/
/
/

  • في صيف 1955 عقدت اللجنة المركزية للحزب اجتماعاً وانتخبت الرفيق حسين احمد الرضي (سلام عادل) سكرتيرا لها. وفي غضون عام نجح الحزب تحت قيادة سلام عادل في تعزيز وحدته وتصفية الانقسامات في صفوف الشيوعيين واتباع سياسة رصينة تعزز مواقع الحزب في الحركة الوطنية.
  • وفي خريف 1956 انعقد الكونفرنس الثاني للحزب، الذي دقق سياسة الحزب واكد على العمل من اجل تجميع القوى الوطنية في جبهة واحدة، واوضح موقف الحزب من القضية الكردية وحق الشعب الكردي في تقرير مصيره وفي الحكم الذاتي.
  • وفي تشرين 1956 ساهم الحزب في انتفاضة شعبية عمت عديدا من مدن العراق، ولا سيما النجف والحي، لمساندة مصر ضد العدوان الذي شنته انكلترا وفرنسا واسرائيل. تحولت الانتفاضة في الحي الى مقابلات مسلحة. احتل الجيش المدينة بمساعدة الاقطاعيين من آل ياسين. واعدمت سلطات العهد الملكي الشيوعيين اللذين قادا انتفاضة الحي وهما علي الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس.
  • في شباط 1957 نجح الحزب الشيوعي العراقي في اقناع الاحزاب الوطنية القائمة آنذاك في تكوين (جبهة الاتحاد الوطني) وتألفت الجبهة من الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال وحزب البعث العربي الاشتراكي. ونظرا الى ان بعض الاحزاب الاخرى رفضت مشاركة الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) في الجبهة، اقام الحزب الشيوعي تحالفا ثانيا بينه وبين البارتي. ساعد تكوين جبهة الاتحاد الوطني في نهوض الحركة الوطنية وتحفز الشعب لاسقاط الحكم الرجعي.
  • منذ 1954 نشط الحزب الشيوعي لايجاد ركائز ثابتة له في الجيش، ونجح بعدها في تكوين منظمة (اتحاد الضباط والجنود الاحرار). ونجح كذلك في اقامة علاقات راسخة له مع (منظمة الضباط الاحرار) التي صار يقودها منذ عام 1956 الزعيم عبد الكريم قاسم.
  • في 14 تموز 1958 انتصرت القطعات العسكرية بقيادة منظمة الضباط الاحرار في اسقاط النظام الرجعي العميل. وكان الحزب الشيوعي يعرف موعد انطلاق هذه القطعات وغرضها، لذلك عبأ كوادره استعدادا للامر، واصدر توجيهتا خاصة بهذا الشأن، ولهذا ما ان اعلن عن بدء الحركة، حتى انطلقت الجماهير الى الشوارع في بغداد والمدن الاخرى، وتحول الانقلاب العسكري الى ثورة شعبية هائلة، قضت على رموز النظام السابق واقامت الجمهورية.
  • اطلقت الثورة مئات الشيوعيين من السجون والمنافي، وكان لهؤلاء دورهم في تعبئة الجماهير الغفيرة في صفوف الحزب والمنظمات الديمقراطية.
  • عمل حزب البعث العفلقي وميشيل عفلق بالذات، الذي قدم الى بغداد في الايام الاولى للثورة على تحطيم جبهة الاتحاد الوطني واثارة الصراعات بين القوى السياسية باسم العمل من اجل الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة وشرع في العمل لتدبير المؤامرات ضد الثورة وحكومتها بتأييد من حكام القاهرة بالمال والسلاح، ووجدت الدوائر الاستعمارية فرصتها للتحرك ولدس عملائها او في صفوف الحزب العفلقي وبعض القوى القومية الاخرى ودفعهم الى تكثيف الهجوم على الشيوعية والايقاع بالشيوعيين.
  • في 25 كانون الثاني 1959 صدرت جريدة (اتحاد الشعب) بصورة قانونية بعد توقيع طلب مشفوع بتواقيع عشرات الالوف من المواطنين.
  • في الاول من أيار 1959 نظم الحزب مظاهرة جماهيرية هائلة احتفالاً بالاول من أيار، عيد العمال العالمي، وقد شارك في المظاهرة مئات الالوف، وسارت في شارع الرشيد. وفي المظاهرة طلبت الجماهير الغفيرة باشراك الحزب الشيوعي في الحكم، الا ان الزعيم عبد الكريم قاسم رفض المطالبة. وكان الحزب الشيوعي هو الحزب الوحيد الذي استثنى من المشاركة في الوزارة التي شكلت بعد ثورة 14 تموز، لكنه عاد بعد فترة واشرك الدكتورة نزيهة الدليمي الشيوعية التي تقود رابطة المرأة العراقية في حكومته وزيرة للبلديات. وبهذا تكون اول امرأة تشارك في الحكم في تاريخ العراق الحديث وفي البلدان العربية.
  • وحين صدر قانون الجمعيات في 6 كانون الثاني 1960، قدم الحزب الشيوعي طلباً باجازته قانوناً، وكان الطلب مشفوعاً بكل المستلزمات القانونية وبتأييد عشرات الالوف من المواطنين، الا ان عبد الكريم قاسم رئيس الحكومة اوعز لوزارة الداخلية برفض الطلب واصطنع حزباً تأييد له بنفس الاسم نكاية بالحزب الشيوعي العراقي. إذ ذاك واصل الحزب الشيوعي نضاله دون اجازة.
  • في 30 ايلول 1960 اوقفت "تحاد الشعب" عن الصدور، بعد ان راح عبد الكريم قاسم يضيق عليها، ارضاء لشركات النفط التي كان يتفاوض معها، والتي ألمحت الى ضرورة غلق الجريدة لانها كانت تفضح بشدة مناورات الشركات، وتعبئ الشعب ضدها، بزعم ان الجريدة تعرقل سير المفاوضات، فسارع الحزب الى اصدار "صوت الشعب" بدلا عنها، التي كان يملك امتيازها الشهيد محمد حسين ابو العيس، فسارع عبد الكريم قاسم الى اغلاقها هي الاخرى. فاستعان الحزب بالجرائد اليسارية.
  • لكن عبد الكريم قاسم عمد في نهاية 1960 الى غلق كل الصحف اليسارية التي تتعاون مع الحزب الشيوعي العراقي مثل "الثبات" و "الحضارة". ولذلك اضطر الحزب منذ اوائل تشرين الثاني 1961 الى اصدار جريدة "طريق الشعب" سراً.
  • ظل الحزب الشيوعي العراقي يؤكد ان الديمقراطية لا تتجزأ. وان الهجوم على الشيوعية سيليه، ولا شك. الهجوم على القوى الديمقراطية والوطنية الاخرى. وقد تأكد ذلك حين تزايدت الضغوط على الحركة القومية الكردية. وجرت في تلك الظروف تحركات مسلحة ضد سلطة قاسم، تطورت بانضمام الحزب الديمقراطي الكردستاني اليها، وادت الى اندلاع الحرب ضد الحركة القومية الكردية في 11 ايلول 1961.
  • في 8 شباط 1963 اقدم حزب البعث العفلقي بالتعاون مع قوميين آخرين في مقدمتهم عبد السلام عارف، على انقلاب عسكري ضد حكم عبد الكريم قاسم وحوله الى مذبحة واسعة للشعب والقوى الديمقراطية خاصة وللحزب الشيوعي بوجه خاص.
  • وقف الحزب الشيوعي ببطولة ضد الانقلاب الرجعي المشبوه، وخاض مع الجماهير معارك مسلحة في الكاظمية وعند دار الاذاعة في الصالحية وعند عكد الاكراد في باب الشيخ ببغداد، وفي معسكر سعد في بعقوبة وفي القوة النهرية في البصرة.

- في اليوم الثالث من الانقلاب اصدر البعث العفلقي البيان رقم (13) الذي يخول الحرس القومي والبعثيين وايا من مؤيدي الانقلاب من العناصر الرجعية والموتورة حرية ابادة الشيوعيين واي من خصومهم بعد ان يتهموهم بالشيوعية حيثما كانوا.

  • وانطلق الحزب العفلقي في حملة اعتقالات هائلة، وشرع بعمليات التعذيب في المعتقلات والمواقف، واتخذ من قصر الرحاب (اذي اطلق عليه اسم قصر النهاية) وفي مواقع عديدة من بغداد اماكن لتعذيب وقتل اعداد كبيرة من قادة وكوادر واعضاء الحزب، وفي مقدمتهم سلام عادل سكرتير الحزب. وتكررت الحال في مدن اخرى وقتل في ذات الوقت عدد من قادة ثورة 14 تموز وفي مقدمتهم عبد الكريم قاسم.
  • ومع ذلك صمد الحزب الشيوعي العراقي. وفي اواسط حزيران 1963 اصدر مركز الحزب في بغداد بقيادة عضوي المكتب السياسي للحزب جمال الحيدري ومحمد صالح العبلي عددا من "طريق الشعب" كرس للتنديد بالانقلاب والدعوة الى مقاومته، وتنبأت "طريق الشعب" بان عمر الانقلاب لن يطول كثيراً.
  • في 3 تموز 1963 اندلعت انتفاضة معسكر الرشيد البطولية التي قادها شيوعيون من قاعدة الحزب، عسكريين ومدنيين، على رأسهم العريف حسن سريع، الذي استشهد بعد تعذيب فظ ومحاكمة صورية، حكم فيها بالاعدام هو وعدد من رفاقه. وكانت الانتفاضة مثالا على الجرأة الشيوعية والروح الاقتحامية.
  • في تشرين الثاني من عام 1963 انفجرت التناقضات بين قادة الحزب العفلقي، وفي 18 تشرين الثاني 1963 استغل شركاء حزب البعث في الانقلاب، وعلى رأسهم عبد السلام عارف، تناقضات العفالقة واسقطوا حكمهم الدموي، غير انهم احتفظوا بجوهر سياسة البعثيين في معاداة الشيوعية والحزب الشيوعي والديمقراطية عامة.

* من كتاب بعنوان " الحزب الشيوعي العراقي .. معالم على الطريق المجيد " من اعداد عزيزسباهي وعبد الرزاق الصافي

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل