المنبرالحر

خسائر قطاع الطاقة العراقي من الفساد والإهمال الإداري / وليد خدوري

أثار قرار «مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية» (المبادرة) بتعليق عضوية العراق، ردود فعل خبراء النفط العراقيين على هذه الخطوة السلبية لأهم تنظيم دولي للشفافية في القطاع النفطي. فذكر أحمد موسى جياد، أن تعليق العضوية يمكن أن يشكل لبلد مثل العراق، وفي ظل بيئة الشفافية الهشة في القطاع النفطي «ضربة مدمرة طويلة الأمد ويلغي عشر سنوات من الجهود. لذا، يجب أن يتخذ البرلمان ومجلس الوزراء بقوة وفوراً، قراراً بإلزام وزارة النفط والأمانة العامة الوطنية (العراقية) لـ «المبادرة»، الامتثال الكامل والفعال وفي الوقت المطلوب لمعيار «المبادرة» لعام 2016، لضمان الحصول على تقرير مطابق إيجابي يضمن استعادة وضع العراق وتعزيزه كبلد ملتزم». ولفت إلى «عدم معالجة 22 بنداً من متطلبات معيار المبادرة». فيما حقق العراق «تقدماً غير كاف في تنفيذ معيار المبادرة، وعليه عُلّقت عضوية العراق الشهر الماضي، بصفته «عضواً ممثلاً، ومُنح وفقاً لقواعد المبادرة، فترة سماح لتصحيح القصور لتحقيق ما لا يقل عن التقدم «المجدي أو المرضي» في المتطلبات المحددة في التقويم.
وأنجزت وزارة النفط دراسة في آذار (مارس) 2015 حول الهدر والإهمال وسوء الإدارة في عمليات إنتاج النفط، قدرتها بنحو 14,5 مليار دولار بين عامي 2011 و2014. وعلّق وزير النفط عادل عبد المهدي، على التقرير، معتبراً أن «هذا هو الفساد الحقيقي، وهذه هي الخسائر الكبيرة والهدر الحقيقي للأموال، وهذا هو الغياب الحقيقي للتخطيط والإدارة الرشيدة».
وتعليقاً على التقرير، أكد رئيس لجنة النفط والطاقة البرلمانية السابق عدنان الجنابي، أن «التقويم الحقيقي للأضرار والخسائر الناجمة عن سوء الإدارة والفساد الإداري والإهمال منذ العام 2006 وحتى الآن في مجال الطاقة (النفط والغاز والكهرباء)، يفوق ما توصلت اليه وزارة النفط بعشرات الأضعاف، ويبلغ نحو تريليون دولار». وقال: «ربما كانت أخطر حالة فساد إداري في التاريخ الحديث».
وبادرت لجنة النفط والطاقة البرلمانية إلى إعداد دراسة أولية عن حجم الأضرار من سوء الإدارة والفساد والإهمال الجنائي (عدا السرقة والفساد المالي) في صناعات الطاقة، نتطرق إليها بإيجاز. في مجال النفط، أولاً تأخر تنفيذ زيادات الإنتاج، التي رسمت وزارة النفط خطة لرفعه إلى ستة ملايين برميل يومياً منذ الثمانينات، ولم تنفذ بسبب الحروب والحصار. وأُعيدت دراسة الخطة في 2004. وكانت المدة المتوقعة لتنفيذها سنتين أو ثلاثاً، بالتعاون مع الشركات العالمية. وعند ارتفاع أسعار النفط الى 100 دولار على مدى خمس سنوات، كان الدخل الضائع على العراق 100 بليون دولار سنوياً، وبما مجموعه نصف تريليون دولار فقدها العراق بسبب سوء الإدارة وانعدام التخطيط.
ثانياً: تأخر إنتاج الغاز ومعالجته، كان من أهم الأولويات وقف حرق الغاز ومعالجته لتوفيره للكهرباء والصناعات. ولو بلغ حجم إنتاج النفط ستة ملايين برميل يومياً، كان سيتجاوز إنتاج الغاز المصاحب ضعف الحالي، وكان كافياً مع الغاز الحر لتغذية 30 ألف ميغاواط من الكهرباء، وكان سيوفّر نحو 300 ألف برميل يومياً من المنتجات البترولية بقيمة 30 مليون دولار يومياً. سبّبت الفرص الضائعة من الهدر للعراق خلال السنوات الخمس الماضية خسارة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، وحرمان الشعب والصناعة من الكهرباء.
ثالثاً: أدى التأخير في تشييد مصفاة كبيرة في الفترة الأخيرة، إلى استيراد المنتجات البترولية بقيمة خمسة مليارات دولار سنوياً.
رابعاً: أفضى قرار سحب مشروع حقن الماء المعالج في الحقول من شركة «إكسون» وتكليف شركة «المشاريع النفطية» به، إلى تأخر المشروع ثلاث سنوات والتسبب في أضرار فادحة بمكامن النفط في حقول الجنوب، في شكل قد يصعب تعويضه لاحقاً.
خامساً: تسبب تأخير إنشاء خزانات النفط عند مجمعات التصدير، في تقليص الإمدادات الممكن تصديرها عند سوء الأحوال الجوية، وإرباك في جدول الناقلات الجاهزة للتحميل، وتقدر الخسائر بـ20 مليون دولار يومياً.
في مجال الكهرباء: أولاً قدرت وكالة الطاقة الدولية الأضرار الاقتصادية المترتبة من نقص إنتاج الطاقة، بـ40 مليار دولار سنوياً بسبب انقطاع الكهرباء عن القطاعات الاقتصادية. ثانياً: تخسر الكهرباء نحو ألف ميغاواط بسبب عدم انتظام تجهيز الوقود أو انخفاض ضغط الغاز، ما يعني اللجوء إلى استعمال المنتجات البترولية بكلفة 20 مليون دولار يومياً، وفقدان قدرة كهربائية نحو 5000 ميغاواط بكلفة 10 ملايين دولار يومياً. وتبلغ قيمة الأضرار المباشرة وغير المباشرة لسوء إدارة قطاع الكهرباء 50 مليار دولار سنوياً.
ولا تخفى فضيحة كبيرة حول تصدير النفط الخام، التي أشار إليها الخبير محمد علي زيني، قائلاً: «وحين تصل مشكلة الفساد الى القطاع النفطي، خصوصاً تصدير النفط الخام، فتلك هي الطامة الكبرى لأن الأموال التي تتضمنها هذه السرقات ضخمة جداً. إذ لا تزال أجهزة قياس كميات النفط المنتج والمصدر لم يكتمل نصبها بعد». ذكر ذلك في البداية المجلس الدولي الاستشاري والرقابي المعين من الأمم المتحدة للإشراف على عائدات العراق النفطية، والذي انتهت مهمته عام 2009، وذكر في 26/4/2009 أن الحكومة العراقية بطيئة جداً في نصب أنظمة قياس النفط المنتج والمصدر، للسماح بالشفافية المطلوبة لعمليات الإنتاج والتصدير. وأبدى المجلس «قلقه» لأن واحدة من بين التوصيات الأولى منذ العام 2004، والمتعلقة بقياس النفط، تبقى غير كاملة التنفيذ. وأفادت شركة التدقيق العالمية «كيه بي ام جي» في تقرير، وهي شركة اختيرت للتدقيق في مصاريف صندوق تنمية العراق، بأن «تحرياتنا في كانون الأول 2008، كشفت أن نصب منظومة قياس النفط لم يكتمل منها سوى 33 في المائة. ولا يمكن التأكد من كميات النفط المنتجة في حال غياب منظومة كاملة للقياس»
**************
عن "الحياة" اللندنية
١٩/11/2017

المنبر الحر