. بل عن الموعز به، وعما يكمن وراءه من أهداف سياسية. لقد كانت الأجهزة الحكومية جزءا من تلك الاغتيالات فهي صاحبة القرار وهي الموعز بالاغتيالات. واذكر هنا مثالين على ذلك:
• الأول من أيام النظام الملكي : كان الشهيد داخل حمود من الكوادر القيادية في منظمة الحزب في لواء الديوانية وفي يوم كان عائداً من قرية النواصر في الريف المجاور لمدينة الديوانية، اعترض طريقه احد المسلحين وبادله التحية ثم اخبره بانه يعرفه جيدا وقد كلف من قبل شخص اخبره باسمه وكان من شيوخ العشائر ومن المقربين للأجهزة الأمنية باغتياله واستلم ثمن ارتكاب الجريمة مسبقاً وقال له وبالنص ( انا لن أقتلك وعليك الاحتياط لنفسك فقد يكلفون آخرين)
• الثاني من عام 1971 وكنت آنذاك أقود منظمة الحزب في قضائي الشامية وابي صخير، أصدر المقبور ناظم كزار أمر القبض بحقي وخصص جائزة بمبلغ 25 ألف دينار لمن يبلغ عني حياً او ميتاً. استدعى امن الشامية احد البعثيين من منطقة الغادوري من عشيرة العوابد شمال الشامية وطلبوا منه ان ينفذ الاغتيال ويحضر لديهم لاستلام الجائزة لكنه رفض طلبهم وابلغ الرفاق بذلك.

تنزیل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل